سوريا - اقتصاد
مقاربة لطريق اقتصادي ثالث.. كلية "اقتصاد دمشق" تفتح ملف الاقتصاد الإسلامي
د. كنعان لـ"العين السورية " العالم يعود للاقتصاد الاسلامي
ا
العين السورية
نشر في: ٢٣ يونيو ٢٠٢٦، ١٦:١٢
3 دقيقة

في وقتٍ تتعاظم فيه التحديات الاقتصادية وتتسارع التحولات العالمية، لم يعد البحث عن نماذج تنموية أكثر عدالة واستدامة ترفاً فكرياً، بل ضرورة وطنية ومعرفية ملحّة.
ربما هذا المشهد كان الحافز لكليّة الاقتصاد في جامعة دمشق، بالشراكة مع كلية الشريعة، لإقامة الندوة العلمية الموسومة «آفاق الاقتصاد الإسلامي في تحقيق التنمية الشاملة»، وفتح باب الحوار حول أحد أهم النماذج الاقتصادية القادرة على الجمع بين الكفاءة الاقتصادية والبعد القيمي والإنساني.
وتأتي هذه الندوة في لحظة تحتاج فيها سورية إلى رؤى جديدة تسهم في إعادة البناء والتنمية، ليس على مستوى البنى التحتية فحسب، بل على مستوى الإنسان والمؤسسات والاقتصاد والمجتمع. فالسؤال المطروح اليوم لا يقتصر على كيفية تحقيق النمو، بل يمتد إلى كيفية بناء اقتصاد يحقق العدالة والاستقرار والازدهار معًا.
يرى عميد كلية الاقتصاد الدكتور علي كنعان، أن الاقتصاد الإسلامي لم يعد موضوعاً يقتصر الاهتمام به على الأوساط الأكاديمية في العالم الإسلامي، بل أصبح محل اهتمام متزايد لدى مراكز الأبحاث والجامعات وصناع القرار في مختلف أنحاء العالم، خاصة بعد الأزمات المالية المتلاحقة التي كشفت محدودية بعض النماذج الاقتصادية التقليدية.
وأشار د. كنعان في تصريح لـ " العين السورية"، إلى أن محاضرته تناولت محورين رئيسيين؛ أولهما التطبيقات العملية للاقتصاد الإسلامي في الاقتصادات المعاصرة، وثانيهما النظرة التي تتبناها مراكز الأبحاث والجامعات العالمية تجاه هذا النموذج الاقتصادي.
كفة راجحة للبديل الإسلامي
وأوضح أن الأزمة المالية العالمية عام 2008 شكّلت نقطة تحول مهمة في التفكير الاقتصادي العالمي، إذ دفعت العديد من الباحثين والمفكرين إلى البحث عن بدائل أكثر استقراراً وقدرة على مواجهة الأزمات. وفي هذا السياق، برز الاقتصاد الإسلامي بوصفه تجربة تستحق الدراسة والتأمل، لما يتضمنه من مبادئ تقوم على ربط النشاط الاقتصادي بالاقتصاد الحقيقي، والحد من المضاربات غير المنتجة، وتعزيز العدالة في توزيع الثروة والمخاطر.
وأضاف أن الاهتمام العالمي بهذا النموذج لم يكن نظرياً فقط، بل تجسد في مبادرات ومؤتمرات ودراسات دولية واسعة النطاق. فقد أبدت شخصيات ومؤسسات عالمية اهتمامًا متزايدًا بالأفكار الاقتصادية الإسلامية، كما شهدت العاصمة البريطانية لندن مؤتمرات دولية كبرى شارك فيها باحثون وخبراء من عشرات الدول، وأسهمت في ترسيخ مكانتها كأحد أبرز المراكز العالمية للتمويل الإسلامي.
تحت مرصد عالمي
وبيّن د. كنعان أن الجامعات ومراكز الأبحاث الدولية تواصل اليوم دراسة الاقتصاد الإسلامي ليس بوصفه إطاراً فكرياً فحسب، بل باعتباره مصدراً محتملًا للحلول العملية في مواجهة الأزمات الاقتصادية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتحسين مستويات المعيشة، وتعزيز الاستقرار المالي.
ولعلّ أبرز ما يميز الاقتصاد الإسلامي، بحسب ما طُرح في الندوة، أنه لا ينظر إلى الاقتصاد بوصفه أرقام ومؤشرات مجردة، بل باعتباره نشاطاً إنسانياً مرتبطاً بالقيم والأخلاق والمصلحة العامة. ولذلك فهو يركز على الإنتاج الحقيقي، ويحدّ من الممارسات المالية القائمة على المضاربات المفرطة التي يرى كثير من الباحثين أنها كانت من أبرز مسببات الأزمات المالية العالمية.
تأصيل نظري وتطبيق عملي
وانطلاقًا من هذه الرؤية، صُمم البرنامج العلمي للندوة ليجمع بين التأصيل النظري والتطبيق العملي؛ حيث تناولت الجلسات الأولى الأسس الفكرية للاقتصاد الإسلامي وتحليل مرتكزاته العلمية، قبل الانتقال إلى مناقشة التطبيقات المالية المعاصرة والتجارب المقارنة، وصولًا إلى ورش عمل تخصصية تهدف إلى ربط المعرفة الأكاديمية باحتياجات الواقع التنموي.
وهكذا، لا تطرح الندوة الاقتصاد الإسلامي بوصفه بديلًا منعزلًا عن العالم، بل باعتباره مساهمة معرفية وإنسانية تسعى إلى تقديم رؤية أكثر توازنًا للتنمية، رؤية تجعل من العدالة والشراكة والإنتاج الحقيقي مرتكزات أساسية لبناء اقتصاد قادر على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.


