سوريا - اقتصاد
مقترح بمجلس أعمال مشترك .. كيف ستستفيد سوريا من خبرات التشيك؟
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ١٣ أغسطس ٢٠٢٦، ١٤:١٥
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

لا تبدأ عودة العلاقات الاقتصادية السورية– التشيكية من الصفر، فبين دمشق وبراغ ذاكرة صناعية تعود إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضي، حين كانت تشيكوسلوفاكيا شريكاً في عدد من المشاريع التي ساهمت في بناء جانب من القاعدة الإنتاجية السورية.
واليوم، مع تحرك جديد بين غرف التجارة في البلدين، يبدو أن العلاقة أمام فرصة للانتقال من ذاكرة التعاون التاريخي إلى شراكات اقتصادية أكثر حداثة، أي تطبيقات لمشهد تشاركي جديد على الأرض.
بصمات سابقة
رأى د. عامر خربوطلي، مدير غرفة تجارة دمشق، في حديثه لـ"العين السورية "، أن تجديد العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، مع التشيك يعتبر خطوة إيجابية في الاتجاه العملي. موضحاً أن هذه الخطوة تكتسب أهميتها من تاريخ التعاون الصناعي بين البلدين. فقد شاركت التشيك في مشاريع سورية استراتيجية، شملت مصفاة النفط في حمص، ومحطات لتوليد الطاقة في حمص وحماة، ومشاريع لإنتاج الأسمدة والسكر، ومصنعاً للإطارات، وسبع مطاحن للحبوب، ومصنعي أحذية في دمشق وحمص، إضافة إلى مشاريع في الكهرباء ومعالجة النفط.
ويضيف د. خربوطلي صحيح ، أن التشيك كانت شريكاً لسوريا في مصانع ومشاريع مهمة، إلا أن طبيعة العلاقة اليوم يمكن أن تأخذ شكلاً مختلفاً، بعد تحول التشيك إلى دولة عضو في الاتحاد الأوروبي وتمتعها بقاعدة صناعية وتكنولوجية متقدمة.
خبرات متعددة المجالات
ويشير خربوطلي إلى امتلاك التشيك خبرات واسعة في صناعة السيارات والبتروكيماويات والآلات والمعدات والطاقة، معتبراً أن هذه الخبرات تتقاطع مباشرة مع احتياجات الاقتصاد السوري، ولا سيما في مرحلة إعادة تأهيل الصناعة والبنية الإنتاجية.
وبحسب خربوطلي، فإن الفرصة الحقيقية لا تكمن في زيادة استيراد السلع التشيكية فحسب، وإنما في بناء علاقات مباشرة مع الشركات وإقامة مشاريع مشتركة ونقل التكنولوجيا والخبرات إلى سوريا، مستفيدين من الفرص التي يتيحها السوق السوري.
أولويات تعاون
وتبرز الطاقة كأحد المجالات الأكثر قابلية لهذا التعاون، إلى جانب الصناعة والآلات والمعدات والبتروكيماويات، في وقت تحتاج فيه سوريا إلى إعادة تأهيل قدراتها الإنتاجية وتحديث بنيتها التحتية.
وأشار إلى أن الإعلان مؤخراً عن تشكيل مجلس الأعمال، وزيارة الوفد التشيكي المرتقبة إلى دمشق، قد يكونان بداية لمسار يتجاوز العلاقات التجارية التقليدية.
فالمعادلة الجديدة يمكن أن تقوم على الاستثمار المشترك والإنتاج ونقل التكنولوجيا والخبرة، بحيث لا تعود التشيك إلى سوريا كسوق لمنتجاتها فقط، بل كشريك محتمل في إعادة بناء قطاعات إنتاجية تحتاجها البلاد.
مجلس أعمال مشترك
وكان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في اتحاد غرف التجارة السورية، اجتمع أمس مع ممثل غرفة التجارة التشيكية لبحث آفاق تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وسبل تعزيز التواصل بين مجتمعَي الأعمال في البلدين. وبناء عليه تم اقتراح تأسيس مجلس سوري– تشيكي للأعمال ليكون منصة لربط الشركات ورجال الأعمال، وكذلك تنظيم زيارة وفد اقتصادي وتجاري تشيكي إلى دمشق كدعوة للاطلاع على فرص الاستثمار والعمل المشترك، وإمكانية توقيع مذكرة تفاهم تؤسس لإطار أكثر انتظاماً للعلاقات الاقتصادية.
وهنا يبقى التحدي الحقيقي في تحويل هذه الرغبة إلى مشاريع وشراكات على الأرض، فالاختبار الفعلي للعلاقات السورية– التشيكية لن يكون في عدد اللقاءات أو مذكرات التفاهم، وإنما في عدد المصانع والمشاريع والاستثمارات التي يمكن أن ترى النور داخل الاقتصاد السوري.


