سوريا - محليات
مماطلة" التأمينات" تحرم متقاعدين في الحسكة من رواتبهم
ا
العين السورية - الحسكة – مجد السالم
نشر في: ١٣ مايو ٢٠٢٦، ١١:٤٤
3 دقيقة
1

محمد المحمد (80عاماً) قطع مسافة 60 كيلو متراً من بلدة اليعربية على الحدود العراقية إلى القامشلي على "أمل تسلم الراتب التقاعدي" لكن من دون فائدة، فهذه المرة العاشرة التي يتكبد فيها عناء الطريق وهو الذي يعاني من صعوبة في المشي وفي كل مرة يخبره المحاسب بأن لا اسم له ضمن جدول الرواتب.
ويقول رجب لـ"العين السورية" إنه لا يعرف السبب في توقف صرف راتبه وإنه حاول بشتى الطرق تقديم "طلب تحريك راتب" من العاصمة دمشق لكنه لم يستفد شيء.
منذ 10 أشهر يعيش رجب الرجل المسن بلا راتب يحفظ كرامته ويؤمن قوت يومه، يضاف إلى ذلك الكلفة المادية التي يتكبدها في كل مرة يأتي فيها، حيث يضطر لدفع نحو 80 ألف ليرة سورية أجرة طريق فقط.
حالة رجب ليست الوحيدة فهناك مئات الحالات التي يعاني فيها المتقاعدون من توقف صرف رواتبهم لمدة تراوحت بين 3 أشهر وحتى عام كامل.
تعب جسدي وإرهاق نفسي
محمود العباس 79 عاماً من ريف تل حميس قال لـ “العين السورية" إنه لم يستلم مرتبه منذ نحو 7 أشهر وفي كل مرة يطلب منه المحاسب مراجعة "التأمينات الاجتماعية" من أجل تحريك مرتبه الشهري، لكن المشكلة أن الموظفين في التأمينات لم يباشروا الدوام سوى منذ شهر تقريباً وليوم واحد فقط في الأسبوع هو يوم السبت.
العباس ومعه العشرات التقت بهم "العين السورية" انتقدوا ما وصفوه بـ "الإهمال والمماطلة في حل ملف تأخر وتوقف صرف رواتب المتقاعدين في الحسكة التي تعاني من إغلاق مؤسسات الدولة الرسمية منذ التحرير وحتى اليوم، وإن ذلك يسبب لهم تعب جسدي وإرهاق نفسي كبيرين.
تحريك الراتب من دمشق حصراً
المحامي عبد الرحمن السليم من الحسكة قال لـ "العين السورية": إن المشكلة تكمن في استمرار إغلاق مؤسسات الدولة الرسمية ومنها فرع التأمينات الاجتماعية في المحافظة الذي بدأ بالعمل منذ عدة أشهر لكن بشكل "محدود جداً"، وإنه خلال العام السابق والحالي حصل على توكيلات من مئات المتقاعدين لمتابعة ملفهم وتحريك مرتباتهم من دمشق حصراً وإن بعض المتقاعدين حصلوا على أجورهم المتراكمة وبعضهم لم تحل مشكلتهم حتى الآن.
مضيفاً: إن عمل التوكيلات القانونية كان صعباً أيضاً بسبب استمرار إغلاق القصر العدلي في الحسكة والقامشلي.
مبنى التأمينات يقطنه نازحون
حسبما علمت "العين السورية" من أحد موظفي فرع التأمينات في القامشلي (طلب عدم ذكر اسمه) الذي يعنى بأمور رواتب الموظفين المتقاعدين، إن "قسد" أخرجتهم من مبنى التأمينات الكائن في الحي الغربي في القامشلي منذ نحو 3 سنوات وأسكنت فيه نازحين من خارج المحافظة.
الموظف ذكر إن ذلك صعّب عملهم جداً مما اضطرهم لأخذ مكتب يقع في الطابق الثالث في أحد أبنية المدينة وهو مكتب ضيق متهالك لا يوجد فيه حتى أثاث مناسب ولا يمكن أن يستوعب مئات المراجعين الذين "سرعان ما يتكدسون فوق بعضهم البعض"، أضف إلى ذلك إن فئة المراجعين للتأمينات هم من كبار السن الذين لا يستطيعون صعود الدرج، وبعضهم يعجز حتى عن الوقوف على قدميه.
وإنه منذ سقوط النظام مُنعوا من الدوام نهائياً حتى قبل بضعة أشهر بدأوا بالدوام يوم واحد في الأسبوع.
وفيما يخص توقف صرف رواتب المئات من المتقاعدين، بيّن الموظف أن تحريك الرواتب يكون من دمشق حصراً، حيث يتوجب على المتقاعد الذهاب بنفسه أو عمل توكيل لمحامي، وأن سبب التوقف هو وجود حالات يكون فيها المتقاعد خارج القطر أو متوفي ومع ذلك كان يستمر صرف مرتبه، لذلك عُلقت أغلب الرواتب وطُلب من أصحابها الحضور شخصياً أو بتوكيل من أجل التأكد من وجود "صاحب العلاقة".
مؤكداً أنه خلال الشهر القادم سيكون تفعيل الرواتب وتحريكها متاحاً من فرع التأمينات بالقامشلي دون الذهاب لدمشق، وأنه قبل ذلك تم رفع العديد من القوائم للوزارة لكن مع ذلك بعض الرواتب لم تفعّل بعد.


