سوريا - محليات
منصة رقمية لمعالجة سريعة للمخيمات وحماية الملكيات
ا
العين السورية
نشر في: ١٣ أبريل ٢٠٢٦، ١٥:١٨عدل في: ١٣ أبريل ٢٠٢٦، ١٥:١٨
3 دقيقة
0

في خطوة وصفها مسؤولون بأنها الأكثر حساسية منذ سنوات في مسار إعادة الإعمار، أعلنت الحكومة السورية عن الاعداد لإطلاق منصة رقمية مركزية لتوثيق الملكيات العقارية في المناطق المتضررة ، في محاولة لوضع حد للفوضى القانونية وحماية حقوق السكان بعد سنوات من النزاع والدمار.
المنصة الجديدة تأتي بالتوازي مع إعلان وزير الإدارة المحلية، محمد عنجراني، عن خطة حكومية لإنهاء جميع المخيمات بحلول نهاية هذا العام، ما يعكس رؤية شاملة لإعادة دمج السكان في مدنهم ومناطقهم الأصلية، وضمان استفادتهم من إعادة الإعمار بشكل عادل.
منع الهيمنة أو التزوير
وأكد الوزير العنجراني لـ "العين السورية" أن المنصة الرقمية تمثل " تحولاً مفصلياً " في إدارة ملف إعادة الإعمار، موضحا:
المنصة -التي سيتم الاعلان عنها خلال أيام - ليست مجرد قاعدة بيانات، بل أداة أساسية لتسريع إجراءات التعويض، وتقليص النزاعات العقارية، ومنع الاستيلاء أو التزوير، وربط كل عقار بسجل رقمي موحد.
وأوضح أن المنصة ستسجل الملكيات حتى في الحالات التي فقدت فيها الوثائق الورقية أو تعقدت فيها السجلات الوراثية خلال سنوات الحرب، وهو ما يجعلها أداة حماية حقيقية للحقوق العقارية، خصوصًا في المناطق المتضررة بشدة مثل القابون وجوبر.
وأشار الوزير إلى أن العمل يجري وفق دراسات تنظيمية دقيقة تهدف إلى تحقيق تعويض عادل وضمان أكبر استفادة ممكنة للسكان، بالتوازي مع إعادة تنظيم شاملة للبنية التحتية، فيما دخل مشروع ماروتا سيتي مرحلة تنفيذ جديدة بعد معالجة الإشكالات العالقة.
ملف المخيمات موعد حاسم
وأكد الوزير أنه في نهاية عام 2026 لن يُسمح ببقاء السوريون في المخيمات وهو ما وصفه بأنه "أولوية وطنية".
وقال: يتم العمل ضمن إستراتيجية وطنية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، ودعم التعافي الاقتصادي، مع الحرص على تحقيق العدالة للجميع، وإعادة النشاط إلى المناطق المحررة، وضمان أن يكون لكل مواطن فرصة عادلة للسكن في مدينته.
هذه الخطوة، إذا تحققت، ستشكل تحولاً كبيراً في حياة آلاف العائلات التي عاشت سنوات طويلة في ظروف قاسية داخل المخيمات، وتعيد توطين السكان ضمن إطار رسمي منظم يحمي حقوقهم ويضع حدًا للفوضى العقارية.
الإعمار بين الاستثمار والملكية
جاءت هذه الخطوة في وقت يتصاعد فيه الجدل حول مستقبل مناطق واسعة في العاصمة دمشق، حيث تتقاطع خطط الإعمار مع استثمارات ضخمة ونماذج عمرانية جديدة تعيد تشكيل النسيج السكني بشكل جذري...ما يعطي رسالة مفادها أن
مشاريع إعادة الإعمار في دمشق لم تعد مجرد إزالة الركام وبناء الأبراج، بل تحولت إلى ملف معقد يمس الملكية والهوية الحضرية. فبين القابون وجوبر من جهة، وماروتا سيتي من جهة أخرى، يتكرر نموذج واحد: إعادة تنظيم عمراني واسع تقوده استثمارات ضخمة، مقابل مخاوف متزايدة من تآكل حقوق المالكين الأصليين..
تحول مفصلي
وبينما تؤكد الحكومة أن المنصة الرقمية تمثل “تحولاً مفصلياً” في إدارة ملف الملكيات، يرى مراقبون أن أهميتها لا تكمن فقط في بعدها التقني، بل في كونها ستصبح الأداة المركزية التي ستبنى عليها قرارات التعويض وإعادة التنظيم، ما يجعلها عنصرا حاسما في تحديد من يملك الحق في البقاء داخل هذه المناطق بعد إعادة إعمارها.
في هذا السياق، يتحول التوثيق الرقمي من إجراء إداري إلى نقطة ارتكاز في معركة أوسع حول الملكية والهوية الحضرية في دمشق، حيث يتداخل القانون بالاقتصاد، ويتقاطع التخطيط العمراني مع مستقبل السكان أنفسهم.
من يملك الحق ؟
وعلى المقلب الاخر كانت الحكومة السورية قد طرحت في اجتماع رسمي لها في دمشق، عن أربعة مسارات لإعادة الإعمار، وكان الأكثر دفعاً عبر شركات استثمارية خاصة، بعروض تصل إلى 21 مليار دولار، مقابل حصولها على نحو 50% من المساحات المبنية، وتكفلها الكامل بالبنية التحتية.
وعلى الورق، يقدم هذا النموذج حلاً لأزمة تمويل ضخمة في ظل دمار يتجاوز 75% وعجز واضح في الموارد العامة... لكن خلف الطرح الاقتصادي، تتشكل معادلة أكثر حساسية: من يملك الحق في المدينة بعد إعادة بنائها؟
التعويض مقابل البقاء
آلية التعويض للسكان، خصوصاً في المناطق العشوائية أو الزراعية، أثارت جدلاً واسعاً. تقليص حصص الملكية، في ظل تعدد المالكين للعقار الواحد، قد يؤدي عملياً إلى فقدان القدرة على العودة إلى نفس المناطق بعد إعادة تطويرها.
السلطات تعتبر هذه النسب جزءاً من التنظيم العمراني الحديث، فيما يخشى السكان أن تتحول الآلية إلى إعادة توزيع صامتة للسكان، قد تشبه في نتائجها التهجير، رغم اختلاف الأدوات.
توثيق رقمي
بدأت خطوات أولية لتوثيق الملكيات رقمياً بالتعاون مع جهات دولية، ضمن عمليات مسح ميداني وإزالة أنقاض وإعداد مخططات تنظيمية جديدة. ترى السلطات أن المنصة أداة أساسية لضبط الملكيات ومنع النزاعات، لكنها في الوقت نفسه تفتح نقاشاً حول قدرة الحلول التقنية وحدها على حماية الحقوق في ظل تغيّر جذري للبنية العمرانية والقانونية.
قاعدة بيانات دقيقة
خبراء التخطيط العمراني والقانون العقاري يؤكدون أن نجاح المنصة الرقمية التي أعلنت الحكومة عنها يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية: دقة البيانات، الإطار القانوني الملزم، ومشاركة السكان في عملية التخطيط.. وإلا فإن هذه الأدوات قد تتحول إلى قواعد بيانات دقيقة تقنيا، لكنها عاجزة عن حماية الحقوق الفعلية.
فبين الرواية الرسمية التي تراهن على الاستثمار والتحول الرقمي وإنهاء المخيمات، والمخاوف من فقدان الملكية والتحول الاجتماعي الصامت، يظل ملف إعادة الإعمار في دمشق أحد أكثر الملفات تعقيدا وحساسية في المرحلة الراهنة، حيث تتحول الملكية من مجرد حق قانوني إلى محور حاسم في مستقبل المدينة وسكانها.


