
أظهر تقييم سريع للاحتياجات أجرته منظمة "أوكسفام"، أن فيضان نهر الفرات في ريف دير الزور الغربي، خلال أيار 2026، خلّف أضراراً زراعية واسعة وأثّر بشكل مباشر على مجتمعات زراعية كانت تحاول استعادة نشاطها بعد سنوات من الحرب.
وكانت بيانات مديرية الزراعة في دير الزور، أوضحت أن المساحات المتضررة بلغت نحو 20 ألفاً و500 دونم، معظمها من الأراضي المزروعة بالقمح والشعير والقطن والخضراوات.
تقييم ميداني
وأعدّ فريق الأمن الغذائي وسبل العيش في "أوكسفام" التقييم خلال الفترة بين 31 أيار و3 حزيران 2026، وشمل 89 أسرة زراعية في مناطق التبني ودير الزور وخشام، حيث أظهر أن نحو 85% من المزارعين فقدوا دخلهم الزراعي كلياً أو جزئياً بسبب الفيضانات، في حين خرجت 85 في المئة من أنظمة الري الفردية والجماعية عن الخدمة بالكامل.
وأرجع التقرير تعطل أنظمة الري إلى غمر البنى التحتية للمضخات بالمياه، وتراكم الأوحال والمخلفات داخل أنابيب السحب، ما فاقم الخسائر وهدد قدرة المزارعين على استئناف نشاطهم الزراعي.
تضرر الموسم في ذروة الحصاد
وأوضح التقرير أن الفيضانات وقعت في ذروة موسم الحصاد، ما أدى إلى إتلاف محاصيل قائمة قبل جنيها، ولا سيما القمح والشعير والقطن والخضراوات.
ودفعت الخسائر كثيراً من الأسر إلى اتخاذ إجراءات قاسية للتكيف مع الأزمة، إذ باع 43% من المتضررين مواشيهم أو أصولهم الإنتاجية، بينما يعتزم 25% اللجوء إلى الاقتراض لتأمين احتياجاتهم واستئناف العمل الزراعي.
ورغم حجم الأضرار، أبدى المزارعون المتضررون رغبة واضحة في مواصلة الزراعة، إذ أكد أكثر من 63% منهم نيتهم زراعة أراضيهم خلال الموسم المقبل، معتبراً أن هذه النسبة تمثل مؤشراً على إمكانية التعافي الزراعي، بشرط توفير الدعم المناسب في الوقت المناسب.
ودعا التقييم إلى إعطاء الأولوية لإعادة تأهيل شبكات الري والبنى التحتية المرتبطة بها، وتأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي، من بذور وأسمدة وأعلاف، كما أوصى بتقديم دعم نقدي للأسر المتضررة لسد فجوة الدخل الحالية، وتوفير مساعدة فنية لإعادة تركيب المضخات وتشغيلها بكفاءة.


