سوريا - اقتصاد
من التبعية إلى التكامل.. ماذا وراء تكثيف الحراك الاقتصادي اللبناني باتجاه سوريا؟
ا
العين السورية
نشر في: ١٤ يوليو ٢٠٢٦، ١١:٢٥
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تتسارع وتيرة إعادة بناء العلاقات الاقتصادية – بقاعدة سياسية – بين لبنان وسوريا، ومحاولات استدراك لخلل طالما كان قائماً على تبعية سياسية، وتباينات هيكلية في البنى الاقتصادية بين البلدين.
ويدأب المسؤولون اللبنانيون للاستفادة من الانفتاح السوري، واستثمار العمق الجغرافي ومسارات النفاذ التي تتيحها سوريا للمكنة التجارية اللبنانية.
في هذا السياق، تداولت وسائل إعلام، أنباءاً عن زيارة وشيكة لوزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، عامر البساط، إلى دمشق، على رأس وفد اقتصادي واسع، في زيارة تشكل استكمالاً لخطة العمل التي وُضعت خلال زيارته السابقة إلى العاصمة السورية في أيار الماضي.
ومن المتوقع أن يكون هدف الزيارة التقليدي، الانتقال بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين من مرحلة إعادة التواصل إلى إطلاق شراكة اقتصادية أكثر تنظيماً واستدامة.
كما يُتوقع أن تشهد الإعلان الرسمي عن مجلس الأعمال اللبناني - السوري، الذي استُكملت إجراءات تشكيله أخيراً في لبنان، ليكون منصة دائمة تجمع القطاع الخاص في البلدين، وتتولى متابعة المشاريع المشتركة وتذليل العقبات التي تواجه المستثمرين ورجال الأعمال.
وفد واسع الطيف
وسيضم الوفد اللبناني – وفقاً للتسريبات الإعلامية - ممثلين عن مختلف الهيئات الاقتصادية والتجمعات الرئيسية لرجال الأعمال، إلى جانب غرف التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وطرابلس وصيدا وزحلة، في أكبر تمثيل اقتصادي لبناني يزور دمشق منذ سنوات، بما يعكس توجهاً رسمياً لإشراك القطاع الخاص في إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية مع سوريا.
لقاءات مع القطاع الخاص
وبالتأكيد سيعقد البساط اجتماعاً ثنائياً مع وزير الاقتصاد والصناعة السوري، لكن من المتوقع أن يعقبه لقاء موسع مع مسؤولين اقتصاديين وممثلين عن القطاع الخاص، لبحث فرص الاستثمار المشترك، وتطوير حركة التجارة، ومعالجة العقبات التقنية والإدارية واللوجستية التي تعيق انسياب البضائع بين البلدين.
مصارف وتجارة
كما ستتناول المباحثات، وفق التسريبات، إنشاء آلية لتسهيل التعاملات المصرفية والمالية المرتبطة بالتبادل التجاري، وإطلاق برامج لتبادل الخبرات في مجالات الصناعة والتجارة والتحول الرقمي، إضافة إلى الاتفاق على تشكيل فرق عمل مشتركة لمتابعة تنفيذ التفاهمات بصورة دورية.
وسيبحث الجانبان أيضاً تنظيم مؤتمرين اقتصاديين سنويين، يعقد الأول في دمشق والثاني في بيروت، بمشاركة حكومية وقطاع خاص، بهدف متابعة المشاريع المشتركة، واستقطاب الاستثمارات، وإطلاق مبادرات جديدة في قطاعات الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية، بما يؤسس لإطار مؤسسي دائم للتعاون الاقتصادي بين لبنان وسوريا.
من التباين إلى التكامل
ويرى خبراء لـ " العين السورية" أن ثمة فرص واعدة للتكامل بين الاقتصادين السوري واللبناني، بحكم الاختلاف في بنية كل منهما. إذ تعتمد سوريا من عقود طويلة على اقتصاد حمائي إنمائي يركز على الصناعة والزراعة، بينما انفتح لبنان على اقتصاد خدماتي قائم على المصارف والسياحة .
وقد أدى هذا التباين إلى علاقة "مشوّهة"، طغى عليها التهريب والأنشطة غير الرسمية التي فاقت التجارة الشرعية بأضعاف . فلبنان كان البوابة الخلفية للاقتصاد السوري، ومستودعاً لمدخراته، ومصدراً للسلع المستوردة بطريقة غير قانونية، بينما كانت سوريا سوقاً رخيصة للعمالة والسلع الغذائية والصناعية اللبنانية .
وقد أبرم البلدان اتفاقيات عديدة للتكامل، لكنها بقيت حبراً على ورق، ولم تترجم إلى استثمارات مشتركة ذات وزن . وقد أدى الوجود العسكري السوري في لبنان إلى تعقيد العلاقة أكثر، وجعلها أداة نفوذ سياسي أكثر منها شراكة اقتصادية متكافئة .
فرصة ترميم
مع التحولات الأخيرة، تبرز فرص جديدة لإعادة صياغة العلاقة على أسس اقتصادية سليمة، خاصة في قطاعات الطاقة، النقل، الزراعة، وإعادة الإعمار، حيث يمتلك لبنان خبرات مالية ولوجستية، بينما تمتلك سوريا عمقاً جغرافيا وموارد . لكن نجاح ذلك يتطلب إرادة سياسية واقتصادية لإصلاح الخلل الهيكلي وإنهاء الأنشطة غير الشرعية التي ظلّت المستفيد الأكبر من هذا "التكامل المشوّه" .
ويبدو من الحراك المكثّف بين مسؤولي البلدين، أن ثمة نيات حقيقية لتصحيح التشوهات، وإطلاق شراكات قائمة على تكامل البنى والخبرات، وكذلك تكامل خصوصيات كلا الاقتصادين.


