سوريا - ثقافة
مهرجان سوريا المسرحي.. "كل دروب المسرح تصل إلى حلب"
ا
العين السورية - سمر شمه
نشر في: ٣١ أغسطس ٢٠٢٦، ١٢:١٥
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

يُقام في مدينة حلب الشهباء في الفترة الممتدة من 6-12 أيلول مهرجان سوريا المسرحي تحت شعار: "كل دروب المسرح تصل إلى حلب". 
حضور كبير للمحافظات السورية
يجمع المهرجان فرقاً من مختلف المحافظات السورية، ضمن رؤية تقوم على كسر المركزية الثقافية وتوسيع دائرة النشاط المسرحي خارج العاصمة وصولاً إلى خلق حالة فنية مستمرة تمتد من المدن الكبرى إلى المناطق التي غابت عنها الفعاليات المسرحية لعقود.
يشارك في المهرجان /14/ عملاً مسرحياً من: (دمشق- حلب- حماة- ادلب- درعا- الحسكة- الرقة- طرطوس وريف دمشق).
تلك المدينة التي تُعتبر من أقدم المدن العربية التي عرفت المسرح المنظم والحديث منذ أواخر القرن التاسع عشر، والتي تصدرت المشهد الفني والثقافي في سوريا بعد التحرير بنشاطها المسرحي المتواصل والجهود الكبيرة التي بذلها صُنّاع هذا الفن هناك للحفاظ على استمراريته وتطويره بعد سنوات طويلة من التوقف القسري والغياب.

حضور كبير للمحافظات السورية
يجمع المهرجان فرقاً من مختلف المحافظات السورية، ضمن رؤية تقوم على كسر المركزية الثقافية وتوسيع دائرة النشاط المسرحي خارج العاصمة وصولاً إلى خلق حالة فنية مستمرة تمتد من المدن الكبرى إلى المناطق التي غابت عنها الفعاليات المسرحية لعقود.
يشارك في المهرجان /14/ عملاً مسرحياً من: (دمشق- حلب- حماة- ادلب- درعا- الحسكة- الرقة- طرطوس وريف دمشق).
إضافة إلى عروض ضيف شرف المهرجان والختام الذي سيتم خلاله تقديم جوائز وتكريمات للمسرحيين المبدعين، والندوات اليومية النقدية في مسرح دار الكتب الوطنية بحلب لمناقشة قضايا المسرح والعروض المشاركة المتأهلة التي اختارتها لجان مختصة.
"أوتاد هرئة" وآثار الاستبداد
تشارك الفرقة المسرحية لنادي دوحة الميماس للموسيقا والتمثيل في حمص بعرض مسرحي بعنوان: "أوتاد هرئة"، تأليف: موفق قره حسن. إخراج: عمر تمام العواني.
تشارك الفرقة المسرحية لنادي دوحة الميماس للموسيقا والتمثيل في حمص بعرض مسرحي بعنوان: "أوتاد هرئة"، تأليف: موفق قره حسن. إخراج: عمر تمام العواني.
يستعيد العرض أجواء السجون والمعتقلات السورية منذ ثمانينات القرن الماضي مروراً بمجازر حماة 1982، وصولاً إلى مرحلة إرهاصات الثورة السورية 2011، ويقدم قراء للعلاقة بين القمع المتراكم والانفجار اللاحق، كما يرصد آثار الاستبداد على السجناء حتى بعد خروجهم من المعتقل.
لم تعرض المسرحية فعل التعذيب، وإنما تابعت ما يتركه في الذاكرة والسلوك والعلاقات الإنسانية، وقد نجحت عند عرضها مؤخراً في المهرجانات الفرعية المسرحية في تحويل الذاكرة المؤلمة إلى فعل مسرحي، وفي اختزال أدوات القمع دون مبالغة على خشبة المسرح.
تمّ ذلك من خلال التصميم البصري الذي عكست الإضاءة فيه والديكور ولغة جسد الممثلين التآكل والانهيار الذي يعاني منه السجين المحطم الخارج من الزنازين بعذابات لا تنتهي.
الصورة المخفية للمجتمع
تشارك مسرحية "شوكولا" للمسرح القومي في العاشر من أيلول بهذا المهرجان أيضاً، وقد عُرضت بدمشق سابقاً ونالت الجائزة الذهبية في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 2007.
تشارك مسرحية "شوكولا" للمسرح القومي في العاشر من أيلول بهذا المهرجان أيضاً، وقد عُرضت بدمشق سابقاً ونالت الجائزة الذهبية في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 2007.
وهي إعداد ودراما تورج: موسى أسود. إخراج: رغده الشعراني، وقدمت الصورة المخفية للمجتمع السوري والعربي من خلال حكايتها التي تبدأ في ليلة رأس السنة.
حيث يجتمع ستة أصدقاء طفولة بعرض للأزياء في قاعة يملكها أحدهم، فيتحول هذا اللقاء إلى مكاشفة صريحة وبوح عميق من كل شخصية عن مشاكل العمل والحب والحرية، وتنتهي المسرحية بصوت المخرجة التي تعلن أن ما رآه الجمهور كان مجرد بروفة لعمل مسرحي قادم.
ضخامة التقنيات البصرية
تميز عرض "شوكولا" بدمج المسرح بالفيديو وإدخال تقنية الكاميرا والبث المباشر على شاشة عملاقة مما ساهم في إظهار انفعالات الممثلين الحقيقية ودقة التعبير عن مقولات العمل الذي تمرد على المسرح التقليدي لصالح رؤية فنية متطورة.
تميز عرض "شوكولا" بدمج المسرح بالفيديو وإدخال تقنية الكاميرا والبث المباشر على شاشة عملاقة مما ساهم في إظهار انفعالات الممثلين الحقيقية ودقة التعبير عن مقولات العمل الذي تمرد على المسرح التقليدي لصالح رؤية فنية متطورة.
حيث اعتمدت الرؤية على ضخامة التقنيات البصرية والموسيقا التي امتزجت فيها الألحان العربية والغربية لتواكب النقلات الدرامية المتسارعة للشخصيات، ولترافق حالات البوح والمونولوجات العميقة للشباب الستة الذين أدوا أدوارهم بحرفية وإتقان. 

لكن المونولوجات المكثفة والمؤثرة جعلت الحوارات الثنائية ضعيفة مقارنة بها، وظهر العمل وكأنه مجموعة من عروض المونودراما المتجاورة بدلاً من كونه عرضاً مسرحياً متكاملاً تقليدياً، وكادت الديكورات الضخمة أن تطغى على حضور الممثل وتسرق الأضواء منه.
مشاركات وموضوعات متنوعة
هناك أعمال مسرحية أخرى ستشارك بهذا المهرجان منها على سبيل المثال لا الحصر: "أنا والآخر" تأليف وإخراج: محمد بسام علي، ويتمحور العمل حول صراع الذات واصطدامها بالآخر المختلف سياسياً أو اجتماعياً أو ثقافياً.
هناك أعمال مسرحية أخرى ستشارك بهذا المهرجان منها على سبيل المثال لا الحصر: "أنا والآخر" تأليف وإخراج: محمد بسام علي، ويتمحور العمل حول صراع الذات واصطدامها بالآخر المختلف سياسياً أو اجتماعياً أو ثقافياً.
و"ليلة الوداع" تأليف: جوان جان. إخراج: سعيد حناوي، يتحدث العمل عن رحلة حياة امرأة ترصد عقوداً من القهر والظلم الاجتماعي والسلطة الذكورية منذ ولادتها حتى وفاتها.
و"أنت لست غاراً" عن نص شهير للكاتب والروائي التركي عزيز نيسين، إخراج: رائد الجندلي. يناقش ميل الشعوب لاختراع أبطال وهميين وشخصيات اسطورية، ويقدّم إسقاطات ساخرة على الأنظمة الحاكمة الفاسدة وآليات الإرهاب.
البدايات
الجدير ذكره أن أول مهرجان مسرحي رسمي في سوريا انطلق عام 1969 تحت عنوان: "مهرجان دمشق للفنون المسرحية".
الجدير ذكره أن أول مهرجان مسرحي رسمي في سوريا انطلق عام 1969 تحت عنوان: "مهرجان دمشق للفنون المسرحية".
وأُقيمت دورته الأولى تحت إشراف وتنظيم نخبة من رواد المسرح السوري والعربي وفي مقدمتهم المسرحي الكبير سعد الله ونوس.
وتوقف مطولاً في فترات مختلفة، ليعود اليوم من جديد كفضاء للحوار والتعبير الحر بعد سنوات من الركود القسري، وليثبت أن المسرح السوري لا يزال ينبض بالحياة رغم التحديات الكبيرة السابقة والحالية.


