سوريا - سياسة
نتنياهو أم آيزنكوت؟ سوريا أمام سيناريوهات ما بعد الانتخابات الإسرائيلية
انتخابات إسرائيل 2026 وانعكاساتها على سوريا والجولان والمفاوضات الأمنية
أ
أحمد الكناني
نشر في: ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٢:١٠
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول، تدخل الأحزاب الإسرائيلية مرحلة حاسمة، حيث تتحول الحملات الانتخابية إلى رسائل تتجاوز الأراضي المحتلة.
مصادر دبلوماسية سورية أكدت أن دمشق تأمل أن تفضي نتائج الانتخابات الإسرائيلية إلى تشكيل حكومة أقل تصعيدا وأكثر إنصاتا لواشنطن، بما يفتح المجال أمام تفاهمات أمنية مع سوريا.
انعكاسات سياسية
يعتقد الباحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية "عزيز موسى" أن الانتخابات الإسرائيلية قد لا تؤدي إلى تغييرات استراتيجية، بقدر ما تحدث تغييرا في الأسلوب، لا سيما في حال خسارة بنيامين نتنياهو وصعود التيار المعارض بزعامة غادي "آيزنكوت".
ولفت الباحث موسى إلى أن التوجه الاستراتيجي سيبقى ضمن إطار ما تعتبره إسرائيل "خطوطا حمراء"، ولا سيما الاحتفاظ بجبل الشيخ والمنطقة العازلة باعتبارهما ركيزة أمنية، وهي مواقف تتجاوز الانقسام الحزبي الداخلي، وتتقاطع فيها أحزاب اليمين والوسط.
من جهته، يوضح الباحث في الشؤون الإسرائيلية محمد أبو شريفة أن الحكومات الإسرائيلية تدخل عادة، خلال الأشهر الأولى التي تلي الانتخابات، في مرحلة تشكيل ائتلاف قد تستغرق أسابيع أو أشهر، ما يعني احتمال حدوث تباطؤ مؤقت في وتيرة المفاوضات الرسمية مع دمشق، مع استمرار قنوات التواصل على المستويين الأمني والاستخباراتي، بمعزل عن الحسابات الانتخابية.
ويرجح أبو شريفة استمرار الوضع الميداني القائم، بما يشمله من وجود إسرائيلي في جبل الشيخ والمنطقة العازلة الموسعة، وخروقات جوية وبرية متقطعة، ومفاوضات بطيئة من دون اختراق كبير، مع احتمال حدوث تصعيد تكتيكي في الأسابيع المحيطة بالانتخابات إذا احتاج أي طرف سياسي إلى إظهار "الحزم" أمام ناخبيه.
سيناريوهات مطروحة
ويتمثل السيناريو الأول في استمرار اليمين المتشدد بزعامة نتنياهو، ضمن ائتلاف يضم أحزاب الليكود، والصهيونية الدينية، والقوة اليهودية، والأحزاب الحريدية. وفي حال نجاح هذا الائتلاف في تشكيل الحكومة، فقد تستمر السياسات الحالية تجاه سوريا، مع احتمال زيادة حدة التصعيد.
أما في حال صعود ائتلاف وسطي بقيادة آيزنكوت، فيرى موسى أن التغيير الأبرز قد يكون في الأسلوب لا في الجوهر، فآيزنكوت، بصفته رئيس أركان سابقا، قد يميل إلى مقاربة أكثر مؤسساتية وحذرا في إدارة الملف، وإلى ترتيبات أمنية قابلة للتفاوض مقابل ضمانات واضحة.
من جانب آخر، يرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية محمد أبو شريفة أن تغيير الحكومة الإسرائيلية قد لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير جوهر السياسة الحالية، مشيرا إلى أن الواقع العسكري الذي فرضته إسرائيل في الجنوب السوري يصعب التراجع عنه من دون تفاهمات أمنية محدودة تقودها الولايات المتحدة، وعلى أساس ترتيبات تعيد المنطقة إلى قواعد الاشتباك المرتبطة باتفاقية فصل القوات لعام 1974.
المفاوضات الأمنية والجولان
ويشير الباحث موسى إلى أن الضغط الأمريكي سيشكل عاملا مؤثرا في تعامل أي حكومة إسرائيلية مقبلة، سواء كانت يمينية أو وسطية، مع الملف السوري، نظرا إلى ارتباطه بملفات إقليمية أوسع، إلا أن هذا التأثير سيبقى في الإطار المحدود.
من جهته، يؤكد الباحث في الشؤون الإسرائيلية أبو شريفة أن أي تغيير في شكل الحكومة الإسرائيلية أو في رأس السلطة لن يكون، بمفرده، عاملا حاسما في تغيير ملف الوجود العسكري الإسرائيلي جنوب سوريا أو طبيعة العلاقات مع دمشق، إذ أن القرار الحاسم في هذا الملف يرتبط بدرجة كبيرة بالموقف الأمريكي، مشيرا إلى أن أي انسحاب إسرائيلي محتمل يحتاج إلى تفاهمات وضمانات أمريكية واضحة.
ويضيف أبو شريفة بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية المقبل قد يبدي قدرا من المرونة السياسية تجاه سوريا، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تغييرا في جوهر السياسة الإسرائيلية، في ظل استمرار تأثير الموقف والرؤية الأمريكية في هذا الملف.
هذا ويتفق الباحثون والخبراء في الشأن الإسرائيلي على أن ملف الجولان السوري المحتل يمثل، بحسب موسى، أحد الثوابت في الاستراتيجية الإسرائيلية، فعلى الرغم من تعاقب الحكومات الإسرائيلية، بقي الجولان، بالنسبة إلى السياسة الإسرائيلية "قضية مغلقة"، وغير قابلة للتفاوض، بخلاف بقية ملفات الجنوب السوري.
كما أن خطاب الرئيس أحمد الشرع في نيويورك، وتمسكه بأن الجولان سيبقى أرضا سورية، ودعوته إلى انسحاب إسرائيل إلى خطوط 8 كانون الأول 2024، قوبل بتأكيدات إسرائيلية من وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مركزين على أن الجولان جزء من إسرائيل إلى الأبد حسب تعبيرهم.
بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" حملته من جبل الشيخ السوري، معلنا رؤيته للمرحلة المقبلة واستراتيجيته في المنطقة، في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي داخل إسرائيل تقدما لتيار منافسه، رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت.
مصادر دبلوماسية سورية أكدت أن دمشق تأمل أن تفضي نتائج الانتخابات الإسرائيلية إلى تشكيل حكومة أقل تصعيدا وأكثر إنصاتا لواشنطن، بما يفتح المجال أمام تفاهمات أمنية مع سوريا.
وعليه، فإن وصول حكومة ذات توجه وسطي، أو حكومة لا تتمحور حول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد يفتح المجال أمام مقاربة مختلفة، باعتبار أن مثل هذه الحكومة قد تكون أقل ميلا إلى استخدام التصعيد لتحقيق مكاسب سياسية داخلية.
انعكاسات سياسية
يعتقد الباحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية "عزيز موسى" أن الانتخابات الإسرائيلية قد لا تؤدي إلى تغييرات استراتيجية، بقدر ما تحدث تغييرا في الأسلوب، لا سيما في حال خسارة بنيامين نتنياهو وصعود التيار المعارض بزعامة غادي "آيزنكوت".
مشيراً إلى أن الانتخابات لا تنتج عادة انقلابا في العقيدة الأمنية الإسرائيلية تجاه سوريا، رغم تعويل دمشق على إمكانية تحقيق اختراقات في المفاوضات برعاية أمريكية في حال حدوث تغييرات في الحكومة الإسرائيلية.
ولفت الباحث موسى إلى أن التوجه الاستراتيجي سيبقى ضمن إطار ما تعتبره إسرائيل "خطوطا حمراء"، ولا سيما الاحتفاظ بجبل الشيخ والمنطقة العازلة باعتبارهما ركيزة أمنية، وهي مواقف تتجاوز الانقسام الحزبي الداخلي، وتتقاطع فيها أحزاب اليمين والوسط.
من جهته، يوضح الباحث في الشؤون الإسرائيلية محمد أبو شريفة أن الحكومات الإسرائيلية تدخل عادة، خلال الأشهر الأولى التي تلي الانتخابات، في مرحلة تشكيل ائتلاف قد تستغرق أسابيع أو أشهر، ما يعني احتمال حدوث تباطؤ مؤقت في وتيرة المفاوضات الرسمية مع دمشق، مع استمرار قنوات التواصل على المستويين الأمني والاستخباراتي، بمعزل عن الحسابات الانتخابية.
ويرجح أبو شريفة استمرار الوضع الميداني القائم، بما يشمله من وجود إسرائيلي في جبل الشيخ والمنطقة العازلة الموسعة، وخروقات جوية وبرية متقطعة، ومفاوضات بطيئة من دون اختراق كبير، مع احتمال حدوث تصعيد تكتيكي في الأسابيع المحيطة بالانتخابات إذا احتاج أي طرف سياسي إلى إظهار "الحزم" أمام ناخبيه.
سيناريوهات مطروحة
تثار عدة تساؤلات حول التغييرات المحتملة في السياسة الإسرائيلية بعد الانتخابات، وكيف يمكن أن تنعكس على سوريا في حال فوز أي من الأطراف، وفي هذا السياق، يطرح موسى مجموعة من السيناريوهات المحتملة لتغيير الأسلوب الإسرائيلي في التعامل مع الملف السوري.
ويتمثل السيناريو الأول في استمرار اليمين المتشدد بزعامة نتنياهو، ضمن ائتلاف يضم أحزاب الليكود، والصهيونية الدينية، والقوة اليهودية، والأحزاب الحريدية. وفي حال نجاح هذا الائتلاف في تشكيل الحكومة، فقد تستمر السياسات الحالية تجاه سوريا، مع احتمال زيادة حدة التصعيد.
أما في حال صعود ائتلاف وسطي بقيادة آيزنكوت، فيرى موسى أن التغيير الأبرز قد يكون في الأسلوب لا في الجوهر، فآيزنكوت، بصفته رئيس أركان سابقا، قد يميل إلى مقاربة أكثر مؤسساتية وحذرا في إدارة الملف، وإلى ترتيبات أمنية قابلة للتفاوض مقابل ضمانات واضحة.
من جانب آخر، يرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية محمد أبو شريفة أن تغيير الحكومة الإسرائيلية قد لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير جوهر السياسة الحالية، مشيرا إلى أن الواقع العسكري الذي فرضته إسرائيل في الجنوب السوري يصعب التراجع عنه من دون تفاهمات أمنية محدودة تقودها الولايات المتحدة، وعلى أساس ترتيبات تعيد المنطقة إلى قواعد الاشتباك المرتبطة باتفاقية فصل القوات لعام 1974.
المفاوضات الأمنية والجولان
يرى موسى أن أي تأثير محتمل في الوجود الإسرائيلي جنوب سوريا سيبقى رهنا بتوجهات الحكومة المقبلة، لكنه سيكون، على الأرجح، تكتيكيا أكثر منه استراتيجيا، في ظل استمرار العقيدة العسكرية الإسرائيلية القائمة على "الدفاع المتقدم"، مرجحاً استمرار إسرائيل رفض الانسحاب من المنطقة العازلة وجبل الشيخ، ما دامت تعتبر أن هناك تهديدات أمنية في المنطقة، وربط أي تفاوض مستقبلي بضمانات أمنية تراها ضرورية.
ويشير الباحث موسى إلى أن الضغط الأمريكي سيشكل عاملا مؤثرا في تعامل أي حكومة إسرائيلية مقبلة، سواء كانت يمينية أو وسطية، مع الملف السوري، نظرا إلى ارتباطه بملفات إقليمية أوسع، إلا أن هذا التأثير سيبقى في الإطار المحدود.
من جهته، يؤكد الباحث في الشؤون الإسرائيلية أبو شريفة أن أي تغيير في شكل الحكومة الإسرائيلية أو في رأس السلطة لن يكون، بمفرده، عاملا حاسما في تغيير ملف الوجود العسكري الإسرائيلي جنوب سوريا أو طبيعة العلاقات مع دمشق، إذ أن القرار الحاسم في هذا الملف يرتبط بدرجة كبيرة بالموقف الأمريكي، مشيرا إلى أن أي انسحاب إسرائيلي محتمل يحتاج إلى تفاهمات وضمانات أمريكية واضحة.
ويضيف أبو شريفة بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية المقبل قد يبدي قدرا من المرونة السياسية تجاه سوريا، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تغييرا في جوهر السياسة الإسرائيلية، في ظل استمرار تأثير الموقف والرؤية الأمريكية في هذا الملف.
هذا ويتفق الباحثون والخبراء في الشأن الإسرائيلي على أن ملف الجولان السوري المحتل يمثل، بحسب موسى، أحد الثوابت في الاستراتيجية الإسرائيلية، فعلى الرغم من تعاقب الحكومات الإسرائيلية، بقي الجولان، بالنسبة إلى السياسة الإسرائيلية "قضية مغلقة"، وغير قابلة للتفاوض، بخلاف بقية ملفات الجنوب السوري.
كما أن خطاب الرئيس أحمد الشرع في نيويورك، وتمسكه بأن الجولان سيبقى أرضا سورية، ودعوته إلى انسحاب إسرائيل إلى خطوط 8 كانون الأول 2024، قوبل بتأكيدات إسرائيلية من وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مركزين على أن الجولان جزء من إسرائيل إلى الأبد حسب تعبيرهم.


