سوريا - اقتصاد
هكذا يكون إنقاذ أكبر قطاع حاضن للقوى العاملة في سوريا..
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٢٢ يوليو ٢٠٢٦، ١١:٠٨
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

ينتظر الصناعيون والمتابعون للشأن الصناعي والاقتصادي عموماً في سوريا، خارطة الطريق التي وعد بها اتحاد غرف الصناعة السورية خلال اجتماع هيئته العامة أمس.
فالوعود لم تعد مجانية في سوريا الجديدة، كما كانت في السابق تجري على طريقة رفع العتب، أو التزام بروتوكولي أجوف تمليه طبيعة الاجتماعات التي غالباً ما كانت تتحول لمهرجانات.
بعد جولات مصورة
والواقع، كانت هامة جولات رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية، مازن ديروان، على المنشآت الصناعية في دمشق وحلب بدرجة أكثر و" حلب عاصمة الصناعة السورية"، وكان الجميع يشاهد ويتابع جولاته التي حرصت صفحات فيسبوك على تناقلها " صوت وصورة".
جولات نتوقع – أو يفترض – أن تكون بلورت رؤية متكاملة لدى الرجل عن مشكلات الصناعة السورية. من هنا يبقى التعويل مشروعاً وضرورياً، على " خارطة الطريق" التي وعد بها الاتحاد في هيئته العمومية أمس.
فالصناعة السورية تواجه تحديات جسيمة بعد أكثر من عقد من الحرب المدمرة، حيث تعرضت البنية التحتية الصناعية للتدمير، وتوقفت خطوط الإنتاج، وهجرة الكفاءات الوطنية من البلاد.
ومع بدء مرحلة التعافي، تبرز الحاجة الملحة لوضع خارطة طريق واضحة وقابلة للتنفيذ لإنعاش هذا القطاع الحيوي، الذي يشكل العمود الفقري لأي نهضة اقتصادية حقيقية.
يُسلّم خبراء اقتصاد، بأن أي خطة إنعاش ناجحة للصناعة السورية، تبدأ بجرد دقيق للأضرار والموارد المتبقية. وعلى الأرجح جولات رئيس الاتحاد " مازن ديروان" ستسهم في هذا الجرد.
لكن، وبما أن الأمور لا تؤخذ غلاباً، يجب تشكيل لجان فنية متخصصة لحصر المنشآت الصناعية المدمرة والمتضررة جزئياً، وتقييم قدراتها الإنتاجية المتبقية، وحصر الكوادر البشرية المتوفرة داخلياً والمهاجرة. كما يتطلب الأمر تصنيف القطاعات الصناعية وفقاً لأهميتها الاستراتيجية وقدرتها على التعافي السريع، مع التركيز على الصناعات ذات الأولوية، مثل الغذائية والدوائية والنسيجية والإسمنتية.
البنى التحتية
يُجزم خبراء تحدثوا لـ " العين السورية"، بأنه لا يمكن للصناعة النهوض دون بنية تحتية متكاملة. ويرون أنه يجب وضع برنامج طارئ لإعادة تأهيل شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات في المناطق الصناعية، مع الاعتماد على حلول الطاقة المتجددة كخيار استراتيجي لتخفيف أزمة الطاقة. كما تتطلب المهمة إعادة فتح الطرق الرئيسية وموانئ التصدير، وتأهيل السكك الحديدية لنقل المواد الخام والبضائع بتكلفة منخفضة. وهذا ما تعمل عليه الحكومة السورية حالياً، لكن من المهم سرعة الإنجاز.
صندوق دعم وطني
تحتاج المصانع – وفقاً للخبراء - إلى سيولة مالية فورية لإعادة التشغيل. ويقترح أحدهم إنشاء صندوق وطني لدعم الصناعة، يقدم قروضاً ميسرة وفوائد مخفضة، مع منح ضمانات حكومية للمستثمرين. كما يجب العمل على جذب الاستثمارات العربية والأجنبية عبر تقديم حوافز ضريبية وجمركية، وإنشاء مناطق صناعية حرة تتمتع ببنية تحتية متطورة وإجراءات مبسطة.
تطوير التشريعات وتحسين بيئة الأعمال
وبما أن الروتين والبيروقراطية والفساد الإداري، من أكبر العقبات أمام الاستثمار الصناعي. تستلزم المرحلة الحالية مراجعة شاملة للقوانين الناظمة للقطاع الصناعي، وتبسيط إجراءات الترخيص، ورقمنة المعاملات الحكومية، وتفعيل مبدأ النافذة الواحدة للمستثمرين، مع إنشاء هيئة مستقلة لتسوية النزاعات التجارية بسرعة وعدالة.
دعم الابتكار ونقل التكنولوجيا
بعد إنجاز ما سبق، يأتي الاستحقاق التكنولوجي، إذ لا يمكن للصناعة السورية المنافسة في الأسواق العالمية بمعزل عن التطور التكنولوجي. ويقترح أحد الخبراء، إنشاء مراكز بحث وتطوير مرتبطة بالجامعات والمراكز البحثية، وتوفير حوافز للشركات التي تتبنى تقنيات حديثة وتطبق معايير الجودة الدولية. كما ينبغي عقد شراكات مع دول صديقة لنقل الخبرات التقنية وتدريب الكوادر الوطنية.
الموارد البشرية
وبما أن رأس المال البشري هو أثمن ثروات سوريا. يتطلب الإنعاش الصناعي برامج تدريب مكثفة للعمالة الحالية، وإعادة استقطاب الكفاءات المهاجرة عبر توفير بيئة عمل جاذبة ومزايا تنافسية، مع التركيز على برامج التعليم التقني والمهني لتأمين جيل جديد من الفنيين والمهندسين المؤهلين.
تنمية الصادرات
مع ضعف السوق المحلية، يصبح التصدير ضرورة لاستدامة الإنتاج. يجب العمل على إعادة تفعيل اتفاقيات التجارة الحرة، والتواصل مع الشركاء التقليديين لاستعادة الثقة بالمنتج السوري، والمشاركة الفاعلة في المعارض الدولية، مع توفير برامج دعم تصديري تشمل التأمين على الصادرات وتقديم تسهيلات لوجستية.
مجمعات صناعية متكاملة
يمكن للصناعة السورية أن تزداد تنافسية من خلال إنشاء تجمعات صناعية متكاملة، حيث تستفيد المصانع من قربها من بعضها لتقليل تكاليف النقل وتبادل المنتجات الوسيطة. كما يجب تشجيع الصناعات المغذية للمشاريع الكبرى في مجالات النفط والغاز والطاقة المتجددة، مع فرض نسبة تصنيع محلي في العقود الحكومية.
تسويق إلكتروني
تحتاج المنتجات السورية إلى حملات ترويجية تعيد تقديمها للأسواق الإقليمية والعالمية، مع التركيز على جودة المنتجات التقليدية كالزيتون والزعتر والمنسوجات، إلى جانب المنتجات الصناعية الحديثة. تستدعي المرحلة أيضاً تطوير منصات إلكترونية للتسويق، والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى الأسواق المستهدفة.
مجلس أعلى للصناعة
لا يمكن لأي خطة إنعاش أن تنجح دون نظام حوكمة رشيد يضمن الشفافية والمساءلة. ينبغي إنشاء مجلس أعلى للصناعة يضم ممثلين عن الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، مع إطلاق منصة رقمية لمتابعة تنفيذ المشاريع الصناعية ورصد أدائها بشكل دوري، وتفعيل آليات الرقابة المستقلة لمكافحة الفساد.
مهمة وطنية بامتياز
يُجمع الخبراء في تصريحاتهم لـ " العين السورية"، على أن إنعاش الصناعة السورية، مهمة وطنية تتطلب جهوداً متضافرة بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع الدولي. وهي ليست مجرد مشروع اقتصادي، بل هي استعادة للكرامة الوطنية وبناء مستقبل مزدهر للأجيال القادمة. بالتزام الإرادة السياسية والرؤية الاستراتيجية والشراكات الفاعلة، يمكن للصناعة السورية أن تستعيد موقعها الريادي في المنطقة، وأن تكون ركيزة أساسية في عملية إعادة الإعمار الشامل. الطريق طويل وشاق، لكن التاريخ يثبت أن سوريا وأهلها قادرون على تجاوز المحن، والخروج من الأزمات أقوى وأكثر صلابة.
خارطة طريق الاتحاد
بالأمس عقدت الهيئة العامة لاتحاد غرف الصناعة السورية اجتماعها العام الثاني، والأول بعد التحرير، بحضور وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، ونائب الوزير باسل عبد الحنان، ومعاون الوزير لشؤون الصناعة محمد ياسين حورية، في خطوة عكست توجه الوزارة لتعزيز الشراكة مع القطاع الصناعي ودعم مسار التعافي الاقتصادي.
وأكد الوزير الشعار خلال الاجتماع، أن الوزارة تعمل على تمكين القطاع الخاص وتعزيز دور اتحاد غرف الصناعة باعتباره شريكاً رئيساً في تطوير الصناعة الوطنية، مشدداً على ضرورة إعداد رؤية وطنية متكاملة للنهوض بالصناعة السورية ورفع تنافسية المنتج المحلي في الأسواق الداخلية والخارجية بحسب ما ذكرت قناة الوزارة على تلغرام.
وناقش الاجتماع عدداً من الملفات الحيوية المرتبطة بواقع الصناعة، أبرزها تطوير البيئة التشريعية، وخفض تكاليف الإنتاج، ودعم الصادرات، وتحديث المواصفات القياسية بما يواكب المتغيرات الاقتصادية ومتطلبات الأسواق.
واختتم الاجتماع بالتوافق على تنظيم معرض سنوي للمنتجات السورية بهدف الترويج للصناعة الوطنية وفتح آفاق جديدة أمام المنتج المحلي، إضافة إلى اعتماد اجتماعات دورية لمتابعة تنفيذ القرارات والتوصيات بما يضمن دعم القطاع الصناعي وتعزيز دوره في المرحلة المقبلة.
ويمثل اتحاد غرف الصناعة السورية المظلة التنظيمية للغرف الصناعية في المحافظات، ويضطلع بدور تنسيقي بين الصناعيين والجهات الحكومية في القضايا المتعلقة بالتشريعات والاستثمار والإنتاج والتصدير، ويأتي الاجتماع في إطار الجهود الرامية إلى إعادة تنشيط القطاع الصناعي وتعزيز دوره في دعم الاقتصاد الوطني خلال مرحلة التعافي.


