سوريا - اقتصاد
هل تستفيد سوريا من "الدرس" العراقي.. رهان على توطين القمح
ه
هبة الكل
نشر في: ٢٧ مايو ٢٠٢٦، ٠٧:٥٣
3 دقيقة
0

في خطوة تعكس مساعي حثيثة لإعادة تأهيل القطاع الغذائي في سوريا والعراق، وأمام مشهد من الأزمات الاقتصادية وتذبذب سلاسل التوريد، تحمل زيارة الوفد الاقتصادي السوري إلى بغداد، أبعاداً تتجاوز الأطر المعتمدة، إذ هدف إلى بناء شراكة استراتيجية، تقوم على تبادل الخبرات لإدارة منظومة الأمن القمحي، لا سيما وبعد نجاح العراق في تحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول القمح لأكثر من ثلاثة أعوام متتالية، نتيجة اعتماده سلسلة إصلاحات إدارية وزراعية، مكنته من الوصول إلى التوطين، ووقف استيراد القمح بالكامل.
دلالات استراتيجية إقليمية
في قراءته لابعاد هذه الزيارة، يرى الخبير الاقتصادي المتخصص في التخطيط الاستراتيجي وإدارة المخاطر، مهند الزنبركجي، ﻟ العين السورية، أنّ العراق يمثّل عمقاً جغرافياً وزراعياً مهماً بالنسبة لسوريا، إذ يمتلك فائضاً نسبياً، وإمكانات تخزينية وتمويلية أكبر مقارنة بالوضع السوري القائم، ويعتقد أنّ التعاون مع بغداد، لا يقتصر على فكرة توطين القمح، بل يتجاوزها نحو بناء شراكات غذائية اقتصادية ترتبط بالتوريد، والتخزين، والاستثمار الزراعي المشترك، لتقليل الاعتماد على الأسواق البعيدة.
خاصيّة التوقيت
ويضيف الخبير الزنبركجي، أن توقيت الزيارة السورية إلى العراق يكتسب أهمية إضافية، لكونه تزامن مع حراك تجاري وحدودي متزايد، في محاولة لإعادة ترتيب ملف الأمن الغذائي ضمن رؤية أوسع، تشمل الإنتاج والنقل والتبادل التجاري، إذ إن تنشيط المعابر البرية – وخاصة معبر البوكمال – القائم، لا يرتبط بحركة السلع التقليدية فحسب، بل يدخل ضمن مساع لتأمين خطوط إمداد أكثر استقراراً للمواد الأساسية وفي مقدمتها القمح.
واقعية اقتصادية
في هذا السياق، يربط الخبير الاقتصادي الدكتور خالد حمدي، التوجه نحو بغداد بالواقعية الاقتصادية، مشيراً إلى أنّ التجربة العراقية اعتمدت خارطة طريق ناجحة في الاكتفاء الذاتي من محصول القمح، وأن رغبة دمشق في الاستفادة منها تأتي من ظروف مناخية وجيوسياسية متشابهة، فالعراق خرج من صراع وحرب تشبه إلى حدّ كبير ما مرت به سوريا، مما يجعل تجربته نموذجاً واقعياً قابلاً للتبادل الإقليمي.
معضلة التوطين
يؤكد الدكتور حمدي، على أنّ سوريا اليوم، تولي اهتماماً بارزاً للقطاع الزراعي، وذلك عبر انتهاج سياسة زراعية صحيحة، لسدّ الاحتياج المتزايد على القمح، وبالرغم من هشاشة الاقتصاد، فإنّ الزيارة جاءت لاستكشاف أطر التوطين، والنهوض بواقع القمح السوري.
أبعد من زيادة المساحات المزروعة
ترتيبات داخلية
فبينما لا يعتقد الدكتور حمدي بوجود أي تناقض أو تعارض حوكمي، معتبراً أن الدولة تقدّم حزمة حلول إسعافية لسدّ الفجوة القمحية عبر مسارين متلازمين، أحدهما يعتمد على الاستيراد، والآخر يعمل على بناء ركيزة ثابتة طويلة الأمد لإنعاش هذا القطاع، لافتاً إلى أن البلاد تستورد نصف احتياجاتها النفطية والزراعية في الوقت الراهن، ويتوقع خلال عامين، أن تحقق سوريا اكتفاءاً ذاتياً وفائضاً، بحال انتهجت سياسة اقتصادية مرنة، وتمّ الاستفادة من الخبرات الإقليمية بشكل حقيقي وفعّال.
بالمقابل، يقدّم الخبير الزنبركجيرأياً يجمع بين هدفين، أحدهما دعم الإنتاج المحلي، والآخر يتمثل في تأمين احتياجات السوق عبر شراكات إقليمية، موضحاً أنّ إعلان تأهيل الصوامع وغيرها من تصريحات، لا تعني وصول البلاد إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي على الفور، بل تعكس سعياً لبناء بنية تحتية قادرة على إدارة المخزون الاستراتيجي، وتقليل الفاقد، وتحسين قدرة الدولة على التعامل مع الأزمات.
الاستيراد باقٕ
إنّ رهان دمشق على ملف توطين القمح بالاستفادة من التجربة العراقية، يكشف عن جملة تحديات هيكلية تواجه هذا القطاع، والتي تتطلب استراتيجة داعمة لأحد أهم الملفات السيادية العابرة للحدود.


