سوريا - محليات
هل تنجح مواجهة ارتفاع الأسعار في أسواق العيد بـ" سيوف" من خشب ؟
ن
نورا حربا
نشر في: ٢١ مايو ٢٠٢٦، ١٢:٥٢
3 دقيقة
9

تشهد الأسواق السورية حالة من الركود في ظل الارتفاع الكبير الذي طرأ على الأسعار.
فقد أسهم ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة السورية والذي تجاوز عتبة ١٤ ألف ليرة سورية، في تأجيج أسعار السلع، ودفع التجار للتحوط وتفادي الخسائر عبر الرفع المسبق للأسعار.
كما أن رفع أسعار المحروقات واستمرار الارتفاع بشكل شبه يومي، حسب أسعار النفط عالمياً وسعر صرف الدولار، كان العامل الأهم في خلط أوراق السوق والمستهلك.
أمام مثل هذه الوقائع، تبقى عين المستهلك باتجاه الجهات الرسمية المعنية بالضبط وكبح جناح الفوضى في الأسواق، فحتى لو كانت الأسعار محررة، إلا أن المواطن دوماً يترقب الإجراءات التي تتخذها مديريات "الرقابة التموينية".
وتبدو الأسواق اليوم في حالة ترقّب أكثر، كما تزداد هواجس المواطن من ارتفاعات جديدة في الأسعار، كما جرت العادة دوماً، مع اقتراب موعد عيد الأضحى، والذي يعتبر موسماً بالنسبة للألبسة والحلويات، إضافة إلى تشكيلة واسعة من السلع والخدمات..
ارتفاعات غير مبررة
يُجزم أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزه، بأن حالة الارتفاع الكبير التي تعتري الأسعار غير منطقية ولا واقعية، فالمستهلك تلقى ضربات متلاحقة بدءاً من ارتفاع أسعار المحروقات وفتح باب الاستيراد بشكل مُبالغ فيه، ناهيك عن ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية، والنتيجة أن عيد الأضحى سيشهد لهيباً في الأسعار، حتى أن نسبة الارتفاع لن تتناسب مع الأسباب التي نحن بصددها.
ويوضح حبزه في حديثه لـ " العين السورية، أنه من خلال الجولات اليومية على الأسواق تبيّن أن نسبة الارتفاع تقدر بحوالي (20ـ 25)% خلال فتره أسبوع فقط لا غير.
تفعيل الدور التدخّلي للدولة
مازال أمين سرّ " حماية المستهلك" يعوّل على إجراءات الجهات المعنية لضبط الأسواق، ويُشير إلى تواصل جرى بين وزارة الاقتصاد والصناعة وجمعية حماية المستهلك. وقد تم التطرق لمجموعة من الحلول والإجراءات، مثل إعادة تشغيل مجمعات وصالات المؤسسة السورية للتجارة، ليُصار من خلالها إلى البيع بأسعار مخفضة ومدروسة، مع نسبة ربح بسيطة على بيان التكلفة. إضافة إلى التشدد في الرقابة على الأسواق من قبل مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك، خاصة فيما يتعلق بالإعلان عن الأسعار، والرقابة على المواصفات لمنع الغش والتدليس، وتسهيل عمليات الاستيراد بشكل كبير لضمان انسيابية حركة البضائع والمواد مع أكبر قدر من المنافسة عبر زيادة العرض.
توجّس من ارتفاعات جديدة
يُشير حبزه إلى أن الحلول المطروحة قد لا تؤدي إلى النتائج المرجوة منها، سيما مع ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية، والذي من المؤكد أنه سينعكس على أسعار المواد في الأسواق. لذا فإنه من المتوقع أن تشهد الاسواق ارتفاعاً كبيراً في الأسعار خلال أيام عيد الأضحى، مع ازدياد الطلب على مختلف المواد، ومن الممكن أن تعود الأسعار للهدوء بعد العيد.
صلاحيات واسعة
وفيما يخص عن دور جمعية حماية المستهلك، يبين حبزه أن التواصل مع الوزارة يتم بشكل يومي، وأن الوزارة منحت الجمعية صلاحيات واسعة فيما يتعلق بالرقابة على الأسواق والمراقبين بأن معاً المراقبين .
تكثيف الجولات
على المستوى الرسمي، أكد مدير مديرية حماية المستهلك في الأمانة العامة لتجارية الداخلية وحماية المستهلك حسن الشوا ، في تصريح لـ " العين السورية" أنه تم إصدار تعميم موجه إلى كافة مديريات التجارة الداخلية حماية المستهلك في جميع المحافظات، بالإضافة إلى الشُّعب التموينية، يقضي بتكثيف الجولات الرقابية وتشديدها على الأسواق، لا سيما قطاعي الألبسة والحلويات. مع التأكيد على إلزامية الإعلان عن الأسعار بشكل واضح للمستهلك، ومتابعة كافة الشكاوى الواردة فوراً، والتعامل مع أي مخالفة مرصودة وفق الإجراءات القانونية المتبعة.
" استنفار" خلال العطلة
وبيّن الشوا أن عمل الأجهزة الرقابية سيستمر طيلة أيام عيد الأضحى، وعلى مدار الساعة. وفيما يخص آلية تقديم الشكاوى، يمكن للمواطنين تقديم بلاغاتهم عبر مسح رمز الاستجابة السريع (QR) المتاح في الفعاليات التجارية وإرسال الشكوى إلكترونياً، أو من خلال الاتصال المباشر على الرقم (119) المخصص للشكاوى.
رقابة على الأضاحي
أما بالنسبة للتعليمات الصادرة عن محافظة دمشق بخصوص تنظيم عمليات ذبح الأضاحي خلال فترة العيد، يقول الشوا: بصفتنا جهة رقابية، نؤكد التزامنا بالرقابة على محال بيع اللحوم والمسالخ لتنفيذ هذه التعليمات، حيث سيتم ضبط أي مخالفة للضوابط والشروط المقررة، والتعامل مع المخالفين وفق القوانين والأنظمة النافذة.
تدوير الحلول والتصريحات
الحلول التي تم التحدث عنها من قبل الجهات المعنية يبدو أنها لم تأتي بجديد فيما يخص بضبط الأسعار والرقابة على الأسواق، فالارتفاع الذي نحن بصدده كبير وأسبابه " عنيدة"، وبالتالي فإن الحلول يجب أن تكون غير تقليدية ومن خارج الصندوق، وكي تكون ناجعة يجب أن تكون في صلب مسألة دعم المستهلك والتنسيق مع غرف التجارة والصناعة، خاصة أن مصلحة هؤلاء تقتضي أن تبقى حركة الأسواق نشطة، وربما الزيادة على الرواتب والأجور التي ستفعل هذا الشهر قد تنقذ الموقف ولكن بشكل مؤقت، أما على المدى الطويل فلا يمكن التعويل على الحلول التقليدية التي كانت محور حديث المعنيين الذين التقتهم "العين السورية".


