سوريا - صحة
بعد الخروج من دوامة " الكبتاغون".. هل تستعيد صناعة الدواء السورية عافيتها؟
ا
العين السورية
نشر في: ٨ يوليو ٢٠٢٦، ١٢:٥٥
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تعكف الحكومة السورية حالياً، على إعادة ترميم وبناء قطاع الصناعات الدوائية، الذي كان مزدهراً قبل أن تخترقه " مكنة الفساد" التي أدارها النظام البائد.
إذ تحول قطاع صناعة الدواء، إلى إحدى أدوات الفساد المنهجي التي عززها النظام المخلوع، حيث استُخدمت البنية التحتية الدوائية الشرعية كغطاء لبناء إمبراطورية غير شرعية لتجارة المخدرات، وعلى رأسها الكبتاغون، المادة التي طالما كانت شرياناً مالياً للنظام.
مستوردات مشبوهة
يتحدّث مطلعون لـ " العين السورية"، مشيرين إلى أن الآلية الأساسية لهذا الفساد، تتمثّل في استغلال تراخيص استيراد المواد الأولية الدوائية بذريعة تصنيع الأدوية الشرعية، لتدخل كميات هائلة من المواد الكيميائية إلى سوريا بغطاء رسمي من وزارات الصحة والاقتصاد والبيئة.
فمثلاً، المواد، مثل مادة diphenhydramine التي تدخل في صناعة مضادات الهيستامين، كانت تصل بكميات تفوق حاجة السوق المحلية بأضعاف، لتُحوّل بعد ذلك إلى مصانع سرية تابعة للفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد، شقيق بشار المخلوع، لتصنيع الكبتاغون بكميات صناعية .
شبكة كبيرة
ارتبط هذا الفساد بشبكة معقدة من رجال الأعمال المقربين من النظام والموجودين على قوائم العقوبات الدولية. فشركات كبرى عائدة لأشخاص امتيازيين، من تلك التي شملتها عقوبات أمريكية، امتدت استثماراتها إلى قطاع الأدوية، واستفادت من نظام محسوبية وفاسد منحها امتيازات في الترخيص والتسعير على حساب شركات أخرى غير ممتثلة . هذا التداخل بين السلطة السياسية والعسكرية ورأس المال الخاص خلق بيئة احتكارية أضعفت قطاع الدواء الشرعي وجعلته أداة بيد النظام .
أزمة إنسانية
لم يقتصر أثر هذا الفساد على الجانب المالي، بل تجاوزه ليصبح أزمة إنسانية وإقليمية، حيث قدّرت قيمة تجارة الكبتاغون بعشرات المليارات من الدولارات، متفوقة على قيمة الصادرات السورية القانونية، ومُشكّلة ورقة ضغط سياسي على الدول المجاورة .
وقد انكشف حجم هذه الإمبراطورية بعد التحرير في كانون الأول 2024، حين عُثر على مصانع عملاقة للكبتاغون في فيلات ومصانع كانت تابعة لعائلة الأسد، في تأكيد على تحول مؤسسات الدولة إلى أدوات لجني الأموال غير المشروعة.
معالجات مستمرة
تعمل الدولة السورية بعد التحرير، على تنقية قطاع تصنيع الدواء كما سوق التوزيع، وفي هذا السياق يتم الإعلان بين الحين والآخر عن إغلاقات لمنشآت مارست مخالفات .. والمخالفات تبدو كثيرة في قطاع له ماله من حساسية.
أحدث ماحُرر.. أغلقت مديرية صحة حمص 14 منشأة صحية وتجميلية، بعد رصد مخالفات تتعلق ببيع أدوية منتهية الصلاحية، وممارسة أنشطة طبية من دون ترخيص أو إشراف مختص، وذلك في إطار حملة رقابية نفذتها دوريات الرقابة الدوائية بالتعاون مع الجهات المعنية.
وذكرت المديرية، أن الإجراءات شملت إغلاق سبع صيدليات، إثر ضبط مخالفات تضمنت تداول أدوية منتهية الصلاحية، وعدم وجود صيدلي مسؤول، إلى جانب بيع الأدوية خارج الضوابط القانونية المعتمدة.
كما طالت الحملة سبعة مراكز تجميل، بعدما تبين أنها تقدم خدمات طبية وتجميلية من دون تراخيص أصولية أو إشراف أطباء مختصين، وهو ما اعتبرته المديرية مخالفة تهدد سلامة المراجعين وتخالف الأنظمة الناظمة للعمل في القطاع الصحي.
وأكدت مديرية صحة حمص أن حملات التفتيش ستتواصل خلال الفترة المقبلة لضبط المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المنشآت غير الملتزمة، مشددة على أهمية مراجعة المراكز الصحية والتجميلية المرخصة، والتحقق من وجود كوادر مؤهلة قبل تلقي أي خدمة.
مشكلة الأسعار
وفي نيسان الماضي أعلن وزير الصحة الدكتور مصعب العلي، التوصل إلى اتفاق يقضي بعدم رفع أسعار الأدوية في سوريا، رغم وجود مطالبات بزيادتها.
وقال العلي في تصريحات إعلامية: إن الوزارة تتابع بشكل مستمر ملف التسعيرة الطبية في القطاع الخاص، بما يضمن التوازن بين حقوق المواطن ومقدمي الخدمة الصحية.
وأشار إلى وجود نقص في بعض الأدوية النوعية، مضيفاً أن الحكومة حققت تقدماً جزئياً في هذا الملف مع استمرار الجهود للوصول إلى حل شامل.
وكشف العلي عن إطلاق مناقصة دوائية جديدة بقيمة تتجاوز 60 مليون دولار لتأمين احتياجات المستشفيات من الأدوية، بمشاركة شركات محلية وأجنبية، بهدف ضمان استقرار توفر الدواء في الأسواق.
السوق يحتاج إلى ضبط
المهم في الأمر بالنسبة للمواطن السوري، هو الدواء الآمن ثم السعر المناسب لقدراته الشرائية. وهنا تجدر الإشارة إلى أن الصيدليات تتلاعب بأسعار الأدوية التي تتفاوت – لذات النوع – بين صيدلية وأخرى، خصوصاً وأن أسعار الأدوية محلية الصنع في سوريا، لم تتراجع مع تراجع سعر صرف الدولار كما هو الحال بالنسبة للدواء المستورد، وهذا شكل علامات استفهام كبيرة عن أسباب ذلك.


