ريلز
البث
العالم
سوريا
    الرئيسيةالآراءبودكاستحكاية صورةالبثالموجز اليومي
    العين السورية
    العين السورية
    آخر الأخبارسياسةاقتصادتكنولوجياالطقسسوشال ميديارياضةثقافة
    جاري التحميل...
    سوريا - اقتصاد

    هيئات فوق الوزارات في سوريا.. إعادة هيكلية أم تكريس للمركزية ؟

    ا
    العين السورية - هبة الكل
    نشر في: ١١ مايو ٢٠٢٦، ٠٩:٢٧
    3 دقيقة
    3
    هيئات فوق الوزارات في سوريا.. إعادة هيكلية أم تكريس للمركزية ؟


    شهدت سوريا خلال عامي 2025 و2026، إحداث سلسلة من الهيئات العامة، بميزانيات خاصة مستقلة، ومرتبطة مباشرة برئاسة الجمهورية، كالهيئة العامة للإمداد والتوريد، الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، هيئة الاستثمار، والمجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية، إذ تولت هذه الكيانات إدارة ملفات حيوية وسيادية كالطاقة، المعابر والجمارك، الطيران المدني، وسلاسل التوريد، وهي ملفات كانت تدار تنفيذياً من قبل وزارات معنية في هذه الملفات كالنقل، المالية، الزراعة، السياحة والاقتصاد.
    وبالرغم من أن هذه الإجراءات الهيكلية تهدف إلى تطوير العمل الاقتصادي في مرحلة البناء وإعادة الإعمار إلا أنها تفتح باب الجدل، وتثير العديد من التساؤلات حول الشفافية وتكريس سياسة المركزية المطلقة عبر تجريد الوزارات من صلاحياتها لصالح رأس السلطة.

    كفاءة مركزية أم بيروقراطية موازية

    يشير الخبير الاقتصادي ماجد شرف، إلى أن إنشاء الهيئات العامة لا يعني تدميراً للوزارات، أو تقليصاً لدورها التنفيذي في الشؤون اليومية، بل هو تحول استراتيجي نحو كفاءة مركزية رئاسية، تسير بمحاذاة لا مركزية وظيفية متقدمة، فيما يُعرف بـ "اللامركزية الهرمية"، حيث تتحول الهيئات الرئاسية إلى محور تنسيق وتوجيه، وتتولى الملفات الاستراتيجية كالإمداد والطاقة، بينما يُفوض التنفيذ المحلي للإدارات عبر لا مركزية تنفيذية.

    وبحسب الخبير شرف، فإن هذا النموذج الهجين الذي يجمع بين السرعة المركزية والمرونة المحلية، من شأنه أن يقلل من البيروقراطية بنسبة تصل إلى 40%، ويُسرّع في اتخاذ القرارات والإصلاحات الاقتصادية خلال المرحلة الانتقالية الهشة، مشيراً إلى أنّ الارتباط بالأمانة العامة للرئاسة، يضمن التنسيق الوطني دون تدخل يومي مما يعزز النمو الاقتصادي والاستقرار السياسي.


    تهميش

    من وجهة نظر مغايرة، يرى الباحث الاقتصادي محمد علبي، أن إحداث الهيئات العامة أحد أساليب تهميش الوزارات، ويتجاوز ذلك بتفريغها من رسم السياسات العامة، كونه يعيد توزيع الأدوات التنفيذية ويضعها ضمن بنية مركزية مغلقة وأكثر تشدداً، حيث يبقى رؤساء وأعضاء الهيئات مرتبطين فعلياً بمركز القرار الرئاسي، ما يجعلهم مُمثّلين عن المركز لا عن مؤسساتهم.

    كما يؤكد الباحث علبي، على أن الهيئات العامة، تمسك بمفاصل القرار الاقتصادي، تاركة الوزارات ورائها كواجهة بروتوكولية في مواقع التنفيذ، حيث خسرت وزارتا المالية والنقل أهم أدواتها الاقتصادية "الجمارك والمنافذ البرية والبحرية"، أمّا الاقتصاد فنُحيت عن سياسات "الاستيراد والحماية" لصالح لجنة تتبع الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية مباشرة.

    موازنات داخل الموازنة العامة
    مع تخصيص ميزانيات مستقلة لعمل هذه الهيئات، تُثار العديد من التساؤلات حول قيمة ميزانية تلك الهيئات على حساب الموازنة العامة للدولة السورية، وبالتالي ثمة عدة تأثيرات على الاقتصاد الكلي للبلاد.

    وفي هذا الإطار يحذر الباحث الاقتصادي علبي من خطورة تفكيك وحدة الموازنة أمام وجود موازنات إضافية تعمل بموارد خارج الإطار التقليدي للرقابة المالية، وما لذلك من مخاطر محتملة وخلل في بنية الموازنة العامة.

    إلا أنّ الخبير شرف لا يرى في هذه الميزانيات عبئاً، بل نقلة نوعية ساهمت في تحقيق فائض موازنة لأول مرة منذ 35 عاماً، وبلغت 46 مليون دولار، من خلال التحول إلى اقتصاد مفوض مالياً، موضحاً أن موازنات تلك الهيئات تُغطّى من إيراداتها الخاصة، سواء من الرسوم أو العقود أو الاستثمارات، لا من قبل الموازنة العامة مباشرة، الأمر الذي ينعكس على رفع الإنفاق الاستثماري والاستقرار النقدي بشكل إيجابي.

    تحديات بنيوية

    يلخّص الخبير شرف، مكامن التحديات الحقيقية لعمل تلك الهيئات في بناء آليات رقابة مستقلة ونزيهة وحيادية، وبصلاحيات واسعة لمنع الفساد، ويرهن نجاح عمل الهيئات بتعزيز المحاسبة، وبناء ثقة عامة قوية، وذلك لسد الذرائع أمام مخاوف اللا مسائلة، إلى جانب ضرورة تهيئة وتدريب كوادر متخصصة، وقادرة على دمج التعامل التقني والتكنولوجي في عملها، لتصبح تلك الهيئات نموذجاً للدول النامية في المنطقة.

    بالمقابل، يعتقد الباحث علبي، أن التحديات بنيوية لا تقنية، إذ أنّ في تعدد مراكز القرار تشتتاً في التعاملات وتداخلاً في الصلاحيات، ممّا يخلق حالة من عدم اليقين، تضعف بيئة الاستثمار أمام مناخ يعزز المحاباة، معتبراً أنّ هذا التحول الاقتصادي لم يأتِ ضمن الإطار الإصلاحي لتحرير الاقتصاد، فعوضاً عن الاتجاه نحو تخفيف القيود الإجرائية، تنتج قيود إضافية عبر هياكل جديدة تُدار بالعلاقات والمحسوبية لا بمعايير الكفاءة أو التنافسية.

    في نهاية المطاف، يبقى المسار الاقتصادي الذي ترسمه الهيئات المستقلة على حساب الوزارات، رهن قدرة مراكز صنع القرار في بناء منظومة إصلاحية وقانونية شفافة ونزيهة، تجذب الاستثمارات وتخفف الإجراءات، وفي نفس الوقت تخضع فيه لسلطة القانون ومحاسبته ومراقبته لا لسلطة الولاء والمحسوبيات.



    تابعنا عبر

    أدوات المقال

    مقالات ذات صلة

    فُرص تعاون دسمة.. ملتقى الاستثمار السوري - الإماراتي في دمشق اليومسوريا - اقتصاد

    فُرص تعاون دسمة.. ملتقى الاستثمار السوري - الإماراتي في دمشق اليوم

    االعين السورية
    3 دقيقة
    6
    هل ستفتح "فيزا وماستر كارد" أبواب ترحيل الأموال من سوريا؟سوريا - اقتصاد

    هل ستفتح "فيزا وماستر كارد" أبواب ترحيل الأموال من سوريا؟

    االعين السورية - ناظم عيد
    3 دقيقة
    69
    تساؤلات عن تفاصيل يوميات السوريين مابعد ارتفاع أسعار المحروقات؟سوريا - اقتصاد

    تساؤلات عن تفاصيل يوميات السوريين مابعد ارتفاع أسعار المحروقات؟

    االعين السورية ـ هناء غانم
    3 دقيقة
    5
    العين السورية

    موقع إخباري شامل يقدم آخر الأخبار والتحليلات في السياسة والاقتصاد والرياضة والتكنولوجيا بمصداقية واحترافية، لنضعك في قلب الحدث.

    هل تودّ الانضمام إلى فريق العمل؟ أرسل طلبك الآن.

    الروابط السريعة

    • معرض الفيديو
    • سياسة
    • محليات
    • رياضة

    الأقسام

    • سياسة
    • اقتصاد
    • رياضة
    • تكنولوجيا
    • ثقافة

    تواصل معنا

    • دمشق، سوريا شارع الثورة، مبنى الصحافة
    • info@alainsyria.com

    © 2026 العين السورية. جميع الحقوق محفوظة.