أخبار
وزير الطوارئ يعلن إحداثيات إستراتيجية لعمل الوزارة.. لائحة مهام تواكب الاستحقاقات
الصالح لـ" العين السورية": الملكيات الخاصة تعرقل إزالة الأنقاض .. والألغام أكبر تحديات الوزارة
ا
العين السورية - مازن المحمد
نشر في: ٢٩ يونيو ٢٠٢٦، ١٤:٥٥
3 دقيقة

كشف وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، عن إحداثيات استراتيجية لعمل الوزارة، مؤكداً أن لائحة مهامها تتواكب مع الاستحقاقات الوطنية. وأشار في حديث لـ"العين السورية" إلى أن الملكيات الخاصة تُعقّد إزالة الأنقاض، في حين تتصدر الألغام قائمة التحديات التي تواجه عمل الوزارة.
وأكد الوزير الصالح، أن الوزارة تمكنت خلال عام واحد من توسيع انتشارها في مختلف المحافظات، رغم محدودية الموارد البشرية واللوجستية. مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستركز على تطوير منظومة الاستجابة الوطنية، وإزالة مخلفات الحرب، وتعزيز معايير السلامة العامة، وصولاً إلى بناء قطاع طوارئ يواكب المعايير الدولية.
جاء ذلك خلال إحاطة صحفية عقدها في وزارة الإعلام، حضرتها "العين السورية"، استعرض خلالها أبرز إنجازات الوزارة والتحديات التي تواجهها، وخططها المستقبلية.
توسع في المراكز ونقص في الأدوات
أوضح الصالح أن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تأسست في 31 آذار 2025، فيما حدد المرسوم رقم 91 الصادر في 14 حزيران 2025 اختصاصاتها، لتُكمل الوزارة عاماً و15 يوماً من العمل.

وقال: إن الوزارة تعمل حالياً بنحو 20% فقط من كوادرها البشرية، فيما لا تتجاوز نسبة توافر احتياجاتها الأساسية من المعدات والآليات 40%.
وأضاف أن الوزارة تسلمت من النظام السابق 670 آلية، لم يكن يعمل منها سوى 200 آلية، كما انتقلت إليها 1020 آلية من منظمة "الخوذ البيضاء"، مؤكداً استمرار العمل على إعادة تأهيل الآليات وتعويض النقص في التجهيزات.
❝112 مركزاً للاستجابة في سوريا و20 ألف مهمة إسعاف منذ مطلع العام.. والألغام أكبر تحديات الوزارة❞
وأشار إلى أن الوزارة لا تستطيع استيعاب أكثر من 3 إلى 4 آلاف موظف سنوياً، لافتاً إلى إطلاق برامج توظيف، خاصة في المحافظات الشرقية، وافتتاح مراكز جديدة فيها.
وبيّن أن عدد مراكز الوزارة ارتفع من 47 مركزاً عند التأسيس إلى 112 مركزاً منتشرة في مختلف المحافظات، مع تعزيزها بالكوادر والدعم اللوجستي، بما يسهم في تقليص زمن الوصول إلى مواقع الحوادث.
20 ألف مهمة إسعاف و6 آلاف حريق زراعي
كشف الوزير أن فرق الوزارة استجابت، منذ بداية عام 2026، لنحو 20 ألف مهمة إسعاف، إضافة إلى التعامل مع 14 ألف حريق خلال العام الجاري، وتنفيذ 1256 عملية لإزالة مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة.
وأضاف أنه منذ انطلاق خطة مكافحة حرائق الصيف في 15 أيار وحتى 28 حزيران، استجابت فرق الوزارة إلى 6181 حريقاً زراعياً، مشيراً إلى أن الاستخدام غير الآمن للحصادات الزراعية يُعد من أبرز أسباب اندلاع الحرائق.
وأوضح أن الوزارة أطلقت حملة "وعيك بعملك" لرفع مستوى الوعي بإجراءات الوقاية من الحرائق، إلى جانب تنفيذ نحو 10 آلاف مهمة خدمية في مختلف المحافظات.
ملف الأنقاض
في ملف إزالة الأنقاض، أكد الصالح أن الوزارة أزالت نحو 4 ملايين طن من الأنقاض، جرى إعادة تدوير مليون طن منها والاستفادة منها في إنشاء الطرق الزراعية وأعمال إعادة الإعمار.
وأضاف أن العمل يتواصل في مشاريع إزالة الأنقاض بدير الزور وحمص وريفها ودرعا وريف دمشق، إلى جانب استكمال ترحيل الأنقاض في أرياف حماة.
كما أعلن أن أول مركز وطني لإزالة الألغام في سوريا سيكون في محافظة دير الزور، بالتعاون مع وزارة الدفاع، بالتزامن مع قرب تشكيل لجنة وطنية تضم وزارات الطوارئ والدفاع والداخلية لتنسيق جهود إزالة الألغام ومخلفات الحرب.
تذليل عقبة الملكيات الخاصة بقانون
ورداً على سؤال "العين السورية" حول أبرز الملفات التي تواجه الوزارة وأهم العوائق أمام تنفيذ مشاريعها، أكد الصالح أن ملف الملكيات الخاصة لا يزال يشكل أحد أكبر التحديات أمام إزالة الأنقاض في عدد من المناطق.
وقال: إن الوزارة تعمل بالتعاون مع وزارة العدل على إعداد مشروع قانون خاص ينظم هذا الملف، مشيراً إلى أن الدراسة القانونية شارفت على الانتهاء، بما يسهم في تسريع عمليات إزالة الأنقاض دون المساس بحقوق الملكية.
وأضاف أن إزالة الألغام ومخلفات الحرب تمثل التحدي الأكبر أمام الوزارة، نظراً لما تتطلبه من خبرات متخصصة وتقنيات حديثة وتدريبات عالية المستوى، لافتاً إلى أن هذا الملف يستحوذ على نحو نصف وقت وجهود الوزارة، معرباً عن أمله في أن يشهد المواطنون خلال الفترة القريبة نتائج ملموسة في هذا المجال.
واعتبر الصالح أن أبرز إنجاز حققته الوزارة حتى الآن يتمثل في إعادة زرع الثقة لدى السوريين بأن هناك جهة وطنية تستجيب لنداءاتهم، إلى جانب العمل على بناء منظومة للإنذار المبكر من الكوارث، وإعداد أكواد وطنية للأمن والسلامة تتوافق مع المعايير الدولية، بما ينعكس على سلامة المباني والمنشآت والمرافق العامة.
وأشار إلى أن الوزارة لا تمتلك حالياً سيارات إسعاف حديثة، باستثناء سيارتين فقط في شمال سوريا، مؤكداً وجود خطة مرحلية لسد هذا النقص، تستهدف إغلاق ما يقارب 30% من فجوة الاحتياجات سنوياً.
وأضاف أن الوزارة تعمل على إدخال آليات كهربائية صغيرة للوصول إلى المناطق الضيقة والمكتظة، إلى جانب آليات كبيرة ومتخصصة للعمل في التضاريس الوعرة والمناطق الخطرة، بما يعزز جاهزية فرق الاستجابة في مختلف الظروف.
وأكد أن الوزارة تمضي تدريجياً في تطوير منظومة السلامة العامة، من خلال إعداد معايير تضمن أن تكون الطرقات والفنادق والمباني والمنشآت الصناعية أكثر أماناً، مشيراً إلى أن تنفيذ هذه المشاريع سيتم على مراحل وفق الإمكانات المتاحة.
مشاركة دولية وتحذير من المعلومات المضللة
تطرق الصالح إلى مشاركة فرق سورية في عمليات الاستجابة الدولية، موضحاً أن الوزارة نسقت مع منظمة "INSARAG" التابعة للأمم المتحدة ووزارة الخارجية، لإرسال فريق سوري إلى فنزويلا عقب الزلزال الذي ضربها، بالتنسيق مع الفريق القطري، معتبراً أن هذه المشاركة تمثل خطوة مهمة نحو حصول فرق الإنقاذ السورية على الاعتماد الدولي للمشاركة في المهمات الإنسانية حول العالم.
وفي ختام الإحاطة، شدد الوزير على أن الإعلام شريك رئيسي في إدارة الأزمات، محذراً من أن تداول المعلومات غير الدقيقة أثناء الكوارث يؤدي إلى توجيه فرق الإنقاذ بعيداً عن المواقع الأكثر احتياجاً، مؤكداً أن دقة المعلومة تسهم بشكل مباشر في إنقاذ الأرواح ورفع كفاءة الاستجابة.


