سوريا - اقتصاد
وزير النقل لـ"لعين السورية": تطوير النقل في سوريا يبدأ ببناء منظومة متكاملة
النقل الذكي وتحديث أسطول التاكسي وتأهيل الطرق.. عناوين أساسية في خطة تطوير قطاع النقل السوري
ن
نورا حربا
نشر في: ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦، ٠٩:٢٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تتجه سوريا نحو إعادة صياغة منظومة النقل لديها، في محاولة لمعالجة تراكمات سنوات طويلة طالت البنية التحتية ووسائط النقل، وأثرت في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، بالتوازي مع إدخال التكنولوجيا إلى قطاع النقل وتطوير النقل الجماعي وتأهيل شبكة الطرق المركزية.
ويرى وزير النقل الدكتور يعرب بدر في حديث خاص للعين السورية أن تطوير قطاع النقل لم يعد مسألة مرتبطة بزيادة أعداد المركبات أو توسيع الطرق فقط، وإنما يتطلب بناء منظومة متكاملة تجمع بين البنية التحتية، والنقل الجماعي، والتحول الرقمي، وتحديث الأسطول، إلى جانب توفير الأطر التشريعية والتمويلية اللازمة.
ويؤكد، في حديث حول واقع قطاع النقل وخطط تطويره، أن الوزارة تعمل على حزمة متكاملة من البرامج والمشروعات لإعادة تأهيل القطاع ورفع كفاءته واستدامته، ضمن خطة تمتد بين عامي 2026 و2028.
من السيارة الخاصة إلى «التنقل كخدمة»
يشهد قطاع النقل عالمياً تحولاً متسارعاً بفعل انتشار الإنترنت والهواتف الذكية والتطبيقات الإلكترونية، حيث لم يعد التنقل قائماً بالضرورة على امتلاك المواطن لسيارته الخاصة، بل بات من الممكن ربط حاجة المستخدم إلى التنقل بوسائل النقل المتاحة عبر منصات إلكترونية.
وفي هذا السياق، يشير الدكتور بدر إلى أهمية تطوير خدمات النقل القائمة على التطبيقات الإلكترونية، باعتبارها جزءاً من التحول نحو منظومة نقل أكثر تنظيماً وكفاءة، مشدداً على ضرورة تطوير الإطار التنظيمي بما يواكب التطورات التقنية واحتياجات السوق.
ويأتي ذلك ضمن توجه أوسع لدى وزارة النقل نحو التحول الرقمي وتنظيم خدمات النقل، بالتوازي مع العمل على إصلاح الإطار التنظيمي للنقل وإطلاق منصات إلكترونية لتنظيم العلاقات داخل القطاع.
تحديث المركبات.. أولوية
ويحتل تحديث أسطول النقل موقعاً أساسياً في خطة الوزارة، في ظل تقادم نسبة كبيرة من المركبات العاملة في نقل الركاب والبضائع.
ويؤكد الدكتور بدر أن مشروع استبدال مركبات النقل القديمة، بما فيها سيارات الأجرة والسرافيس والشاحنات، يمثل أحد المحاور الأساسية في خطة الوزارة لإعادة هيكلة قطاع النقل ورفع كفاءته التشغيلية.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه وسائل النقل القديمة ارتفاعاً في تكاليف التشغيل والصيانة، إضافة إلى انخفاض مستوى الراحة والسلامة بالنسبة إلى الركاب.
وفي قطاع الشحن تحديداً، يشير إلى أن نحو 75 بالمئة من الشاحنات التي تزيد حمولتها على 11 طناً يتجاوز عمرها 20 عاماً، ما ينعكس سلباً على كلفة التشغيل ويرفع معدلات الأعطال ويحد من الكفاءة، خصوصاً في الرحلات الطويلة وحركة الترانزيت.
ولا يقتصر مشروع التحديث على إدخال مركبات جديدة إلى السوق، بل يستهدف، وفق رؤية الوزارة، إحلال المركبات القديمة واستبدالها بمركبات أكثر كفاءة، بما يرفع جودة الخدمة من دون خلق فائض كبير في عدد المركبات العاملة.
التمويل.. الحلقة الأصعب في عملية الاستبدال
لكن تحديث الأسطول يواجه تحدياً أساسياً يتمثل في التمويل، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار المركبات مقارنة بقدرة أصحاب سيارات التاكسي ووسائط النقل على الشراء المباشر.
وتعمل الوزارة على بحث آليات تمويل ميسرة تتيح لأصحاب المركبات القديمة استبدالها بمركبات حديثة، على أن يتم سداد قيمة المركبة تدريجياً من الدخل الناتج عن تشغيلها.
ويتمثل التحدي، وفق الرؤية المطروحة، في الوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين مصالح شركات السيارات والجهات الممولة من جهة، وقدرة أصحاب المركبات على السداد من جهة أخرى.
كما أن نجاح برنامج الاستبدال يرتبط بمنع تحول عملية التحديث إلى وسيلة لإغراق السوق بمركبات إضافية، بما قد يؤدي إلى تراجع دخل أصحاب سيارات التاكسي الموجودين أصلاً.
ومن هنا تبرز أهمية أن يكون المشروع قائمًا على الإحلال وليس التوسع العددي.
هل تحتاج سوريا فعلاً إلى مزيد من السيارات؟
يرى وزير النقل أنّ النقاش حول أعداد المركبات في سوريا لا يمكن أن ينحصر في الرقم الإجمالي، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار توزيع المركبات جغرافياً وطبيعة استخدامها.
فبحسب بيانات حديثة لوزارة النقل، ارتفع عدد المركبات المسجلة في قاعدة البيانات المركزية من نحو 2.572 مليون مركبة عام 2024 إلى 3.646 ملايين مركبة عام 2026، بزيادة تقارب 40 إلى 42 بالمئة.
ويشير الوزير إلى أن هذا النمو يفرض ضغوطاً متزايدة على مديريات النقل، ويجعل تنظيم حركة المركبات وإدارة استخدامها جزءاً أساسياً من معالجة أزمة النقل.
لكن المشكلة لا تكمن في العدد وحده، وإنما في التمركز الجغرافي للمركبات، إذ تتركز نسبة كبيرة منها في المدن الرئيسية، ولا سيما دمشق، الأمر الذي يرفع الضغط على شبكة الطرق ويزيد مستويات الازدحام.
النقل الجماعي مفتاح تخفيف الازدحام
يؤكد الدكتور بدر أن معالجة الازدحام لا يمكن أن تقوم على توسيع الطرق فقط، بل تحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ بتنظيم حركة المرور والوقوف، وتنتهي بتوفير وسائل نقل جماعي قادرة على جذب المواطن.
فالمواطن الذي يمتلك سيارة خاصة لن يتخلى عنها لمجرد فرض قيود على استخدامها، إذا لم يجد وسيلة نقل عامة آمنة ومريحة وسريعة.
ولهذا فإن تطوير التاكسي والسرافيس والحافلات والميكروباصات يمثل جزءاً أساسياً من الحل، إلى جانب تنظيم عمل هذه الوسائط وربطها بشكل أفضل باحتياجات المواطنين.
الطرق.. إعادة بناء شبكة تربط سوريا اقتصادياً
على مستوى البنية التحتية، يضع الدكتور بدر تأهيل شبكة الطرق المركزية في مقدمة أولويات المرحلة المقبلة، بعد سنوات من تراجع أعمال الصيانة والتأهيل.
وبحسب وزير النقل، يبلغ طول الطرق الإسفلتية في سوريا أكثر من 45 ألف كيلومتر، فيما تدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية نحو 9058 كم من الطرق المركزية، بينها 1618 كم مصنفة أوتوسترادات، كما تضم الشبكة نحو ألف جسر طرقي، تعرض 86 منها لأضرار متفاوتة خلال السنوات الماضية.
ويؤكد أن الوزارة تعمل على إجراء تقييم شامل لحالة الطرق والجسور وتحديد أولويات الصيانة وإعادة التأهيل، بالاستفادة من التجهيزات والتقنيات الحديثة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أشمل لإعادة تأهيل شبكة الطرق المركزية وفق مواصفات حديثة، وبالتعاون مع جهات تمويل وشركاء دوليين، إضافة إلى بحث مشاريع استراتيجية بالشراكة مع القطاع الخاص.
دمشق–دير الزور.. طريق جديد نحو الشرق
ومن أبرز المشاريع التي تحظى بأهمية استراتيجية مشروع ربط دمشق بالمناطق الشمالية والشرقية، ولا سيما طريق دمشق–تدمر–دير الزور.
ويشير الدكتور بدر إلى أن تعزيز الربط بين العاصمة والمنطقة الشرقية لا يرتبط بالنقل فقط، وإنما يرتبط أيضاً بتحفيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في تلك المناطق.
كما تعمل الوزارة على إعادة تأهيل الطريق الدولي M45، إلى جانب مشاريع أخرى تستهدف تحسين شبكة الطرق وربط مختلف المناطق السورية.
من الطرق إلى السكك الحديدية
ولا تقتصر رؤية وزارة النقل على النقل البري، إذ يضع الدكتور بدر تطوير النقل السككي ضمن الأولويات الاستراتيجية للمرحلة المقبلة.
وبحسب الوزير، يبلغ طول شبكة السكك الحديدية السورية 2852 كم، بينما لا يعمل حالياً سوى نحو 1052 كم منها، في ظل الأضرار التي لحقت بالشبكة خلال السنوات الماضية.
وتعمل الوزارة، وفق بدر، على برنامج للتأهيل الإسعافي للسكك الحديدية بالتعاون مع البنك الدولي، إلى جانب تحديث الدراسات الخاصة بالنقل السككي الحضري.
ويعكس ذلك توجهاً تدريجياً للانتقال من الاعتماد شبه الكامل على النقل الطرقي إلى منظومة أكثر تنوعاً، يكون للسكك الحديدية فيها دور أكبر في نقل الركاب والبضائع.
قانون السير.. نحو قواعد أكثر حداثة
وفي موازاة مشاريع البنية التحتية، تعمل وزارة النقل على تحديث الإطار التشريعي المنظم لحركة المرور والمركبات.
وتشمل المراجعات الحالية مشروع قانون السير، الذي يتناول تعريفات الطرق والأوزان والأبعاد الفنية، ونقل المواد الخطرة، والقواعد العامة للمرور، وواجبات السائق، إضافة إلى أحكام الوقوف والتوقف والتجاوز والإشارات الضوئية وغيرها من القواعد الناظمة لحركة المرور.
النقل كرافعة للاقتصاد
ولا ينظر الدكتور بدر إلى قطاع النقل بوصفه خدمة مرتبطة بتنقل المواطنين فقط، بل باعتباره أحد محركات الاقتصاد والتنمية.
فكلما تحسنت الطرق وارتفعت كفاءة المركبات وتطورت وسائل النقل الجماعي والسكك الحديدية، انخفضت تكاليف نقل الأشخاص والبضائع، وتحسنت حركة التجارة والإنتاج والاستثمار.
وفي هذا السياق، يؤكد أن تطوير قطاع النقل والبنية التحتية يحتاج إلى تعزيز الشراكات الاستثمارية وتوسيع التعاون بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب دعم التكامل الإقليمي في مشاريع النقل.
قطاع أكثر تكاملاً
تدخل منظومة النقل السورية مرحلة إعادة تشكيل تتجاوز فكرة إصلاح طريق أو استبدال عدد من المركبات، نحو بناء قطاع أكثر تكاملاً وقدرة على خدمة الاقتصاد والمجتمع.
وبحسب رؤية وزير النقل الدكتور يعرب بدر، فإن الأولوية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في إعادة تأهيل البنية التحتية، وتحديث المركبات القديمة، وتطوير النقل الجماعي، وإدخال الحلول الرقمية، وإصلاح التشريعات، وإعادة تفعيل السكك الحديدية، مع فتح المجال أمام الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.
ويبقى التحدي الأكبر في تحويل هذه الخطط إلى مشاريع مستدامة على الأرض، خصوصاً في ملف التمويل وقدرة أصحاب المركبات على استبدال أساطيلهم، وفي الوقت نفسه ضمان ألا تتحول عملية التحديث إلى زيادة غير مدروسة في أعداد المركبات.
لكن نجاح هذه المقاربة يمكن أن يغيّر صورة النقل في سوريا بصورة جوهرية؛ من منظومة تعاني من تقادم المركبات والطرق والازدحام، إلى شبكة أكثر كفاءة وأمانًا، تربط المدن والمحافظات، وتدعم حركة التجارة والاستثمار، وتمنح المواطن خيارات نقل أكثر راحة وموثوقية.
ويرى وزير النقل الدكتور يعرب بدر في حديث خاص للعين السورية أن تطوير قطاع النقل لم يعد مسألة مرتبطة بزيادة أعداد المركبات أو توسيع الطرق فقط، وإنما يتطلب بناء منظومة متكاملة تجمع بين البنية التحتية، والنقل الجماعي، والتحول الرقمي، وتحديث الأسطول، إلى جانب توفير الأطر التشريعية والتمويلية اللازمة.
ويؤكد، في حديث حول واقع قطاع النقل وخطط تطويره، أن الوزارة تعمل على حزمة متكاملة من البرامج والمشروعات لإعادة تأهيل القطاع ورفع كفاءته واستدامته، ضمن خطة تمتد بين عامي 2026 و2028.
من السيارة الخاصة إلى «التنقل كخدمة»
يشهد قطاع النقل عالمياً تحولاً متسارعاً بفعل انتشار الإنترنت والهواتف الذكية والتطبيقات الإلكترونية، حيث لم يعد التنقل قائماً بالضرورة على امتلاك المواطن لسيارته الخاصة، بل بات من الممكن ربط حاجة المستخدم إلى التنقل بوسائل النقل المتاحة عبر منصات إلكترونية.
وفي هذا السياق، يشير الدكتور بدر إلى أهمية تطوير خدمات النقل القائمة على التطبيقات الإلكترونية، باعتبارها جزءاً من التحول نحو منظومة نقل أكثر تنظيماً وكفاءة، مشدداً على ضرورة تطوير الإطار التنظيمي بما يواكب التطورات التقنية واحتياجات السوق.

ويأتي ذلك ضمن توجه أوسع لدى وزارة النقل نحو التحول الرقمي وتنظيم خدمات النقل، بالتوازي مع العمل على إصلاح الإطار التنظيمي للنقل وإطلاق منصات إلكترونية لتنظيم العلاقات داخل القطاع.
تحديث المركبات.. أولوية
ويحتل تحديث أسطول النقل موقعاً أساسياً في خطة الوزارة، في ظل تقادم نسبة كبيرة من المركبات العاملة في نقل الركاب والبضائع.
ويؤكد الدكتور بدر أن مشروع استبدال مركبات النقل القديمة، بما فيها سيارات الأجرة والسرافيس والشاحنات، يمثل أحد المحاور الأساسية في خطة الوزارة لإعادة هيكلة قطاع النقل ورفع كفاءته التشغيلية.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه وسائل النقل القديمة ارتفاعاً في تكاليف التشغيل والصيانة، إضافة إلى انخفاض مستوى الراحة والسلامة بالنسبة إلى الركاب.
وفي قطاع الشحن تحديداً، يشير إلى أن نحو 75 بالمئة من الشاحنات التي تزيد حمولتها على 11 طناً يتجاوز عمرها 20 عاماً، ما ينعكس سلباً على كلفة التشغيل ويرفع معدلات الأعطال ويحد من الكفاءة، خصوصاً في الرحلات الطويلة وحركة الترانزيت.
ولا يقتصر مشروع التحديث على إدخال مركبات جديدة إلى السوق، بل يستهدف، وفق رؤية الوزارة، إحلال المركبات القديمة واستبدالها بمركبات أكثر كفاءة، بما يرفع جودة الخدمة من دون خلق فائض كبير في عدد المركبات العاملة.
التمويل.. الحلقة الأصعب في عملية الاستبدال
لكن تحديث الأسطول يواجه تحدياً أساسياً يتمثل في التمويل، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار المركبات مقارنة بقدرة أصحاب سيارات التاكسي ووسائط النقل على الشراء المباشر.
وتعمل الوزارة على بحث آليات تمويل ميسرة تتيح لأصحاب المركبات القديمة استبدالها بمركبات حديثة، على أن يتم سداد قيمة المركبة تدريجياً من الدخل الناتج عن تشغيلها.
ويتمثل التحدي، وفق الرؤية المطروحة، في الوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين مصالح شركات السيارات والجهات الممولة من جهة، وقدرة أصحاب المركبات على السداد من جهة أخرى.
كما أن نجاح برنامج الاستبدال يرتبط بمنع تحول عملية التحديث إلى وسيلة لإغراق السوق بمركبات إضافية، بما قد يؤدي إلى تراجع دخل أصحاب سيارات التاكسي الموجودين أصلاً.
ومن هنا تبرز أهمية أن يكون المشروع قائمًا على الإحلال وليس التوسع العددي.
هل تحتاج سوريا فعلاً إلى مزيد من السيارات؟
يرى وزير النقل أنّ النقاش حول أعداد المركبات في سوريا لا يمكن أن ينحصر في الرقم الإجمالي، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار توزيع المركبات جغرافياً وطبيعة استخدامها.
فبحسب بيانات حديثة لوزارة النقل، ارتفع عدد المركبات المسجلة في قاعدة البيانات المركزية من نحو 2.572 مليون مركبة عام 2024 إلى 3.646 ملايين مركبة عام 2026، بزيادة تقارب 40 إلى 42 بالمئة.
ويشير الوزير إلى أن هذا النمو يفرض ضغوطاً متزايدة على مديريات النقل، ويجعل تنظيم حركة المركبات وإدارة استخدامها جزءاً أساسياً من معالجة أزمة النقل.
لكن المشكلة لا تكمن في العدد وحده، وإنما في التمركز الجغرافي للمركبات، إذ تتركز نسبة كبيرة منها في المدن الرئيسية، ولا سيما دمشق، الأمر الذي يرفع الضغط على شبكة الطرق ويزيد مستويات الازدحام.
النقل الجماعي مفتاح تخفيف الازدحام
يؤكد الدكتور بدر أن معالجة الازدحام لا يمكن أن تقوم على توسيع الطرق فقط، بل تحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ بتنظيم حركة المرور والوقوف، وتنتهي بتوفير وسائل نقل جماعي قادرة على جذب المواطن.
فالمواطن الذي يمتلك سيارة خاصة لن يتخلى عنها لمجرد فرض قيود على استخدامها، إذا لم يجد وسيلة نقل عامة آمنة ومريحة وسريعة.
ولهذا فإن تطوير التاكسي والسرافيس والحافلات والميكروباصات يمثل جزءاً أساسياً من الحل، إلى جانب تنظيم عمل هذه الوسائط وربطها بشكل أفضل باحتياجات المواطنين.
الطرق.. إعادة بناء شبكة تربط سوريا اقتصادياً
على مستوى البنية التحتية، يضع الدكتور بدر تأهيل شبكة الطرق المركزية في مقدمة أولويات المرحلة المقبلة، بعد سنوات من تراجع أعمال الصيانة والتأهيل.
وبحسب وزير النقل، يبلغ طول الطرق الإسفلتية في سوريا أكثر من 45 ألف كيلومتر، فيما تدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية نحو 9058 كم من الطرق المركزية، بينها 1618 كم مصنفة أوتوسترادات، كما تضم الشبكة نحو ألف جسر طرقي، تعرض 86 منها لأضرار متفاوتة خلال السنوات الماضية.
ويؤكد أن الوزارة تعمل على إجراء تقييم شامل لحالة الطرق والجسور وتحديد أولويات الصيانة وإعادة التأهيل، بالاستفادة من التجهيزات والتقنيات الحديثة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أشمل لإعادة تأهيل شبكة الطرق المركزية وفق مواصفات حديثة، وبالتعاون مع جهات تمويل وشركاء دوليين، إضافة إلى بحث مشاريع استراتيجية بالشراكة مع القطاع الخاص.
دمشق–دير الزور.. طريق جديد نحو الشرق
ومن أبرز المشاريع التي تحظى بأهمية استراتيجية مشروع ربط دمشق بالمناطق الشمالية والشرقية، ولا سيما طريق دمشق–تدمر–دير الزور.
ويشير الدكتور بدر إلى أن تعزيز الربط بين العاصمة والمنطقة الشرقية لا يرتبط بالنقل فقط، وإنما يرتبط أيضاً بتحفيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في تلك المناطق.
كما تعمل الوزارة على إعادة تأهيل الطريق الدولي M45، إلى جانب مشاريع أخرى تستهدف تحسين شبكة الطرق وربط مختلف المناطق السورية.
من الطرق إلى السكك الحديدية
ولا تقتصر رؤية وزارة النقل على النقل البري، إذ يضع الدكتور بدر تطوير النقل السككي ضمن الأولويات الاستراتيجية للمرحلة المقبلة.
وبحسب الوزير، يبلغ طول شبكة السكك الحديدية السورية 2852 كم، بينما لا يعمل حالياً سوى نحو 1052 كم منها، في ظل الأضرار التي لحقت بالشبكة خلال السنوات الماضية.
وتعمل الوزارة، وفق بدر، على برنامج للتأهيل الإسعافي للسكك الحديدية بالتعاون مع البنك الدولي، إلى جانب تحديث الدراسات الخاصة بالنقل السككي الحضري.
ويعكس ذلك توجهاً تدريجياً للانتقال من الاعتماد شبه الكامل على النقل الطرقي إلى منظومة أكثر تنوعاً، يكون للسكك الحديدية فيها دور أكبر في نقل الركاب والبضائع.
قانون السير.. نحو قواعد أكثر حداثة
وفي موازاة مشاريع البنية التحتية، تعمل وزارة النقل على تحديث الإطار التشريعي المنظم لحركة المرور والمركبات.
وتشمل المراجعات الحالية مشروع قانون السير، الذي يتناول تعريفات الطرق والأوزان والأبعاد الفنية، ونقل المواد الخطرة، والقواعد العامة للمرور، وواجبات السائق، إضافة إلى أحكام الوقوف والتوقف والتجاوز والإشارات الضوئية وغيرها من القواعد الناظمة لحركة المرور.
النقل كرافعة للاقتصاد
ولا ينظر الدكتور بدر إلى قطاع النقل بوصفه خدمة مرتبطة بتنقل المواطنين فقط، بل باعتباره أحد محركات الاقتصاد والتنمية.
فكلما تحسنت الطرق وارتفعت كفاءة المركبات وتطورت وسائل النقل الجماعي والسكك الحديدية، انخفضت تكاليف نقل الأشخاص والبضائع، وتحسنت حركة التجارة والإنتاج والاستثمار.
وفي هذا السياق، يؤكد أن تطوير قطاع النقل والبنية التحتية يحتاج إلى تعزيز الشراكات الاستثمارية وتوسيع التعاون بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب دعم التكامل الإقليمي في مشاريع النقل.
قطاع أكثر تكاملاً
تدخل منظومة النقل السورية مرحلة إعادة تشكيل تتجاوز فكرة إصلاح طريق أو استبدال عدد من المركبات، نحو بناء قطاع أكثر تكاملاً وقدرة على خدمة الاقتصاد والمجتمع.
وبحسب رؤية وزير النقل الدكتور يعرب بدر، فإن الأولوية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في إعادة تأهيل البنية التحتية، وتحديث المركبات القديمة، وتطوير النقل الجماعي، وإدخال الحلول الرقمية، وإصلاح التشريعات، وإعادة تفعيل السكك الحديدية، مع فتح المجال أمام الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.
ويبقى التحدي الأكبر في تحويل هذه الخطط إلى مشاريع مستدامة على الأرض، خصوصاً في ملف التمويل وقدرة أصحاب المركبات على استبدال أساطيلهم، وفي الوقت نفسه ضمان ألا تتحول عملية التحديث إلى زيادة غير مدروسة في أعداد المركبات.
لكن نجاح هذه المقاربة يمكن أن يغيّر صورة النقل في سوريا بصورة جوهرية؛ من منظومة تعاني من تقادم المركبات والطرق والازدحام، إلى شبكة أكثر كفاءة وأمانًا، تربط المدن والمحافظات، وتدعم حركة التجارة والاستثمار، وتمنح المواطن خيارات نقل أكثر راحة وموثوقية.


