سوريا - ثقافة
وفاء موصللي تفتح قلبها لـ " العين السورية" ورسالة مؤثرة إلى ابنتها نايا
موسم حافل في السينما والدراما والإذاعة
ا
العين السورية - باسل حاجولي
نشر في: ١٦ أغسطس ٢٠٢٦، ١٦:١٦
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

بعد سنوات طويلة من الحضور اللافت في الدراما السورية، لا تزال الفنانة وفاء موصللي تمتلك شغفاً متجدّداً بالمهنة، وتبحث عن أدوار وتجارب مختلفة تلامس المشاهد وتدفعه إلى التفكير، بعيداً عن التكرار أو الاكتفاء بالشخصيات التي حققت لها حضوراً جماهيرياً.
في حديث خاص، لـ " العين السورية"، تتحدث موصللي عن موسمها الجديد وما تحمله أجندتها من مشاريع في الدراما والسينما والإذاعة والكوميديا، كما تكشف جانباً من علاقتها بالموسيقى، ولماذا تنظر إلى الحفلات الموسيقية بعين الممثلة التي تراقب التفاصيل قبل أن تستسلم لجمال اللحن.
لكن الحديث معها لا يتوقف عند الفن. فخلف انشغالاتها وتحضيراتها للموسم، تعيش موصللي ظرفاً عائلياً جعل حضورها الاجتماعي أقل من المعتاد، وتكشف عن سبب ابتعادها عن المناسبات، قبل أن توجّه رسالة شديدة التأثير إلى ابنتها نايا، تختصر الكثير من الحب والمسؤولية والعلاقة بين الأم وابنتها.
باسم صالحة يخطف انتباهها
تحدثت وفاء موصللي عن حضورها حفلاً موسيقياً للعازف باسم صالحة، مؤكدةً أن المستوى العالي الذي يتمتع به كان أحد الأسباب الأساسية التي دفعتها إلى الحضور، خصوصاً أنها سبق أن شاهدته وهو يعزف، وكانت تجربته الأخيرة لافتة بالنسبة إليها، ولا سيما خلال مشاركته مع المايسترو مؤيد الخالدي وتقديمه عزفاً منفرداً أبهرها.
وتقول موصللي إن ما لفتها لم يكن الموسيقى فقط، وإنما الحرفية العالية التي يمتلكها صالحة في التعامل مع آلته، وطريقة استخدامه لـ«نَفَسه» الموسيقي، إضافة إلى إحساسه بالآلة وكأنه يرقص معها.
وتضيف أن عين الممثل لا تتوقف عن مراقبة التفاصيل؛ فهي لا تسمع الموسيقى كمستمع فقط، بل تراقب كيف يبدأ العازف، وكيف يتفاعل مع آلته، وكيف ينسجم مع زملائه، ومتى يبدأ كل منهم، وكيف تتشكل حالة الهارموني بينهم.
وترى أن الموسيقى حديث للروح لا يحتاج إلى ترجمة، وأنها قادرة على الوصول إلى الإنسان ومشاعره المختلفة، سواء كان سعيداً أو متعباً أو بحاجة إلى مساحة من التأمل، معتبرةً أن حضور الحفلات الموسيقية مهم جداً، خصوصاً في ظل الضغوط النفسية التي يعيشها الإنسان اليوم.
كما أشادت بتجربة باسم صالحة الموسيقية، مشيرةً إلى أنه عمل سابقاً مع الراحل زياد الرحباني، معتبرةً أن وجود موسيقيين وعازفين بهذا المستوى في سوريا أمر يستحق الفخر.
موسم درامي.. وتجربة سينمائية تلوح في الأفق
وعن جديدها الفني، أوضحت موصللي أن الموسم الحالي يحمل بالنسبة إليها أكثر من محطة، إذ شاركت في مسلسل «بيت الياسمين»، كما تعمل على مجموعة من المشاريع والأفكار التي لا تزال في مرحلة القراءة والتحضير.
وتكشف أنها اشتاقت منذ فترة طويلة إلى العودة إلى السينما، مؤكدةً أنها تقرأ حالياً مشروعاً سينمائياً وجدته جميلاً ومميزاً، وتتمنى أن تكتمل الظروف المناسبة للعودة إلى الشاشة الكبيرة بعد غياب.
وتؤكد أن ما تبحث عنه في المرحلة المقبلة ليس مجرد المشاركة في عمل، وإنما تقديم أفكار وشخصيات قادرة على الوصول إلى المشاهد وتحريك مشاعره وعقله، وفتح نقاش حول قضايا حقيقية.
وترى أن العمل الدرامي لا يجب بالضرورة أن يقدّم الحلول جاهزة، بل يمكن أن يطرح السؤال ويترك للمشاهد مساحة للمشاركة والتفكير، لأن المشاهد، برأيها، هو العنصر الأساسي في أي عمل درامي.
«أشتاق إلى الكوميديا».. ولكن!
وعن غيابها عن الأعمال الكوميدية، رغم أن الجمهور لا يزال يتذكرها في شخصيات البيئة الشامية والأدوار القوية، أوضحت موصللي أنها اعتذرت هذا الموسم عن أحد الأعمال الكوميدية، لكنها لن تبتعد تماماً عن الكوميديا.
وكشفت أن الموسم الجديد يحمل بعض اللوحات ذات الطابع الكوميدي، إلى جانب مشروع إذاعي جديد تعود من خلاله إلى أجواء الثنائيات الكوميدية.
ثنائية جديدة مع علي القاسم في الإذاعة
وتحدثت موصللي بتفصيل أكبر عن تجربتها الإذاعية المقبلة، كاشفةً أنها ستقدم ثنائية كوميدية مع الفنان علي القاسم.
وتعيد التجربة إلى الأذهان الثنائيات الإذاعية التي اعتاد عليها الجمهور سابقاً، خصوصاً أن موصللي والقاسم سبق أن قدّما معاً تجربة ناجحة تناولت العلاقة بين الزوج والزوجة، والمواقف اليومية التي تنشأ داخل الأسرة والمجتمع.
وتوضح أن العمل الجديد سيكون خفيفاً وقريباً من الناس، لكنه في الوقت نفسه يحمل نقداً اجتماعياً، من خلال مواقف وتفاصيل تبدو بسيطة لكنها تكشف تناقضات موجودة في حياتنا اليومية.
وترى أن هذا النوع من الكوميديا قادر على تقديم النقد من دون مباشرة، بحيث يكتشف المجتمع أحياناً أنه يضحك على نفسه، وعلى بعض السلوكيات التي يمارسها أفراده من دون أن ينتبهوا إليها.
لماذا اختفت وفاء موصللي عن المناسبات؟
وعن قلة ظهورها في المناسبات الاجتماعية خلال الفترة الأخيرة، كشفت موصللي أن السبب ليس ابتعاداً عن الوسط الفني أو عزوفاً عن الحياة الاجتماعية، وإنما يعود إلى ظرف عائلي خاص.
وأوضحت أن والدتها تمر بظرف صحي، وأنها وأخواتها يكرّسن وقتهن لرعايتها والوجود إلى جانبها، مؤكدةً أن هذا الأمر جعلها تبتعد عن المناسبات واللقاءات الاجتماعية قدر الإمكان.
وتقول إن الأولوية بالنسبة إليها في هذه المرحلة هي أن تكون إلى جانب والدتها، وأن تقوم بواجبها تجاهها، حتى لو كان ذلك على حساب الكثير من التفاصيل الأخرى في حياتها.
وفاء موصللي إلى ابنتها نايا: «صح أنا بحاجتك وأنتِ بحاجتي.. بس هلأ في حدا أهم»
وفي أكثر لحظات الحوار تأثيراً، توجّهت موصللي برسالة إلى ابنتها نايا الأندلس، متحدثةً عن العلاقة الخاصة التي تجمعهما.
وقالت إن كلاً منهما بحاجة إلى الأخرى، لكنها اليوم أمام مسؤولية أكبر تجاه والدتها، مضيفةً بتأثر:
«صح أنا بحاجتك وأنتِ بحاجتي، بس هلأ في حدا أهم.. واجبي إني أكون موجودة جنبه.»
وتوقفت موصللي عند هذه الكلمات بتأثر واضح، مؤكدةً أن الحديث عن والدتها يجعل مشاعرها تسبقها، وأن وجودها إلى جانبها في هذه المرحلة ليس خياراً، بل واجب وحب في الوقت نفسه.
وهكذا يبدو موسم وفاء موصللي الجديد مزدحماً بالمحطات: دراما، وعودة مرتقبة إلى السينما، وكوميديا، وتجربة إذاعية جديدة مع علي القاسم. لكن بعيداً عن كل هذه المشاريع، تبقى هناك حكاية إنسانية أكثر قرباً إلى قلبها؛ حكاية ابنة تقف إلى جانب أمها، وأم توجّه رسالة حب إلى ابنتها، في واحد من أكثر جوانب حياتها بعيداً عن أضواء الشاشة.


