سوريا - ثقافة
يارا صبري تصوغ رسائل العدالة الانتقالية بمسرحية يوم الحساب
صبري لـ "العين السورية": العدالة الانتقالية بوابة السلم الأهلي
ا
العين السورية - باسل حاجولي
نشر في: ٢٨ يونيو ٢٠٢٦، ١٩:١٨
3 دقيقة

في أول عمل مسرحي لها داخل سوريا بعد سنوات، تكشف يارا صبري كواليس عودتها عبر "بروفة يوم الحساب"، وتتحدث عن العدالة الانتقالية، ودورها خلال سنوات الثورة ورسائل المسرح وتجيب عن سؤال الجمهور: هل تعود إلى الكوميديا؟
ففي زمن تتداخل فيه الأسئلة الوطنية مع الإبداع الفني، يعود المسرح السوري ليؤكد أنه ليس مجرد خشبة للعروض، بل مساحة للحوار، ومواجهة الذاكرة، وطرح القضايا التي تشغل السوريين.
ومن قلب مسرح الحمراء في دمشق، جاء عرض "بروفة يوم الحساب"، من إخراج ماهر صليبي، وبطولة يارا صبري، روبين عيسى، وجابر جوخدار، ليضع ملف العدالة الانتقالية أمام الجمهور في قالب إنساني يبتعد عن الشعارات، ويقترب من الإنسان.
ملامسة وجدانية مباشرة
وفي حوارها مع "العين السورية"، أكدت الفنانة يارا صبري أن المسرح يمتلك خصوصية لا تضاهيها أي وسيلة فنية في إيصال الرسائل، لأنه يضع الفنان والجمهور وجهاً لوجه أمام الحقيقة.
امتنان لمن أعاد الحياة إلى خشبة " الحمراء"

وقالت: "نحن سعداء جداً بهذه التجربة، وتعنينا كثيراً من كل النواحي. مسرح الحمراء يعنينا جداً، وأن نعود إلى سوريا ونتمكن من تقديم عرض عليه في هذا الوقت هو أمر له قيمة كبيرة."
ووجهت شكرها إلى وزارة الثقافة على دعمها لعودة النشاط المسرحي، كما خصّت الفنان نوار بلبل بالشكر، تقديراً للجهود التي بذلها في إعادة تجهيز المسرح خلال فترة قياسية.
وأضافت: "بجهود الأستاذ نوار بلبل، أُنجز العمل بسرعة كبيرة حتى أصبح المسرح جاهزاً لاستقبال العروض، وهذا أمر يستحق التقدير، لأنه أعاد الحياة إلى واحدة من أهم خشبات المسرح في سوريا."
المسرح يفتح أصعب الملفات
وقالت: "موضوع العدالة الانتقالية اليوم على لسان كل الناس، وهو مطلب للجميع. نحن أحببنا أن ننقله من خلال المسرح، وأن نساهم في نشر الوعي، وليس في تقديم وصفة لكيفية تنفيذ العدالة."
وأضافت أن العمل يطرح أسئلة أكثر مما يقدم إجابات.... "هل تكون المحاسبة بالقانون؟ أم يذهب الناس نحو الانتقام والثأر؟ حتى بعض الشخصيات داخل العمل تجعلك تتردد بين الغضب والشفقة. لذلك تركنا السؤال مفتوحاً، لأن القضية معقدة جداً."
بين ألم الضحايا... وجهود العدالة
وتقول: "أعرف أن هناك جهوداً كبيرة تُبذل من هيئة العدالة الانتقالية، ومن هيئة المفقودين أيضاً، وقد لمست ذلك بنفسي والتقيت ببعض العاملين فيها."
"لكن الناس أيضاً لم يعد لديها قدرة على الصبر، لأن الإنسان عندما يرى المجرم أمامه في الشارع ولا يستطيع أن يفعل شيئاً، يشعر بأن هناك تقصيراً. لذلك أردنا أن نقول إن هذه المسألة تحتاج إلى صبر، لكنها أيضاً يجب أن تبقى أولوية، لأنها الطريق إلى السلم الأهلي."
من المناصرة خارج سوريا... إلى الفن داخلها
ففي سنوات الثورة كانت قضيتي الأولى هي قضية المعتقلين، وكان عملي خارج سوريا يتركز على المناصرة والعمل الاجتماعي ودعم الثورة، لأن أصحاب الحق لم يكونوا قادرين على إيصال أصواتهم.
أما اليوم، فتؤكد أن المشهد تغيّر.
"اليوم أولياء الدم موجودون على الأرض، والناس المكلومة موجودة، وتتحدث وتطالب بحقها، وأصبحت جزءاً من هيئات العدالة وهيئة المفقودين، لذلك أصحاب القضية أنفسهم هم من يقودون هذا المسار."
وتضيف أن دورها اليوم يعود إلى مكانه الطبيعي.
"أنا ما زلت مناصرة لأي قضية عادلة، لكنني أرى أن دوري في هذه المرحلة هو أن أقدم ما أستطيع من خلال الفن. أنا في النهاية ممثلة، وإذا استطعت أن أخدم هذه القضايا عبر المسرح أو التلفزيون أو السينما، فهذا هو مكاني."
اشتياق الجمهور للكوميديا... فهل تستجيب؟
وتبتسم وهي تجيب:
"أنا أحب الكوميديا أيضاً، لكن حتى الآن لا يوجد مشروع كوميدي مطروح. وإذا جاء عمل جيد، فأنا بالتأكيد أتمنى العودة، لأنني أحب هذا النوع من الأعمال."
وبين العودة إلى المسرح، وطرح قضايا العدالة، والحنين الذي لا يزال يحمله الجمهور لأعمالها الكوميدية، تؤكد يارا صبري أن الفنان لا ينفصل عن مجتمعه، وأن المسرح سيبقى مساحة قادرة على جمع الناس حول الأسئلة الكبرى، حتى عندما تكون الإجابات مؤجلة.


