سوريا - محليات
عاملات قطاف القطن في الحسكة ساعات من الانحناء لإسناد بيوت أثقلتها الحاجة
عاملات قطاف القطن في الحسكة يروين لـ«العين السورية» معاناة 10 ساعات من العمل بأجور زهيدة، بين آلام الجسد ورعاية الأطفال وتأمين احتياجات أسرهن.
م
مجد السالم
نشر في: ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٢:٤٠
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
مع شروق الشمس، تنطلق انتصار الخليل مع نحو 30 عاملة أخرى من ريف القامشلي للعمل في حقول القطن. إنه موسم القطاف، حيث تضيف برودة الجو صباحًا وساعات العمل الطويلة مشقة إلى يوم العاملات.
تقول انتصار لـ«العين السورية» إن قلة فرص العمل في الريف تجعل موسم قطاف القطن «المصدر المساعد والوحيد ربما» لتأمين حاجات العديد من الأسر الريفية، رغم طبيعة هذا العمل «الموسمي».
وتضيف أن الساعات العشر التي تمضيها ورش قطاف القطن، من 7 صباحًا وحتى 5 مساءً، تأخذ من صحتها وعافيتها «الكثير»، مقابل أجر «زهيد».
أجرة لا تعادل تعب القطاف
تُحسب أجرة العاملة بحسب وزن الكمية التي تقطفها في اليوم، وليس بعدد ساعات العمل. وترى انتصار وعاملات أخريات تحدثت إليهن «العين السورية» أنها طريقة «ظالمة»؛ فقيمة الليرة السورية انخفضت مقارنة بالسابق، كما تراجعت نوعية القطن وإنتاجيته، بحسب العاملات، ما يعني وزنًا أقل لا يصل إلى 100 كيلوغرام يوميًا، حتى لو استمر العمل 12 ساعة.

تقول عبير حسين، وهي عاملة في قطاف القطن، لـ«العين السورية» إن أجرة القطاف حاليًا تتراوح بين 1000 و1300 ليرة سورية قديمة لكل كيلوغرام، وهي «مقابل منخفض ليوم عمل يستمر 10 ساعات».
وتوضح أن العاملة الواحدة تقطف كمية تتراوح بين 40 و80 كيلوغرامًا يوميًا، وتتراوح أجرتها، وفق تقديرها، بين 46 ألف و100 ألف ليرة سورية قديمة بحسب الوزن، أي نحو 7 دولارات في اليوم بحسب سعر الصرف الحالي.
الحساب يومي أو أسبوعي
نتيجة تأخر صرف مستحقات «فواتير القطن» في كل موسم، تسعى العاملات، بحسب عبير، إلى تحصيل أجورهن يوميًا أو أسبوعيًا، وهو ما يزيد «صعوبة الاتفاق مع أصحاب مشاريع القطن»، الذين يعانون بدورهم من ارتفاع تكاليف الإنتاج وشح السيولة اللازمة لدفع الأجور يوميًا.
ومن التحديات الأخرى التي رصدتها «العين السورية» صعوبة التوفيق بين الالتزام بالعمل والواجبات العائلية، خصوصًا لدى العاملات المتزوجات اللواتي لديهن أطفال يحتاجون إلى الرعاية.
أمينة محمد، من ريف القحطانية، متزوجة ولديها طفلان. تقول لـ«العين السورية» إنها لولا مساعدة والدتها في رعايتهما إلى حين عودتها من العمل، لما استطاعت الاستمرار فيه.
ويعمل زوج أمينة في سوق الغنم مقابل أجرة يومية تبلغ نحو 50 ألف ليرة سورية قديمة. وترى في عملها فرصة لمساعدته على تأمين حاجات العائلة اليومية من الغذاء، وتوفير ميزانية «متواضعة» لتسديد ثمن «محروقات الشتاء» والألبسة، وإن كان ذلك على حساب «العناية بالأطفال والصحة الجسدية أحياناً، فالانحناء لساعات طويلة خلال النهار يخلف بعض الآلام في الظهر وخدوش وربما جراح في اليدين».
تكاليف زراعية مرتفعة تحول دون رفع الأجور
يمتلك المزارع أحمد الخليل خمسة هكتارات مزروعة بالقطن هذا الموسم في ريف القامشلي. ويقول لـ«العين السورية» إن ارتفاع تكاليف الإنتاج يحدّ من قدرة أصحاب المشاريع الزراعية على زيادة أجور العاملات في القطاف، معتبرًا، مثل العديد من مزارعي القطن، أن أجور الموسم الحالي «مناسبة».
ويشير إلى أن تكاليف البذار والأسمدة والحراثة والري، إلى جانب بقية مستلزمات الزراعة، رفعت الأعباء المالية على المزارعين، ما يجعل زيادة أجور القطاف صعبة في ظل ارتفاع النفقات وتراجع هامش الربح.

وبحسب الخليل، يبلغ سعر كيلوغرام بذار القطن نحو 1.5 دولار، ويحتاج الهكتار إلى قرابة 80 كيلوغرامًا من البذار، فيما وصلت تكلفة عشرة أكياس من الأسمدة التي استخدمها خلال الموسم إلى نحو 500 دولار، في حين كان متوسط إنتاجية الدونم يتراوح بين 300 و400 كيلوغرام.
وحددت إدارة دعم الإنتاج الزراعي سعر شراء القطن بـ85 ليرة سورية جديدة للكيلوغرام الواحد.
اتحاد الفلاحين.. أجور منخفضة وإجراءات لم تُفعّل
من جهته، يقول مدير العلاقات العامة في اتحاد فلاحين الحسكة، سليمان الفيحان، لـ«العين السورية» إن أجور عمال وعاملات قطاف القطن تُعد منخفضة عمومًا، إذ تبلغ تسعيرة قطاف الكيلوغرام الواحد نحو 1200 ليرة سورية بالعملة القديمة، وتُحدَّد بالاتفاق بين المزارعين والعمال.

مع شروق الشمس، تنطلق انتصار الخليل مع نحو 30 عاملة أخرى من ريف القامشلي للعمل في حقول القطن. إنه موسم القطاف، حيث تضيف برودة الجو صباحًا وساعات العمل الطويلة مشقة إلى يوم العاملات.
تقول انتصار لـ«العين السورية» إن قلة فرص العمل في الريف تجعل موسم قطاف القطن «المصدر المساعد والوحيد ربما» لتأمين حاجات العديد من الأسر الريفية، رغم طبيعة هذا العمل «الموسمي».
وتضيف أن الساعات العشر التي تمضيها ورش قطاف القطن، من 7 صباحًا وحتى 5 مساءً، تأخذ من صحتها وعافيتها «الكثير»، مقابل أجر «زهيد».
أجرة لا تعادل تعب القطاف
تُحسب أجرة العاملة بحسب وزن الكمية التي تقطفها في اليوم، وليس بعدد ساعات العمل. وترى انتصار وعاملات أخريات تحدثت إليهن «العين السورية» أنها طريقة «ظالمة»؛ فقيمة الليرة السورية انخفضت مقارنة بالسابق، كما تراجعت نوعية القطن وإنتاجيته، بحسب العاملات، ما يعني وزنًا أقل لا يصل إلى 100 كيلوغرام يوميًا، حتى لو استمر العمل 12 ساعة.

تقول عبير حسين، وهي عاملة في قطاف القطن، لـ«العين السورية» إن أجرة القطاف حاليًا تتراوح بين 1000 و1300 ليرة سورية قديمة لكل كيلوغرام، وهي «مقابل منخفض ليوم عمل يستمر 10 ساعات».
وتوضح أن العاملة الواحدة تقطف كمية تتراوح بين 40 و80 كيلوغرامًا يوميًا، وتتراوح أجرتها، وفق تقديرها، بين 46 ألف و100 ألف ليرة سورية قديمة بحسب الوزن، أي نحو 7 دولارات في اليوم بحسب سعر الصرف الحالي.
الحساب يومي أو أسبوعي
نتيجة تأخر صرف مستحقات «فواتير القطن» في كل موسم، تسعى العاملات، بحسب عبير، إلى تحصيل أجورهن يوميًا أو أسبوعيًا، وهو ما يزيد «صعوبة الاتفاق مع أصحاب مشاريع القطن»، الذين يعانون بدورهم من ارتفاع تكاليف الإنتاج وشح السيولة اللازمة لدفع الأجور يوميًا.
ومن التحديات الأخرى التي رصدتها «العين السورية» صعوبة التوفيق بين الالتزام بالعمل والواجبات العائلية، خصوصًا لدى العاملات المتزوجات اللواتي لديهن أطفال يحتاجون إلى الرعاية.
أمينة محمد، من ريف القحطانية، متزوجة ولديها طفلان. تقول لـ«العين السورية» إنها لولا مساعدة والدتها في رعايتهما إلى حين عودتها من العمل، لما استطاعت الاستمرار فيه.
ويعمل زوج أمينة في سوق الغنم مقابل أجرة يومية تبلغ نحو 50 ألف ليرة سورية قديمة. وترى في عملها فرصة لمساعدته على تأمين حاجات العائلة اليومية من الغذاء، وتوفير ميزانية «متواضعة» لتسديد ثمن «محروقات الشتاء» والألبسة، وإن كان ذلك على حساب «العناية بالأطفال والصحة الجسدية أحياناً، فالانحناء لساعات طويلة خلال النهار يخلف بعض الآلام في الظهر وخدوش وربما جراح في اليدين».
تكاليف زراعية مرتفعة تحول دون رفع الأجور
يمتلك المزارع أحمد الخليل خمسة هكتارات مزروعة بالقطن هذا الموسم في ريف القامشلي. ويقول لـ«العين السورية» إن ارتفاع تكاليف الإنتاج يحدّ من قدرة أصحاب المشاريع الزراعية على زيادة أجور العاملات في القطاف، معتبرًا، مثل العديد من مزارعي القطن، أن أجور الموسم الحالي «مناسبة».
ويشير إلى أن تكاليف البذار والأسمدة والحراثة والري، إلى جانب بقية مستلزمات الزراعة، رفعت الأعباء المالية على المزارعين، ما يجعل زيادة أجور القطاف صعبة في ظل ارتفاع النفقات وتراجع هامش الربح.

وبحسب الخليل، يبلغ سعر كيلوغرام بذار القطن نحو 1.5 دولار، ويحتاج الهكتار إلى قرابة 80 كيلوغرامًا من البذار، فيما وصلت تكلفة عشرة أكياس من الأسمدة التي استخدمها خلال الموسم إلى نحو 500 دولار، في حين كان متوسط إنتاجية الدونم يتراوح بين 300 و400 كيلوغرام.
وحددت إدارة دعم الإنتاج الزراعي سعر شراء القطن بـ85 ليرة سورية جديدة للكيلوغرام الواحد.
اتحاد الفلاحين.. أجور منخفضة وإجراءات لم تُفعّل
من جهته، يقول مدير العلاقات العامة في اتحاد فلاحين الحسكة، سليمان الفيحان، لـ«العين السورية» إن أجور عمال وعاملات قطاف القطن تُعد منخفضة عمومًا، إذ تبلغ تسعيرة قطاف الكيلوغرام الواحد نحو 1200 ليرة سورية بالعملة القديمة، وتُحدَّد بالاتفاق بين المزارعين والعمال.

وبحسب الاتحاد، يتراوح متوسط الأجر اليومي للعاملات النشيطات بين 50 و70 ألف ليرة سورية، في ظل اضطرار الكثير منهن إلى العمل بسبب الظروف المعيشية الصعبة.
ويشير الفيحان إلى أن قرار الاتحاد المتعلق بتفعيل الإجراءات الخاصة بهذا الملف صدر خلال الأسبوع الماضي، لكنه لا يزال حبراً على ورق نتيجة عدم جاهزية المكاتب المعنية، لافتاً إلى أن شكاوى العمال ما زالت تُقدَّم شفهيًا ولم تُسجَّل رسمياً.
ويدعو الاتحاد الجهات الرسمية المعنية إلى التنسيق فيما بينها لإيجاد حلول تساعد العمال والعاملات، مؤكداً أن أوضاعهم المعيشية تستدعي تدخلاً جدياً.
ويشير الفيحان إلى أن قرار الاتحاد المتعلق بتفعيل الإجراءات الخاصة بهذا الملف صدر خلال الأسبوع الماضي، لكنه لا يزال حبراً على ورق نتيجة عدم جاهزية المكاتب المعنية، لافتاً إلى أن شكاوى العمال ما زالت تُقدَّم شفهيًا ولم تُسجَّل رسمياً.
ويدعو الاتحاد الجهات الرسمية المعنية إلى التنسيق فيما بينها لإيجاد حلول تساعد العمال والعاملات، مؤكداً أن أوضاعهم المعيشية تستدعي تدخلاً جدياً.


