سوريا - اقتصاد
104 ملايين دولار حجز احتياطي لا اختلاس: الهيئة توضح رسمياً
رئيس هيئة الرقابة والتفتيش يحسم الجدل حول الرقم المتداول ويؤكد أن المبلغ يمثل حجزاً احتياطياً على أموال شركات قيد التحقيق، وليس حكماً نهائياً بالاختلاس.
ا
العين السورية
نشر في: ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٦:٢٠
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

في تطور رسمي جديد يعيد ضبط مصطلحات ملف عقود النفط السوري، أصدر عامر العلي، رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، تصريحاً اليوم 29 أيلول 2026، حسم فيه جزءاً أساسياً من الجدل الدائر حول الرقم المتداول. الرقم ليس اختلاساً مثبتاً، ولا تقديراً نهائياً لضرر، بل قيمة حجز احتياطي فرضته الهيئة على أموال بعض الشركات المتعاقدة.
هذا التصريح يأتي بعد أسابيع من التصعيد الإعلامي، ويضع الملف في إطاره القانوني الصحيح: تحقيق جارٍ، وإجراء تحفظي، ومسؤوليات لم تُحسم بعد.
الجولة الميدانية والأرقام الأولى
بدأت القصة عندما أعلنت الهيئة نتائج أعمال رقابية استمرت ثلاثة أشهر شارك فيها 22 مفتشاً، وشملت جولة ميدانية قادها رئيس الهيئة في حقول دير الزور. كشفت التحقيقات الأولية عن أضرار تتجاوز 8 ملايين دولار مرتبطة بالتعاقدات وأعمال الصيانة وسوء الإدارة، إضافة إلى نحو 20 مليون دولار كفروق أسعار في عقود نقل النفط.
أتم إصدار قرارات بكف يد تسعة مسؤولين وإحالتهم إلى القضاء، مع التوصية بفسخ بعض العقود والحجز الاحتياطي. ولا حقاً، أكد مالك حمادة، مدير إدارة النفط في الهيئة، وجود آبار متوقفة وشركات غير مؤهلة فنياً ومخالفات في معايرة الصهاريج، مشدداً على أن الأضرار أولية واللجان لا تزال تعمل على حصرها.
الرقم يتضخم ثم يُعاد ضبطه
في منتصف أيلول، تداولت مصادر صحفية تقريراً رقابياً يقدر الأضرار بنحو 110 ملايين دولار، مرتبطة بشكل أساسي بثلاث شركات. أعقب ذلك قرارات حجز احتياطي.
في 26 أيلول، أصدرت الشركة السورية للبترول بياناً نفت فيه وصف الرقم بـ«اختلاس»، مؤكدة أنه تقدير أولي ضمن ملفات قيد التحقيق، وأن بعض العقود أُبرمت في ظروف استثنائية رافقت استعادة الحقول.
اليوم، جاء التصريح الرسمي من رئيس الهيئة ليحدد الرقم بدقة أكبر: نحو 104 ملايين دولار. والمبلغ ليس مختلساً، بل قيمة الحجز الاحتياطي الذي أوقعته الهيئة على أموال بعض الشركات المتعاقدة محل التحقيق، وهو إجراء تحفظي لحماية حقوق الدولة حتى استكمال التحقيقات.
ماذا قال رئيس الهيئة تحديداً؟
أكد عامر العلي أن أعمال البحث والتدقيق الجارية تتعلق بملاحظات حول تنفيذ بعض شروط عدد من عقود قطاع النفط بعد إبرامها، وأن هذه الملاحظات كانت موضع متابعة لدى الهيئة وفق الأصول قبل تداولها إعلامياً.
شدد على أن البحث في تنفيذ بعض شروط العقود لا يمثل اتهاماً للشركة السورية للبترول كمؤسسة أو لكوادرها والعاملين فيها، وأن أي مسؤولية تُحدد وفق ما تثبته التحقيقات.
وأشار إلى أن الشركة متعاونة وقدمت الوثائق والبيانات المطلوبة، وستُتخذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما فيها الإحالة إلى القضاء المختص، وفق ما تسفر عنه التحقيقات.
"فساد بسيط" وجدل المصطلحات
في تصريحات سابقة، وصف المدير التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي بعض التجاوزات (مثل تسجيل ساعات عمل زائدة) بـ«فساد بسيط» مرتبط بجودة العمل لا بالاختلاس المباشر. أثار هذا التمييز انتقادات، رفضت تصنيف الفساد إلى درجات، معتبراً أن أي عمل رديء يحول المال العام إلى جيوب خاصة يُعد اختلاساً بغض النظر عن حجمه.
التصريح الجديد من رئيس الهيئة يبتعد عن هذا الجدل، ويعيد التركيز إلى الإطار القانوني: ملاحظات على التنفيذ، حجز احتياطي، وتحقيقات لم تنتهِ.
بعد أكثر من شهر على انطلاق التحقيقات الميدانية، يقدم تصريح اليوم صورة أوضح: الرقم المتداول (حوالي 104 ملايين دولار) هو قيمة إجراء تحفظي لا حكم نهائي، والملف لا يزال مفتوحاً، والشركة متعاونة.
ما يحتاجه الرأي العام ليس مزيداً من العناوين الصادمة، بل انتظار نتائج التحقيقات الرسمية والوثائق التي ستحدد حجم الضرر الفعلي، إن وُجد، والمسؤولين عنه. فالشفافية الحقيقية تبدأ عندما تتحول التقديرات الإعلامية إلى حقائق مدعومة بالأدلة، والإجراء التحفظي إلى قرار قضائي نهائي.


