سوريا - اقتصاد
25 مليون طن على مسار الاقتصاد.. قطاع النقل السوري يختبر أعباء التشغيل وتحديات المعابر
قطاع نقل البضائع في سوريا يعكس التعافي الاقتصادي وسط تحديات تكاليف الطاقة وعراقيل الشحن الخارجي
ر
رهام علي
نشر في: ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦، ١٩:٥٦
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

يمثل قطاع النقل الشريان الحيوي الذي يغذّي الأسواق ويديم حركة الإنتاج والصناعة، وحين تشير لغة الأرقام الرسمية الصادرة عن مديرية تنظيم نقل البضائع في وزارة النقل إلى تجاوز حجم نقل البضائع في سوريا عتبة الـ 25 مليون طن خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري.
فإن ذلك يعكس صورة حية لمدى التعافي التدريجي وحجم الحراك التجاري بين المحافظات وعبر الحدود، لتتوزع الكميات الإجمالية بين النقل الداخلي والنقل الخارجي عبر أسطول ضخم من السيارات المحمولة.
إيقاع الحركة اللوجستية
درجت العادة في تقييم أداء القطاعات الاقتصادية على ربط لغة الأرقام بالواقع التشغيلي والموسمي.
إيقاع الحركة اللوجستية
درجت العادة في تقييم أداء القطاعات الاقتصادية على ربط لغة الأرقام بالواقع التشغيلي والموسمي.
وفي قراءة تحليلية مسحية لمسار أرقام النقل والتباينات الشهرية المسجلة طوال الفترة المذكورة، يوضح مدير مديرية تنظيم نقل البضائع في وزارة النقل خالد كسحة في تصريح خاص لـ "العين السورية"، طبيعة هذه الحركة وأسباب تأرجحها، مبيناً أن من الطبيعي تسجيل نشاط زائد في حركة نقل البضائع وتراجع أحياناً لعدة أسباب مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالدورة الاقتصادية والإنتاجية. 

وتتجسد هذه الأسباب في ارتفاع وتيرة النقل مع بدء المواسم الزراعية كالقمح والحبوب وغيرها لينخفض مع انتهائها واستكمال نقل المحاصيل إلى مستودعاتها وأماكن تخزينها أو إلى الأسواق مباشرة، إلى جانب تأثر الحركة بحجم البضائع المستوردة عبر المرافئ والمعابر التي تدخل إلى السوق المحلي لتغطية احتياجاته والتي يرتبط تدفقها ارتباطاً وثيقاً بمدى سرعة تصريفها في الأسواق، فضلاً عن حركة تدفق البضائع التي تدخل وتخرج بصفة ترانزيت عبر الأراضي السورية لتصل إلى الدول المجاورة والدول العربية.
أثر أسعار المحروقات وآليات الرقابة على الأجور
لا يمكن بأي حال فصل الأداء اللوجستي عن الواقع التشغيلي وتكلفة مستلزمات الإنتاج، وخصوصاً قطاع الطاقة الذي يشكل العصب الأساسي للحركة البرية.
أثر أسعار المحروقات وآليات الرقابة على الأجور
لا يمكن بأي حال فصل الأداء اللوجستي عن الواقع التشغيلي وتكلفة مستلزمات الإنتاج، وخصوصاً قطاع الطاقة الذي يشكل العصب الأساسي للحركة البرية.
وفي هذا السياق، يضيء كسحة على هذه المعادلة التشغيلية المعقدة، موضحاً أن ارتفاع سعر مادة المازوت يترك أثراً مباشراً على الكلفة التشغيلية ويرفع من قيمة البضائع نتيجة اضطرار الناقلين لرفع الأجور لتكون مناسبة مع تلك الكلفة الفعلية.
ولمواجهة هذه التحديات وضمان عدم تحميل السوق أعباء إضافية، تؤكد المديرية دورها الرقابي عبر متابعة عمل مكاتب تنظيم نقل البضائع في المحافظات لضمان التقيد التام بالأجور المقررة من وزارة الاقتصاد والصناعة عبر نظام الدور المتسلسل، ومنع أي تجاوزات، فضلاً عن المشاركة الفعالة في المنافسة في النقل الخاص للحد من الاحتكار من قبل شركات النقل أو سماسرة النقل.
من يحرك ملايين أطنان التجارة الخارجية؟
وعلى صعيد الشحن والتجارة الخارجية، سجل قطاع النقل الخارجي حجماً ملحوظاً يعكس حجم الانخراط في سلاسل التوريد الإقليمية.
ولمواجهة هذه التحديات وضمان عدم تحميل السوق أعباء إضافية، تؤكد المديرية دورها الرقابي عبر متابعة عمل مكاتب تنظيم نقل البضائع في المحافظات لضمان التقيد التام بالأجور المقررة من وزارة الاقتصاد والصناعة عبر نظام الدور المتسلسل، ومنع أي تجاوزات، فضلاً عن المشاركة الفعالة في المنافسة في النقل الخاص للحد من الاحتكار من قبل شركات النقل أو سماسرة النقل.
من يحرك ملايين أطنان التجارة الخارجية؟
وعلى صعيد الشحن والتجارة الخارجية، سجل قطاع النقل الخارجي حجماً ملحوظاً يعكس حجم الانخراط في سلاسل التوريد الإقليمية.
وفي توضيح لطبيعة هذه المشاركة، يحدد كسحة الأرقام في تصريحه مشيراً إلى أن حجم النقل خارج البلاد والذي وصل إلى 2.5 مليون طن تم نقله بواسطة شاحنات سورية من المرافئ والمعابر والداخل السوري من إنتاج محلي صناعي وزراعي، ويعتبر حجم مشاركة الأسطول الوطني الفعلي هو من قام بنقل هذه البضائع، ولا يشمل الشاحنات الأجنبية العابرة (الترانزيت).
غير أن هذا النشاط الخارجي يصطدم بتحديات تنظيمية على الحدود، وهو ما أكده رئيس اتحاد شركات شحن البضائع الدولي في سوريا صالح كيشور في تصريح سابق، إذ أوضح أن سوريا تستقبل الشاحنات القادمة من دول الجوار وتقدم لها التسهيلات اللازمة للعبور، في حين لا تقدم بعض الدول المجاورة تسهيلات مماثلة للشاحنات السورية، مطالباً الحكومة السورية بإيجاد حلول مع دول الجوار للوصول إلى تفاهمات تسهّل حركة النقل وتخفف العراقيل التي تواجه الشاحنات السورية عند المعابر الحدودية.
هندسة الرقابة الطرقية وتكامل الحلقات الإنتاجية
تتكامل هذه المعطيات التنظيمية والتصريحات الرسمية مع إجراءات ميدانية مكثفة شهدتها شبكة الطرق، حيث سجلت المتابعة أعداداً واسعة من نقاط المراقبة والقبابين المحورية الثابتة والمتحركة خلال الفترة نفسها لضبط أوزان الشاحنات والحفاظ على البنية التحتية للطرق ومواجهة أحمال الزيادة. وبذلك، تثبت مؤشرات قطاع النقل أن الحفاظ على انسيابية السلع ودعم الأسطول الوطني يظلان الركيزة الأساسية لتفعيل دور سوريا الاستراتيجي، وحماية الأسواق من أي تقلبات تشغيلية تفرضها تكاليف الطاقة ومستلزمات الإنتاج.
غير أن هذا النشاط الخارجي يصطدم بتحديات تنظيمية على الحدود، وهو ما أكده رئيس اتحاد شركات شحن البضائع الدولي في سوريا صالح كيشور في تصريح سابق، إذ أوضح أن سوريا تستقبل الشاحنات القادمة من دول الجوار وتقدم لها التسهيلات اللازمة للعبور، في حين لا تقدم بعض الدول المجاورة تسهيلات مماثلة للشاحنات السورية، مطالباً الحكومة السورية بإيجاد حلول مع دول الجوار للوصول إلى تفاهمات تسهّل حركة النقل وتخفف العراقيل التي تواجه الشاحنات السورية عند المعابر الحدودية.
هندسة الرقابة الطرقية وتكامل الحلقات الإنتاجية
تتكامل هذه المعطيات التنظيمية والتصريحات الرسمية مع إجراءات ميدانية مكثفة شهدتها شبكة الطرق، حيث سجلت المتابعة أعداداً واسعة من نقاط المراقبة والقبابين المحورية الثابتة والمتحركة خلال الفترة نفسها لضبط أوزان الشاحنات والحفاظ على البنية التحتية للطرق ومواجهة أحمال الزيادة. وبذلك، تثبت مؤشرات قطاع النقل أن الحفاظ على انسيابية السلع ودعم الأسطول الوطني يظلان الركيزة الأساسية لتفعيل دور سوريا الاستراتيجي، وحماية الأسواق من أي تقلبات تشغيلية تفرضها تكاليف الطاقة ومستلزمات الإنتاج.


