سوريا - اقتصاد
أسواق العيد في حلب.. انتعاش في "المنتج الوطني" وتحديات تفرضها السياسات الجمركية
ا
العين السورية ـ حلب ـ أحمد النجار
نشر في: ٢٢ مارس ٢٠٢٦، ٠٨:٤٠عدل في: ٢٢ مارس ٢٠٢٦، ٠٨:٤٠
3 دقيقة
2

في عيد الفطر السعيد، تشهد أسواق عاصمة الشمال، حراكاً تجارياً لافتاً يعكس إصرار الأهالي على إحياء طقوس الفرح رغم الظروف الاقتصادية الضاغطة. يبرز هذا العام تحول جوهري في بنية السوق المحلية، حيث استعاد "المنتج الوطني" صدارته أمام البضائع المستوردة، وسط مطالبات شعبية بضرورة ضبط السياسات الضريبية لتخفيف العبء عن كاهل المستهلك.
في جولة ميدانية لرصد واقع الحركة الشرائية،
معضلة الجمارك والقوة الشرائية
رغم الانتعاش في حركة البيع، تبرز "الضرائب الجمركية" كعائق رئيسي أمام استقرار الأسعار. حيث أعرب التجار عن استيائهم من ارتفاع قيمة الجمارك التي بلغت نحو 4 دولارات أمريكي لكل كيلوغرام من البضائع، وهو ما ينعكس مباشرة على السعر النهائي للمستهلك.
وفي هذا السياق، يوضح السيد عبد الله الطالب، صاحب متجر "عالم الأزياء"، أن الفجوة في الأسعار تظهر بوضوح بين الألبسة الوطنية والمستوردة (الصينية والتركية)، حيث ترتفع أسعار الأخيرة بشكل ملحوظ نتيجة الضرائب الجمركية.
بين بهجة التحرير وواقع الغلاء: أصوات من الشارع
تظل أسواق حلب مرآة للصمود السوري؛ فبين توفر المنتج الوطني الذي بدأ يستعيد عافيته، وبين ضغوط الضرائب الجمركية وضعف الدخل، يحاول المواطن الموازنة بين "فرحة العيد" و"واقع الجيب".
تحسن ملموس واعتماد على الإنتاج المحلي
في جولة ميدانية لرصد واقع الحركة الشرائية،
أكد أصحاب الفعاليات التجارية تحسن الأداء الاقتصادي مقارنة بالعام الماضي.
يشير السيد خالد خضر، صاحب متجر "تاج الأناقة"، إلى أن الإقبال هذا العام يعد "أفضل بمراحل"، مرجعاً ذلك إلى تنوع مصادر البضائع التي تتدفق إلى المدينة من حلب ودمشق بالإضافة إلى الجانب التركي.
هذا التحول في مصادر التوريد أكده أيضاً السيد علي حافظ، صاحب متجر "آيات" للألبسة النسائية، الذي أوضح أن العام الحالي شهد قفزة في الاعتماد على البضائع القادمة من حلب ودمشق. ويُعزي حافظ هذا التحول إلى عودة الكثير من المنتجين السوريين الذين كانوا يعملون في تركيا إلى الداخل، مما ساهم في توفير بضائع ذات مصدر وطني بجودة تنافسية وأسعار مقبولة نسبياً مقارنة بالمستورد.
هذا التحول في مصادر التوريد أكده أيضاً السيد علي حافظ، صاحب متجر "آيات" للألبسة النسائية، الذي أوضح أن العام الحالي شهد قفزة في الاعتماد على البضائع القادمة من حلب ودمشق. ويُعزي حافظ هذا التحول إلى عودة الكثير من المنتجين السوريين الذين كانوا يعملون في تركيا إلى الداخل، مما ساهم في توفير بضائع ذات مصدر وطني بجودة تنافسية وأسعار مقبولة نسبياً مقارنة بالمستورد.
معضلة الجمارك والقوة الشرائية
رغم الانتعاش في حركة البيع، تبرز "الضرائب الجمركية" كعائق رئيسي أمام استقرار الأسعار. حيث أعرب التجار عن استيائهم من ارتفاع قيمة الجمارك التي بلغت نحو 4 دولارات أمريكي لكل كيلوغرام من البضائع، وهو ما ينعكس مباشرة على السعر النهائي للمستهلك.
وفي هذا السياق، يوضح السيد عبد الله الطالب، صاحب متجر "عالم الأزياء"، أن الفجوة في الأسعار تظهر بوضوح بين الألبسة الوطنية والمستوردة (الصينية والتركية)، حيث ترتفع أسعار الأخيرة بشكل ملحوظ نتيجة الضرائب الجمركية.
ويشير الطالب إلى أن الحركة الشرائية، رغم جودتها، تصطدم بواقع مادي صعب للمواطنين، حيث يرتبط استمرار السوق بشكل أساسي بمستوى الدخل المحدود ورواتب الموظفين، ما يجعل القدرة على الاقتناء والشراء "نسبية" وتتأثر بأي زيادة في التكاليف.
بين بهجة التحرير وواقع الغلاء: أصوات من الشارع
على جهة المتسوقين، تمتزج مشاعر الفرح بالأجواء الروحانية لختام شهر رمضان مع القلق من الغلاء. يعبر السيد يحيى ناصر، أحد أبناء مدينة مارع، عن سعادته بجمال الأجواء وكرم الله الذي تجلى في "نعمة التحرير" وفك الحصار والخلاص من النظام البائد، مشيراً إلى أن هذه الحرية هي القيمة الأسمى التي تحتفي بها المدينة في كل عيد.
إلا أن هذه الفرحة تخيم عليها تحديات معيشية، حيث يصف السيد عمر أبو أحمد لجوء الأهالي إلى "ثقافة الاستهلاك الرشيد". ويقول أبو أحمد إنه بات يتبع سياسة شراء "اللوازم الضرورية فقط" كآلية دفاعية لمواجهة أعباء الحياة. ووجه مناشدة عبر التقرير والعين السورية إلى التجار بضرورة مراعاة ظروف الناس والتخفيف عن كاهلهم، معتبراً أن التراحم في هذه الأيام المباركة هو جزء من شكر النعمة التي تنعم بها المناطق المحررة.
يبقى الأمل
إلا أن هذه الفرحة تخيم عليها تحديات معيشية، حيث يصف السيد عمر أبو أحمد لجوء الأهالي إلى "ثقافة الاستهلاك الرشيد". ويقول أبو أحمد إنه بات يتبع سياسة شراء "اللوازم الضرورية فقط" كآلية دفاعية لمواجهة أعباء الحياة. ووجه مناشدة عبر التقرير والعين السورية إلى التجار بضرورة مراعاة ظروف الناس والتخفيف عن كاهلهم، معتبراً أن التراحم في هذه الأيام المباركة هو جزء من شكر النعمة التي تنعم بها المناطق المحررة.
يبقى الأمل
تظل أسواق حلب مرآة للصمود السوري؛ فبين توفر المنتج الوطني الذي بدأ يستعيد عافيته، وبين ضغوط الضرائب الجمركية وضعف الدخل، يحاول المواطن الموازنة بين "فرحة العيد" و"واقع الجيب".
يبقى الأمل معلقاً على سياسات اقتصادية تدعم الإنتاج المحلي وتحمي المستهلك لضمان استدامة هذا الانتعاش التجاري.


