سوريا - اقتصاد
أسواق حمص مأزومة على أبواب رمضان... مستهلك يصرخ وتاجر يتذمّر
ا
العين السورية – حمص – حسن الأسمر
نشر في: ١٧ فبراير ٢٠٢٦، ١٣:٥٥عدل في: ١٧ فبراير ٢٠٢٦، ١٣:٥٥
3 دقيقة
2

العين السورية – حمص – حسن الأسمر
يستعد المواطن في محافظة حمص، لاستقبال شهر رمضان المبارك هذا العام بمرارة اقتصادية لم يسبق لها مثيل، وتحولت طقوس الاستعداد للشهر الفضيل من بهجة اجتماعية إلى عبء مادي يثقل كاهل العائلات.
وتشهد الأسواق المحلية في مختلف مناطق المحافظة حالة من الركود والشلل شبه التام، نتيجة التلازم الكارثي بين الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الأساسية، وفقدان السيولة النقدية بين أيدي المواطنين الذين يعانون أصلاً من تآكل الأجور وانهيار القدرة الشرائية.
هذا الواقع المرير يعكس عمق المأساة المعيشية التي تعصف بالبلاد، حيث باتت الموائد الرمضانية تفتقر لأبسط مقوماتها، وسط تجاهل تام لمعاناة الملايين الذين يكافحون للبقاء فوق خط الفقر.
شلل
في جولة ميدانية لمراسل "العين السورية" لرصد نبض الشارع وحركة الأسواق، كانت لافتة صراحة "عصام رجوب"، وهو أحد العاملين في السوق. فهو يرى أن المشهد العام يوحي بـ "شلل اقتصادي" حقيقي. ويوضح رجوب أن حركة البيع والشراء باتت شبه معدومة، عازياً السبب الرئيسي إلى "قلة السيولة" وجفاف الموارد المالية لدى الناس. وأشار إلى أن الدخل المحدود لا يغطي حتى جزءاً ضئيلاً من الاحتياجات اليومية الضرورية، مما خلق حالة من "الاختناق" التي يشعر بها التاجر والمستهلك على حد سواء، حيث يكتفي أغلب المارة بالفرجة والسؤال عن الأسعار دون القدرة على الشراء.
قفزات سعرية
من جانبه، تحدث "زياد الحسين" عن القفزات السعرية غير المسبوقة التي تزامنت مع اقتراب رمضان، واصفاً الوضع بأنه "خارج عن السيطرة". وأكد الحسين في حديثه لـ "العين السورية" على ضرورة وجود "رحمة" في التعامل مع شعب استنزفته الأزمات، مشدداً على أن الناس بحاجة لدعم عاجل.
واستطرد موضحاً الفجوة بين الأجور والواقع: "أجرة العامل اليوم تتراوح بين 30 إلى 50 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ لا قيمة له أمام أسعار المواد الغذائية؛ فكيف يمكن لهذا العامل أن يوازن بين أجر زهيد ومتطلبات يومية بآلاف الليرات؟".
جشع
وفي السياق ذاته، انتقد "محمد حمدوش" جشع بعض التجار وغياب الرقابة الفعالة، معتبراً أن شهر رمضان، الذي يُفترض أن يكون شهر التراحم، تحول إلى موسم للاستغلال لدى البعض. وقال حمدوش: "الناس ليس لديها القدرة على الشراء، والأسعار في تصاعد مستمر دون رادع". ووصف حمدوش التغير الجذري في السلوك الشرائي للسوريين بأسى قائلًا: "لقد ولى زمن الشراء بالكيلوغرامات؛ اليوم يضطر المواطن للشراء بالأوقية وبغرامات قليلة جداً، ليوهم نفسه بأنه لا يزال قادراً على إعداد مائدة، لكن الحقيقة هي عجز كامل عن تأمين قوت اليوم".
ضائقة سفرة السحور
قطاع الألبان والأجبان، الذي يعد ركيزة أساسية للسحور السوري، ناله النصيب الأكبر من الركود. حيث أفاد "أيهم حصرية"، الذي يعمل في هذا المجال، بتراجع كبير في حجم الإقبال، مؤكداً أن نسبة الشراء انخفضت بنحو 20% مقارنة بالسنوات الماضية. وأوضح حصرية أن أسعار الأجبان سجلت ارتفاعاً يتراوح بين 25 إلى 30 ألف ليرة سورية للكيلو الواحد في فترة وجيزة، مما جعل هذه الأصناف تغيب عن موائد الكثيرين، مؤكداً أن "الجميع يعاني من غلاء الأسعار، والمنتج أصبح عبئاً على البائع قبل المشتري بسبب تكاليف الإنتاج والخدمات المرتفعة".
تلك الشهادات ترسم لوحة قاتمة لواقع السوريين الذين باتوا يواجهون "مجاعة صامتة" داخل بيوتهم، حيث تلاشت الطبقة الوسطى وانحدرت الغالبية العظمى إلى مستويات معيشية متدنية، مما ينذر بكارثة اجتماعية وإنسانية تتفاقم مع كل يوم يمر من أيام هذا الشهر الفضيل.
نتيجة تدمير مزمن
الجدير بالذكر أن هذه المعاناة المستمرة هي امتداد لسنوات طويلة من التدمير الممنهج للاقتصاد السوري والسياسات التي بدأت منذ عهد النظام البائد، والتي أدت إلى تهالك البنية التحتية ونهب مقدرات البلاد لصالح شبكات الفساد، مما ترك المواطن وحيداً في مواجهة الجوع والفقر. ومع استمرار تدهور العملة المحلية وغياب الحلول الجذرية، يبقى الأمل معلقاً على مبادرات التكافل الشعبي، في ظل تقاعس الجهات الرسمية عن اتخاذ إجراءات فعلية لرفع الظلم المعيشي عن كاهل الشعب السوري المنهك.
حماية المستهلك في واد آخر
أمام كل التفاصيل الصعبة.. كان لابد من لقاء المعنيين في دائرة حماية المستهلك بحمص. وهناك التقت " العين السورية" عواد قطيش رئيس دائرة حماية المستهلك وسلامة الغذاء.
يقول قطيش: قمنا في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في محافظة حمص بوضع خطة مسبقة تتضمن آلية العمل قبل بداية شهر رمضان المبارك وخلاله ، وذلك من خلال تكثيف الدوريات في الاسواق ومراقبة عمليات البيع والشراء عن طريق التدقيق على الإعلان عن الاسعار بشكل واضح وصريح للمستهلك وتداول الفواتير بشكل نظامي بين حلقات الوساطة التجارية.
وذلك لضمان توفر جميع المواد الاساسية الاستهلاكية في الأسواق ومنع حدوث اي زيادة غير مبررة في الاسعار ومنع احتكار اي مادة او التلاعب بسعرها كانت عندنا وضع خطة لسحب العينات من المواد الاكثر استهلاكاً خلال شهر رمضان المبارك وذلك لضمان وصولها إلى المستهلك بشكل آمن وسليم.
وكان لافتاً ماختم به قطيش الذي يؤكد: في الأيام الماضية لم نلاحظ اي تغير في الأسعار بإستثناء مادة اللحوم زاد سعرها بنسبة ١٠٪ تقريباً بسبب زيادة الطلب عليها ويوجد إقبال جيد من قبل المستهلكين في الأسواق على الحركة الشرائية.
وذلك لضمان توفر جميع المواد الاساسية الاستهلاكية في الأسواق ومنع حدوث اي زيادة غير مبررة في الاسعار ومنع احتكار اي مادة او التلاعب بسعرها كانت عندنا وضع خطة لسحب العينات من المواد الاكثر استهلاكاً خلال شهر رمضان المبارك وذلك لضمان وصولها إلى المستهلك بشكل آمن وسليم.
وكان لافتاً ماختم به قطيش الذي يؤكد: في الأيام الماضية لم نلاحظ اي تغير في الأسعار بإستثناء مادة اللحوم زاد سعرها بنسبة ١٠٪ تقريباً بسبب زيادة الطلب عليها ويوجد إقبال جيد من قبل المستهلكين في الأسواق على الحركة الشرائية.


