سوريا - اقتصاد
إعادة إنعاش الصناعة السورية دون " حصون حماية".. أهل الكار يعلنون الوصفة
العقاد: حزمة دعم متكاملة أهمها الرسوم الذكية وأسعار تفضيلية لحوامل الطاقة والاعفاءات الضريبية
ا
العين السورية - نورا حربا
نشر في: ٣١ مارس ٢٠٢٦، ١٣:١٤عدل في: ٣١ مارس ٢٠٢٦، ١٣:١٤
3 دقيقة
0

بعيداً عن وجهات النظر التي تدعو إلى حماية الصناعة الوطنية عبر منع الاستيراد بشكل كامل أو إلى حد كبير، تساؤلات كثيرة تطرح حالياً حول إمكانية إيجاد طرق أخرى أكثر ذكاء وفعالية ينتح عنها حماية الصناعة الوطنية بشكل حقيقي وفعال مع السماح بالاستيراد بما يتناسب مع التحول الذي يشهده الاقتصاد السوري الحر خاصة مع عودة سورية من عزلتها الدولية والغاء العقوبات الاقتصادية...
بعيداً عن التسعير
الدولة السورية الجديدة أعلنت صراحة أن السياسات الاقتصادية المعمول بها سابقاً من احتكار ومنع استيراد وانغلاق قد أصبحت من الماضي هذا الموقف تمثل أيضاً في مجموعة من الإجراءات عبر مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك في المحافظات حيث تم إلغاء سياسات وآليات التسعير المعمول بها سابقاً، حتى أن الرقابة على الأسواق لم تعد بهدف مراقبة الأسعار والتحقق منها إنما اصبحت تستهدف الاعلان عن الأسعار والرقابة على المواصفات والجودة ناهيك عن اجراءات اتخذتها هيئة المعابر الحدودية فيما يخص الرسوم الجمركية معتمدة مبدأ المعاملة بالمثل لتصبح مسألة الانفتاح والمنافسة حقيقة مجردة باتت تحكم الاسواق السورية ولكن ماذا عن الصناعة الوطنية وواجب حمايتها..؟
رسوم ذكية
من جانبه تحدث فواز هاشم العقاد عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، وهو صناعي أيضاً، إضافة إلى عمله كتاجر، عن أن الدولة السورية الجديدة تعتمد مبدأ المعاملة بالمثل مع جميع الدول معتبراً أنه أمر إيجابي وجيد فيما يتعلق بانسياب البضائع السورية للخارج وهي سياسة تطبق حالياً من قبل هيئة المنافذ الحدودية حتى أن هذا الأمر يشمل مجال النقل البري.
وقال: يجب دعم الصناعة الوطنية ولكن ليس في منع الاستيراد إنما عبر تطبيق سياسة الفارق السعري والرسوم الذكية في دعم المنتج المحلي فالمواد الأولية المستخدمة في الصناعة الوطنية يجب أن تعفى من الرسوم الجمركية وفي حال فرض عليها رسوم يجب أن لا تتجاوز ١%، إضافة إلى تخفيض كلفة الإنتاج المحلي إلى أقصى حد أما بالنسبة للمواد المستوردة النصف مصنعة يجب أن تتراوح الرسوم الجمركية عليها بين 5-10%، مع فرض رسوم جمركية على المواد المستوردة المصنعة بشكل كامل تتراوح بين 20-30%والتي لها مثيل بالصناعة الوطنية.
الجودة أولاً
وتطرق العقاد إلى ضرورة اعتماد معايير جودة بالنسبة للمنتجات المستوردة فكل مستورد يتوجب عليه تقديم شهادات جودة للأصناف التي ينوي استيرادها منعاً من إغراق الأسواق بمنتجات مستوردة رديئة من شأنها المساهمة في تدمير الصناعة الوطنية، علماً أن هذه الآلية متبعة في كثير من الدول المجاورة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والتي تعتمد أيضا مواصفات جودة للمنتجات المصدرة مما يعطي لمنتجاتها المصنعة محلياً والتصديرية قيمة مضافة.
أسعار تميزية
وأشار العقاد إلى ضرورة دعم الصناعة الوطنية عبر تأمين حوامل الطاقة للمعامل بأسعار مخفضة وتفضيلية إضافة إلى اعتماد سياسة تشجيعية تصديرية للصناعيين حسب مبدأ استرجاع دعم التصدير ( catch back) وهي سياسة متبعة في كثير من الدول.
وأضاف: لا بد من اعتماد سياسة الخيار الذكي للمنتج المحلي بالنسبة للمستهلك السوري وذلك عبر توفير منتج محلي بجودة عالية بأسعار مخفضة مدروسة الأمر الذي يشجع المستهلك السوري يقبل على المنتج الوطني بشكل اختياري.
مزايا وإعفاءات
ولفت العقاد إلى ضرورة دعم الصناعة الوطنية عبر اعتماد سياسة المزايا والاعفاءات الضريبية ومنح قروض ميسرة للصناعيين بدون فوائد أو بفوائد مخفضة إلى حد كبير فتجديد خطوط الانتاج أصبح ضرورة وذلك لتتمكن الصناعة الوطنية من منافسة المنتجات المستوردة.
ولخص العقاد وجهة نظره حول دعم الصناعة الوطنية عبر الإعفاءات الضريبية والقروض الميسرة دون فوائد والأسعار التفصيلية بالنسبة لحوامل الطاقة ورسوم الحماية الذكية وذلك بعيداً عن منع الاستيراد أو الاحتكار وذلك بشكل تدريجي.
واضاف...يجب أن نستفيد من انفتاح سورية ووضعها الجديد بعد إلغاء العقوبات ناهيك عن ضرورة عقد اتفاقات ثنائية مع الدول مما يشجع على التبادل التجاري بعيداً عن العزلة الدولية التي كانت سورية محكومة بها لتستعيد موقعها الاستراتيجي على خارطة العالم.
العصا من المنتصف
أصبح اليوم من الضروري تبني وجهة نظر مشابهة لما تقدم بعيدا عما كان معمول به سابقاً من سياسة منع الاستيراد أو تقييده فيجب الاستفادة من الواقع الدولي الجديد لسورية، إلا أن المشكلة تكمن في أن أغلب الحلول التي تم التطرق إليها بحاجة إلى تواجد وفرة وبحبوحة مالية ومادية لدى الدولة السورية وربما أن هذا الأمر غير متاح حالياً ناهيك عن اختلاف تحديد الأولويات الوطنية فالبعض يرى أن إعادة الإعمار اولى والبعض الآخر يجد أن تأمين مستلزمات الحياة من طاقة وغذاء ودواء أولى وربما الشؤون المتعلقة بالنازحين وتأمين السكن لهم ليبقى الخيار الأكثر حكمة ومنطقية متمثل في اعتماد جزء من الاقتراحات اي مسك العصا من المنتصف.


