سوريا - اقتصاد
ارتفاع الأسعار يحرم أسواق إدلب من أجواء رمضان
ا
العين السورية – إدلب – أنس العبد
نشر في: ١٨ فبراير ٢٠٢٦، ١١:٥٣عدل في: ١٨ فبراير ٢٠٢٦، ١١:٥٣
3 دقيقة
0

تشهد أسواق مدينة إدلب مع حلول شهر رمضان المبارك ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار المواد الغذائية الأساسية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حركة البيع والشراء، وسط شكاوى الأهالي من ضعف القدرة الشرائية وتزايد الأعباء المعيشية.
ويؤكد تجار ومواطنون أن الأسواق هذا العام تفتقد للأجواء الرمضانية المعتادة، حيث باتت غالبية العائلات عاجزة عن تأمين احتياجاتها اليومية، في ظل ارتفاع أسعار الخضار واللحوم ومشتقات الألبان، إلى جانب أزمات متكررة تتعلق بالخبز والكهرباء والغاز.
رمضان بلا بهجة والأسواق للفرجة فقط
في سوق الهال بمدينة إدلب، قال زكريا الحمصي، وهو تاجر خضار، إن رمضان هذا العام جاء دون بهجة بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار، مشيراً إلى أن الظروف الخدمية الصعبة ساهمت بتفاقم الأزمة.
وأضاف الحمصي أن انقطاع الكهرباء بشكل متكرر، وأزمة الأفران المتعلقة بالخبز، وانقطاع مادة الغاز، إضافة إلى ارتفاع إيجارات المحلات والمنازل، زادت من الضغط على الأهالي والتجار على حد سواء.
وعن أسعار الخضار، أوضح الحمصي أن سعر كيلو الليمون ارتفع خلال يوم واحد فقط، حيث قال:
“قبل يوم كان سعر كيلو الليمون 40 ليرة تركية، أما اليوم اشتريته بـ50 ليرة ومضطر لبيعه بـ60 ليرة بسبب وجود بعض الليمون الخربان والمعفن بالسلة”.
وأشار إلى أن حركة البيع والشراء ضعيفة مقارنة بالسنوات السابقة، قائلاً:
“السنة مافي حركة متل كل سنة.. العالم عم تجي تتفرج وتتحسر وتروح”.
وفيما يتعلق بأزمة الخبز، لفت الحمصي إلى أنه اضطر للانتظار لمدة ساعة ونصف أمام الفرن، ولم يحصل سوى على ربطتي خبز فقط بسبب سياسة البيع بالتساوي، رغم أن عدد أفراد عائلته سبعة أشخاص ويحتاج يومياً إلى أربع ربطات.
بائع لحوم: الأسعار مرتفعة والتصدير سبب الغلاء
من جانبه، قال أحمد الشحود، وهو بائع لحوم في سوق إدلب، إن اللحوم متوفرة بشكل كامل، وقد تم تجهيز الخواريف وذبحها استعداداً لشهر رمضان، إلا أن الأسعار ارتفعت بشكل كبير خلال الأيام الماضية.
وأوضح الشحود أن سعر كيلو لحم الخاروف وصل إلى 700 ليرة تركية، فيما بلغ سعر كيلو لحم الفطيمة 400 ليرة تركية، بعد أن كان قبل أيام سعر كيلو لحم الخاروف 500 ليرة والفطيمة 300 ليرة تركية.
وأضاف أن بعض الأهالي باتوا يشترون كميات صغيرة جداً بسبب الغلاء، قائلاً:
“العالم استوت عم تجي لعنا تشتري 100 غرام و50 غرام لحمة.. يعني شي شم ولا تذوق”.
وأكد الشحود أن ارتفاع الأسعار مرتبط بفتح باب التصدير إلى دول الجوار، ما أدى إلى تصدير كميات كبيرة من الخواريف والأغنام، وهو ما انعكس على السوق المحلي.
مواطن: جولة لساعتين دون شراء والفطور يوم بيومه
بدوره، قال المواطن علي الشواف من ريف إدلب إنه قدم إلى المدينة لشراء مستلزمات شهر رمضان، إلا أنه تفاجأ بارتفاع الأسعار بشكل كبير، مؤكداً أنه لم يتمكن من شراء احتياجاته رغم جولة استمرت لساعتين في الأسواق.
وأضاف الشواف:
“ضليت لف بالسوق ساعتين ما قدرت اشتري شي.. اللحم غالي، مواد الألبان والأجبان غالية، وما في شغل”.
وأشار إلى أن معظم الأهالي باتوا مجبرين على شراء كميات قليلة جداً وتأمين احتياجات الإفطار والسحور بشكل يومي، بسبب عدم القدرة على التخزين في ظل الأسعار المرتفعة.
كما طالب الشواف الجهات المسؤولة بالتدخل لضبط الأسعار، لافتاً إلى مشكلة تعدد العملات في السوق، حيث قال:
“العملة اللي معنا تركي.. الفرن بده عملة سورية، والمواد الغذائية بده دولار، ونحن خسرانين بين تصريف المحلات والتجار”.
وأوضح أن ربطة الخبز تُباع بالليرة التركية بسعر 20 ليرة، بينما تُباع بالليرة السورية بسعر 55 ليرة، ما يزيد من صعوبة الوضع المعيشي.
يأمل الأهالي في إدلب أن تشهد الأسواق إجراءات رقابية تخفف من حدة الغلاء، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، جعلت التحضير لشهر رمضان هذا العام تحدياً يومياً لكثير من العائلات، بعد أن تحولت الأسواق إلى مكان للفرجة والحسرة بدل أن تكون مساحة لشراء احتياجات الشهر الكريم.


