سوريا - اقتصاد
"الاقتصاد" تحشد جيش رقابة جديد.. الأسواق تتمرّد ومراقبون يشككون
ا
العين السورية
نشر في: ٢٤ فبراير ٢٠٢٦، ١٤:٢٩عدل في: ٢٤ فبراير ٢٠٢٦، ١٤:٢٩
3 دقيقة
0

لم يكن القرار الذي أصدرته وزارة الاقتصاد والصناعة اليوم بخصوص إضافة 500 مراقب تمويني، قراراً عادياً في توقيته ولا في مضمونه.. فمع أول أيام رمضان، وبين ازدحام الأسواق وارتفاع الطلب، جاء الإعلان ليطرح سؤالاً واحداً في ذهن المستهلك:
هل تكفي هذه الخطوة لكبح جماح الأسعار التي تشتعل كل عام مع قدوم الشهر الفضيل؟
بين الأرقام والقرارات، وبين الواقع اليومي للمواطن، تتقاطع روايتان؛ واحدة رسمية تتحدث عن تشديد الرقابة، وأخرى أهلية ترى أن الحل لا يكتمل إلا بمشاركة المجتمع نفسه.
مواجهة الفوضى
مدير مديرية حماية المستهلك وسلامة الغذاء حسن الشوا قال: إن القرار جاء استجابة مباشرة لما تشهده الأسواق من ضغط متزايد، مؤكداً أن المديرية بدأت منذ مطلع الشهر الحالي بتشديد الرقابة التموينية، خاصة مع ارتفاع الأسعار الناتج عن زيادة الطلب.
ويضيف الشوا: إن تعزيز الجهاز الرقابي بـ 500 مراقب تمويني على مستوى المحافظات، يهدف إلى سد الثغرات التي كان يستغلها بعض التجار، موضحاً أن الدوريات الميدانية كثّفت حضورها في الأسواق، مع التركيز على التدقيق في الفواتير، والالتزام ببطاقة السعر، وتأمين توفر المواد الأساسية.
ولم يكتف الشوا بالتحذير، بل يشير إلى أن الإجراءات وصلت إلى حد تشميع وإغلاق عدد من الفعاليات التجارية، خاصة في قطاعات اللحوم والفروج والمسالخ، إضافة إلى بعض محال الخضار والألبان، مؤكداً أن أي ارتفاع غير مبرر في الأسعار سيُواجَه بالحزم اللازم.
الرقم مهم… لكن الرقابة الأهم
من زاوية أخرى، يرى رئيس جمعية حماية المستهلك عبد العزيز المعقالي في حديثه لـ" العين السورية " أن إضافة 500 مراقب تمويني خطوة إيجابية ومشكورة، لكنها ليست عصا سحرية، مشدداً على أن التاجر لا يلتزم إلا عندما يشعر بوجود رقابة فعلية وعقوبات رادعة.
ويؤكد المعقالي أن المشكلة أعمق من عدد المراقبين، فهي تبدأ من جذور السوق، حيث يؤثر تصدير بعض المنتجات الزراعية خلال رمضان بشكل مباشر على الأسعار، داعياً إلى إعطاء الأولوية للسوق المحلية، والحفاظ على الثروة الحيوانية، والسماح باستيراد المواد التي تشهد نقصاً أو ارتفاعاً كبيراً في أسعارها.
ويضيف رئيس جمعية جماية المستهلك، أن جمعية حماية المستهلك، التي تضم نحو 500 عضو متطوع، قادرة على أن تكون شريكاً في ضبط السوق، من خلال رصد الأسعار، ومراقبة الجودة، ونشر التوعية، مؤكداً أن ثقافة الشكوى هي السلاح الأقوى بيد المواطن لضبط الفوضى السعرية.
رهان على الميدان
يبقى السؤال مطروحاً.. هل تتحول إضافة 500 مراقب تمويني إلى حضور يومي ملموس في الأسواق، أم تبقى رقماً في خبر؟
الجواب، كما يقول المعنيون، لن يكتب في البيانات، بل في الميدان، حيث يلتقي المراقب بالتاجر، وتلتقي الرقابة بحق المستهلك، في شهر يفترض أن يكون شهر الخير والبركة لا شهر الغلاء ..
يبقى السؤال مطروحاً.. هل تتحول إضافة 500 مراقب تمويني إلى حضور يومي ملموس في الأسواق، أم تبقى رقماً في خبر؟
الجواب، كما يقول المعنيون، لن يكتب في البيانات، بل في الميدان، حيث يلتقي المراقب بالتاجر، وتلتقي الرقابة بحق المستهلك، في شهر يفترض أن يكون شهر الخير والبركة لا شهر الغلاء ..


