سوريا - اقتصاد
" ملفّ المعابر" برؤية أبعد من النطاق المحلّي
ا
العين السورية
نشر في: ١٠ فبراير ٢٠٢٦، ١٤:٥٠عدل في: ١٠ فبراير ٢٠٢٦، ١٤:٥٠
3 دقيقة
0

العين السورية
رأى خبراء اقتصاد أن قرار النقل “باك تو باك” الذي يمنع الشاحنات الأجنبية من الدخول إلى عمق الأراضي السورية، يُعد خطوة محورية لدعم أسطول النقل المحلي. لكنه يضع القطاع أمام سلسلة تحديات لوجستية وتجارية كبيرة، قد تعرقل حركة البضائع، وتزيد الأعباء على التجار والمستهلكين، إذا لم يُنفذ بشكل متدرج ومدروس.
ويوضح الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية المهندس باسل كويفي في حديثه لـ " العين السورية" أن جوهر القرار يكمن في تطبيق آليات جديدة للنقل، تمنع دخول الشاحنات التجارية الأجنبية إلى عمق الأراضي السورية، وتفرض نقل البضائع إلى الشاحنات السورية داخل ساحات الجمارك الحدودية، مع استمرار السماح للشاحنات العابرة (ترانزيت) تحت مراقبة الضابطة الجمركية بين المنافذ.
وأكد كويفي أن القرار يوحّد المرجعية الإدارية، حيث أصبحت وزارة النقل " مكتب نقل البضائع" الجهة الوحيدة المخوّلة بإصدار“الإيصال” لدخول أي شاحنة سواء سورية أو أجنبية للتحميل أو التفريغ. ما يعكس توجه الدولة لتعزيز السيطرة الجمركية ومكافحة التهريب، و تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع الدول التي تمنع الشاحنات السورية من العودة محملة.
وأشار الباحث كويفي إلى أن الأهداف المعلنة للقرار تشمل حماية أسطول النقل الوطني، تشغيله بشكل فعال، ودعم الناقل المحلي الذي يشعر بتفاوت في المعاملة مع بعض دول الجوار.
إلا أن كويفي حذر من الآثار السلبية المحتملة على الأرض، ومنها تزاحم مئات الشاحنات عند المنافذ الحدودية مع الأردن ولبنان، ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وإعادة التحميل، وتأخير التسليم، ما قد يهدد البضائع الحساسة سريعة التلف مثل المواد الغذائية والدوائية.
كما لفت كويفي إلى أن القرار قد يثير مخاوف وتجاذبات مع الشركاء التجاريين الإقليميين، حيث عبّر الأردن ولبنان عن قلقهم من تعقيد حركة التجارة وارتفاع تكلفتها، ما يفرض ضرورة تطبيق القرار بشكل متدرج، مع وضع استثناءات للسلع الإستراتيجية والقابلة للتلف لضمان استمرار تدفق البضائع دون خسائر كبيرة.
وعن أسطول النقل السوري، أشار كويفي إلى أن عدد الشاحنات يصل نحو 35 ألف مركبة مبردة وجافة، لكن غالبية الأسطول متوقف لأسباب متعددة، أبرزها صعوبة دخول السائقين إلى بعض دول الخليج وغياب تحديث معايير النقل والسلامة الدولية.
لذلك، اقترح الباحث بدائل عملية قابلة للتنفيذ، منها:
تحصيل رسوم رمزية من الشاحنات الأجنبية سواء للداخل أو الترانزيت.
وإحداث صندوق لدعم أسطول الشاحنات السورية وإعفاؤه من الرسوم والضرائب لمدة ثلاث سنوات مع تحديث الأسطول خلال نفس الفترة.
وتحفيز البنوك لتقديم تمويل لتحديث الشاحنات وربطها بنظام GPS ونظام الترانزيت العربي والأوروبي.
وإنشاء موانئ جافة على جميع المنافذ الحدودية لتسهيل النقل وتحسين الكفاءة اللوجستية.
وإطلاق دورات تدريبية للسائقين لتعريفهم بمعايير النقل الدولي والإقليمي، بما يضمن توصيل البضائع بأمان وبأقل تكلفة ممكنة.
وأكد كويفي أن السياسات الاقتصادية الحرة والانفتاح على الاقتصاديات الإقليمية والعالمية ضرورة تكاملية، تشمل الإنتاج والمصارف والنقل، لتحقيق معادلة دعه يعمل، دعه يمر، رابح للجميع بحيث لا يأتي دعم الناقل المحلي على حساب كفاءة سلسلة الإمداد وزيادة الأعباء على التجار والمستهلكين.
وختم الباحث بالتأكيد على أن القرار يخدم أهدافاً وطنية واضحة تتعلق بحماية الوظائف والدخل في قطاع النقل السوري، لكنه يتطلب حلولاً توافقية مع الدول المجاورة لتجنب انعكاساته السلبية على الأسعار واستقرار سلاسل الإمداد، وضمان تحقيق التوازن بين الحماية الاقتصادية وكفاءة حركة التجارة.


