سوريا - محليات
"الحلول الشمسية" لن تحجب المخاوف الاقتصادية.. فاتورة الكهرباء شريك أولويات ثقيل الظل
ن
ناظم عيد
نشر في: ٢٥ فبراير ٢٠٢٦، ١٢:٣٦عدل في: ٢٥ فبراير ٢٠٢٦، ١٢:٣٦
3 دقيقة
0

تزايدت التكهنات والتوقعات حول التأثيرات المحتملة لقرار رفع أسعار الكهرباء الذي أُعلن عنه في نهاية عام 2025.
القرار الذي شكل صدمة لدى العديد من الأسر السورية، مازال يشغل الرأي العام بشكل واسع، إذ أنه رفع من فاتورة الكلفة المعيشيّة بنسبة كبيرة... وهو مثار مخاوف المواطن وخبراء الاقتصاد على حد سواء.
متوالية إنفاق
يبدي الدكتور زياد عربش، أستاذ اقتصاديات الطاقة في جامعة دمشق والمستشار الاقتصادي، مخاوفه من التداعيات المحتملة لهذا القرار.. لكنه يؤكد في حديث لـ " العين السورية" على أن ثمة حلول ممكنة.
ويوضح أنه ومنذ إعلان القرار الرسمي لرفع أسعار الكهرباء، بدأ المواطن السوري في الترقب والقلق، خصوصًا مع قرب صدور الفاتورة الجديدة. فقد تم رفع الأسعار لتشمل 300 كيلو واط بأسعار مخفضة، بالإضافة إلى إضافة 200 كيلو واط أخرى تتم محاسبتها وفقًا لشرائح مرتفعة. بالتالي، أصبحت الحسابات الشهرية لكميات الاستهلاك تزداد بشكل كبير، ما يعني أن المواطن قد يضطر لدفع مبلغ أكبر من فواتير الكهرباء، الذي قد يتراوح بين 500 ألف ليرة واكتر كحد ادنى .
ويشير الدكتور عربش في تحليله للقرار، إلى أن هذه الزيادة ستُثقل كاهل الأسر السورية، إذ يمكن أن تصل نسبة الدفع لفاتورة الكهرباء إلى 25-30% من دخل الأسرة، وبهذا يصبح المواطن السوري أمام تحدٍ حقيقي، حيث أن دفع جزء كبير من دخله في فاتورة الكهرباء سيؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية الأخرى مثل الطعام والسكن..
خصوصًا وأن الأسر السورية تواجه اليوم تحديات كبيرة مع هذا الارتفاع، خاصة في ظل التوزيع المعيشي للأسر، حيث تشكل الاحتياجات الأساسية كالسكن والطعام أكثر من 60-70% من الدخل، مما يترك باقي الأموال لتغطية النفقات الأخرى.
أثقل الأعباء
ويتوقّع المستشار الاقتصادي أن تصبح الفاتورة الشهرية للكهرباء أحد أكبر الأعباء المالية على الأسر، حيث كان من المفترض أن يشكل الإنفاق على الكهرباء جزءًا معقولًا من الموازنة، لكن في حال استمرار هذا الارتفاع، سيؤدي إلى تقليص الاستهلاك في العديد من المنازل.
من هنا يرى الدكتور عربش أن تأثير هذا القرار قد يفتح المجال لتغيير عادات المواطنين، حيث بدأنا نلاحظ أن العديد من الأسر تخفض استهلاكها للكهرباء بشكل كبير لتقليص الفاتورة المرتفعة، مثل عدم استخدام السخانات الكهربائية أو بعض الأجهزة التي تستهلك الطاقة بشكل كبير.
الحل البديل
رغم التحديات الناجمة عن هذا القرار، أشار الدكتور عربش إلى أن هناك إقبالاً متزايدًا على الطاقة الشمسية كحل بديل، مشيرًا إلى أن العديد من الأسر بدأت تتجه نحو تركيب الألواح الشمسية رغم تكلفتها المرتفعة. وتصل تكلفة تركيب منظومة طاقة شمسية للأسرة إلى حوالي 10 مليون ليرة، وهو مبلغ قد يبدو مرتفعًا في البداية، ولكن مع التزايد المستمر في فواتير الكهرباء، قد يصبح هذا الاستثمار أكثر جدوى على المدى الطويل.
وأوضح أن كثير من الأسر السورية، بعد تجربة الارتفاعات المتواصلة في أسعار الكهرباء، بدأوا ينظرون إلى الطاقة الشمسية على أنها استثمار طويل الأمد بدلاً من تحمل تكاليف فواتير مرتفعة شهرًا بعد آخر.
في عهدة الحكومة
ورغم الإيجابيات المحتملة التي قد تنشأ عن هذا التحول، إلا أن الدكتور عربش لم يخفِ قلقه من غياب خطة اقتصادية متكاملة ترافق قرار رفع الأسعار. حيث أكد على أن سوريا لا يمكنها أن تعالج أزمة الكهرباء عبر رفع الأسعار فقط دون العمل على تحسين الكفاءة والحد من الفاقد الفني في الشبكات الكهربائية.
وأشار إلى أن تقليص الفاقد الفني بنسبة 5% في شبكات الكهرباء كان سيحقق وفورات ضخمة للموازنة السورية، تصل إلى 100 مليون دولار سنويًا، وهو ما كان من الممكن أن يعوّض ارتفاع الأسعار على المواطنين. كما أضاف أن الإجراءات المصاحبة لتفعيل هذه الزيادة مثل تركيب العدادات الذكية، قد تساهم في ضبط استهلاك الكهرباء وضمان تحقيق العدالة في المحاسبة بين المواطنين.
خطوة نحو التحسين
كما أشار د. عربش إلى أن العدادات الذكية تعتبر خطوة أساسية لمواكبة التطور التكنولوجي وتحسين طريقة حساب استهلاك الكهرباء، حيث تسمح للمواطنين بمراقبة استهلاكهم للطاقة في الوقت الحقيقي. هذه العدادات الذكية ستمكن المواطنين من تحديد أوقات ذروة استهلاكهم للكهرباء وتخفيف الضغط على الشبكة، وبالتالي تقليل التكاليف الشهرية.
التقاط فرصة الاستثمار
في حديثه عن توطين الصناعات، أعرب الدكتور عربش عن استيائه من استمرار استيراد العدادات الكهربائية من الخارج، حيث اعتبر أن هذا يتعارض مع السياسات الاقتصادية المحلية. وأكد على أن من الأفضل توفير هذه العدادات محليًا عبر تشغيل المصانع السورية المتخصصة، وتوظيف المهندسين والفنيين السوريين في هذا القطاع، مما يدعم الاقتصاد المحلي ويوفر فرص عمل جديدة.
استراتيجية طاقوية شاملة
واشار عربش إلى مجموعة من التوصيات المستقبلية التي من شأنها أن تخفف العبء عن المواطنين السوريين وتساهم في تحسين قطاع الطاقة في سوريا بشكل عام. مؤكدا على ضرورة العمل على تحسين كفاءة استهلاك الطاقة من خلال مراجعة شاملة للقطاع الطاقوي، مع ضرورة تشجيع استخدام الطاقات المتجددة بشكل أكبر، بالإضافة إلى تقليص الفاقد الفني، وتوفير حلول اقتصادية تدعم القطاع الصناعي المحلي بشكل يتماشى مع التطورات العالمية..
خطة متكاملة
وخلص عربش بالتاكيد على أن الإجراءات الحكومية تبقى غير كافية. يجب أن تكون هناك خطة اقتصادية شاملة لدعم قطاع الطاقة في سوريا، وليس فقط رفع الأسعار دون وجود حلول مصاحبة. من غير المعقول أن نرفع الأسعار بدون تقليص الفاقد الفني، الذي يمكن أن يوفر على الحكومة والمواطنين مليارات الليرات..
والاهم أن دعم تركيب منظومات الطاقة الشمسية يمكن أن يكون الحل الأمثل لمشكلة الكهرباء في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها المواطنون. من خلال توفير تسهيلات مالية وإدارية، وتعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص، يمكن للمواطنين الحصول على فرصة لإنتاج الكهرباء من مصادر نظيفة ومستدامة. كما أن فكرة التشاركية بين سكان المباني تعتبر خطوة مبتكرة تساهم في تقليل التكاليف وتحقيق العدالة الاجتماعية.
إذا تم تنفيذ هذه السياسات بشكل فعال، ستساهم الحكومة في تحقيق استدامة الطاقة، وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين، وبالتالي المساهمة في تعزيز الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.


