أخبار
الصقيع يحاصر الزراعة السورية .. الأضرار أكثر من 40% واستنفار لاستدراك المواسم
ا
العين السورية:
نشر في: ٢ فبراير ٢٠٢٦، ١٣:١٨عدل في: ٢ فبراير ٢٠٢٦، ١٣:١٨
3 دقيقة
0

شكّلت موجات الصقيع التي ضربت سوريا خلال شتاء 2025–2026 اختباراً قاسياً للقطاع الزراعي، أحد أكثر القطاعات هشاشة أمام تقلبات المناخ، في ظل موارد محدودة وقدرات متفاوتة على التكيّف بين المناطق والمزارعين.
وفي هذا السياق، لفت محمد صيلين، مدير مديرية دعم الإنتاج الزراعي في سوريا، في تصريحات إعلامية، إلى ن تأثير الصقيع تجاوز الخسائر المباشرة في المحاصيل، ليطال التربة، ودورة الإنتاج، والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمزارعين، خصوصاً في المناطق المرتفعة.
حجم الضرر
وأوضح صيلين أن تأثير موجات الصقيع لا يُقاس بدرجة الحرارة فقط، بل يتوقف على مجموعة دقيقة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها شدة الانخفاض الحراري ومدته، ونوع المحصول ومرحلته الفينولوجية، إضافة إلى طبيعة التربة ورطوبتها، والارتفاع الجغرافي للمنطقة الزراعية.
وأشار إلى أن الأراضي المرتفعة، ولا سيما التي يزيد ارتفاعها عن 600 متر، تكون أكثر عرضة للأضرار، في حين تلعب رطوبة التربة دوراً حاسماً في تخفيف أثر التجمد مقارنة بالترب الجافة أو الرملية.
أضرار متفاوتة
وأكد صيلين أن أشجار الزيتون سجّلت أضراراً متفاوتة، تراوحت بين المتوسطة والشديدة في المناطق المرتفعة، حيث تنخفض قدرة الأشجار على مقاومة الصقيع، خصوصاً في حال تزامنه مع مراحل نمو حساسة.
أما المحاصيل الحقلية، مثل القمح والشعير، فقد أظهرت قدرة نسبية على التحمل في حال كانت في مرحلة البادرات والتربة رطبة، لكنه حذّر من أن الجفاف أو ضعف بنية التربة قد يؤدي إلى تجمد الجذور وتلف جزء من النباتات في مراحلها الأولى.
وفيما يخص الخضروات الورقية، مثل الكرنب والسبانخ، لفت مدير مديرية دعم الإنتاج الزراعي، إلى تسجيل حالات تلف جزئي أو كلي، تختلف حدتها باختلاف النوع ومستوى الحماية المتاح.
التربة تتأذّى
ولا تتوقف تداعيات الصقيع عند حدود النبات، إذ أشار صيلين إلى آثار غير مباشرة طالت التربة نفسها، من بينها تشقق الترب الطينية نتيجة دورات التجمد والانصهار المتكررة، ما يؤدي إلى تدهور بنيتها الفيزيائية.
كما أوضح أن انخفاض النشاط الميكروبي خلال فترات البرد الشديد يمكن أن يؤدي إلى إبطاء تحويل الآزوت إلى عناصر غذائية قابلة للامتصاص، ما يضعف قدرة النباتات على النمو حتى بعد انحسار موجة الصقيع.
كلفة تدهور مرتفعة
ويرى مدير مديرية دعم الإنتاج الزراعي، أن الأثر الاقتصادي كان واضحاً، خاصة على صغار المزارعين، الذين تكبّدوا خسائر مباشرة في المحاصيل، واضطر بعضهم إلى الاعتماد على الدعم الحكومي أو مساعدات المنظمات.
كما أدى تلف الأراضي وتأخر تجهيزها إلى إرباك مواعيد الزراعة الربيعية، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على الإنتاجية ويزيد من مخاطر الجفاف في مراحل متقدمة من الموسم.
إجراءات احترازية
ونوه صيلين، إلى أن التعامل مع الصقيع لا ينتهي بانحسار الموجة، موضحاً أن التقييم الميداني يجب أن يتم بعد 7 إلى 10 أيام من ارتفاع درجات الحرارة، حتى تتضح الأضرار الحقيقية على الأنسجة النباتية.
كما أكد على أهمية التقليم المتأني للأجزاء المتضررة، وإعادة زراعة المحاصيل الحقلية في المناطق التي تجاوزت نسبة الفقد فيها 40%، لافتاً إلى أن وحدة الإنذار المبكر في وزارة الزراعة تعمل حالياً على إرسال تنبيهات استباقية للمزارعين قبل موجات الصقيع.
وجه إيجابي للصقيع
ورغم الأضرار، لم ينفي صيلين، وجود جوانب إيجابية محتملة، موضحاً أن درجات الحرارة المنخفضة تسهم في الحد من انتشار الآفات والأمراض الزراعية، عبر إضعاف أو القضاء على يرقات الحشرات والفطريات والبكتيريا الممرِضة، ما يقلّل الحاجة إلى استخدام المبيدات.
كما لفت إلى أن الصقيع يلعب دوراً مهماً في توفير ساعات البرودة اللازمة لبعض الأشجار المثمرة، مثل اللوزيات والتفاح، لبدء إزهار منتظم. واستشهد بأن شتاء 2025–2026 وفر أكثر من 800 ساعة برد في معظم المرتفعات السورية، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على إنتاجية 2026، بشرط عدم تعرض البراعم لصقيع متأخر.
أضرار لا يمكن تجاهلها
في المقابل، حذر صيلين، من أن الصقيع الشديد يظل خطراً كبيراً على المحاصيل الحساسة للبرد، خاصة الخضروات الورقية والبطاطا والخيار والبندورة في البيوت المحمية غير المدفأة.
كما يؤدي الإجهاد المائي الناتج عن تجمد المياه في التربة إلى ذبول النباتات مؤقتاً، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية المباشرة وتأخير الدورة الزراعية، ما يضع المزارعين أمام تحديات مضاعفة.
تدابير
وشدد صيلين على أن الحدّ من أضرار الصقيع يتطلّب اعتماد حزمة متكاملة من التدابير الوقائية قبل الموجة وأثناءها وبعدها، تبدأ باختيار الأصناف المقاومة للبرد، وتعديل مواعيد الزراعة، وتجنب الإفراط في التسميد الآزوتي في الخريف.
كما يبرز دور الري الوقائي قبل الصقيع، والتغطية الفيزيائية للنباتات، واستخدام الأنفاق البلاستيكية منخفضة التكلفة، إضافة إلى بعض التدابير الطارئة مثل توليد الدخان أو تشغيل المراوح الهوائية في المشاريع الكبيرة.
مرحلة حاسمة
وأكد أن مرحلة ما بعد الصقيع لا تقل أهمية، مشدداً على ضرورة تأخير التقليم، والري التدريجي لتعويض الإجهاد المائي، واستخدام محفزات مناعية لتعزيز تعافي النباتات.
وفي حال تجاوزت الخسائر حدوداً معينة، يرى مدير مديرية دعم الإنتاج الزراعي، ضرورة إعادة التخطيط الزراعي وزراعة محاصيل بديلة سريعة، إلى جانب تفعيل برامج الحماية الاجتماعية الزراعية لدعم الفلاحين المتضررين.


