سوريا - محليات
"الكرافانات" في درعا..مساكن بديلة ومصادر أرزاق تصطدم بأنظمة مجلس المدينة
ا
العين السورية – درعا – ليلى حسين
نشر في: ١٧ فبراير ٢٠٢٦، ١٢:٠٢عدل في: ١٧ فبراير ٢٠٢٦، ١٢:٠٢
3 دقيقة
1

بين أنقاض بيوت مهجرة وأسواق شبه خالية يجد سكان محافظة درعا أنفسهم أمام واقع معيشي صعب فرضه غلاء الإيجارات وارتفاع تكاليف البناء التقليدي.
هنا لم يعد حلم السكن أو افتتاح محل تجاري بالأمر السهل، فأصحاب الأسر والشباب يضطرون للبحث عن حلول سريعة وعملية تضمن لهم الحياة الكريمة.
سكن مُبتكر
ظهرت الكرافانات مسبقة الصنع كملاذ مؤقت سواء لتأمين مأوى للعائلات العائدة، أو لإقامة مشاريع تجارية صغيرة لتصبح أكثر من مجرد وحدات سكنية أو محال تجارية، بل رمزاً للصمود أمام تحديات اقتصادية واجتماعية مستمرة.
مأوى مابعد العودة
يقول علي فواز النابلسي من بلدة عتمان، وهو أحد قاطني الكرافانات: كنا مهجرين في الأردن وعندما عدنا وجدنا منزلنا مهدماً بالكامل. لم نتمكن من إعادة بنائه بسبب ارتفاع أسعار المواد وعدم توفرها، لذا اضطررنا لجلب كرافانات للسكن فيها فهي أرخص وأسرع من البناء التقليدي.
وأضاف النابلسي في حديثه لـ " العين السورية" أن الكرافانات لا تحمي بشكل كامل من برد الشتاء أو الأمطار. لكن ليس لدينا خيار آخر فهذا كل ما هو متاح حالياً.

وبيّن النابلسي أن تكلفة الكرافان الواحد بلغت نحو 1500 دولار واستغرق تجهيزه نحو أسبوع مع إشرافه على التركيب لتقليل النفقات قدر الإمكان.
ويستطرد: خيار الاستئجار لم يكن متاحاً بما أن بدل أقل منزل للإيجار 300 دولار شهرياً، وهو مبلغ مرتفع جداً بالنسبة لأسرة عائدة، خصوصاً أنني عاطل عن العمل، وشراء عقار بات حلم بعيد المنال لأن اسعار العقارات في محافظة درعا تفوق الخيال.
بالعموم.. مساحة الكرافانات تكفي لتوزيع أفراد العائلة على وحدات صغيرة ما يسمح لهم بالتأقلم في ظل الإمكانيات المحدودة ويضمن مأوى مؤقتاً حتى تتحسن الظروف المعيشية.
مصادر أرزاق
مع ارتفاع إيجارات المحال التجارية، لجأ عدد من الشباب وأصحاب المشاريع الصغيرة إلى الكرافانات كمحال مؤقتة لتخفيف الأعباء المالية.
ويشير الشاب خالد فالواجي.. وهو صاحب محل مكياج في شمال الخط بدرعا البلد في حديث مع " العين السورية"، إلى أن كلفة تجهيز الكرافان مع البضائع بلغت نحو 5000 دولاراً، بينما استئجار محل دائم يتطلب دفعات مسبقة لستة أشهر أو أكثر وهو ما يفوق قدرتنا المالية.

وأضاف: إ،ن حركة المارة والطلاب في المنطقة تساعد على استمرار العمل لكنه أعرب عن قلقه من إشعارات الإزالة التي تصدرها البلدية والتي قد تعني فقدان مصدر رزقه دون وجود بديل مناسب.
أما محمد الصلخدي / صاحب محل أحذية فيوضح أن الكرافان وفر له مساحة مناسبة للعرض والبيع، مؤكداً أن هذا الخيار يمثل حلاً عملياً أمام غلاء الإيجارات وعدم القدرة على دفع مبالغ كبيرة مسبقة ويتيح له تأمين مصدر دخل لعائلته.
حل مرن
ماذا عن الكرافانات ومصدرها وميزاتها... بحثت " العين السورية" عن هذه التفاصيل.. لتلتقي بالتاجر زياد دغيم (أبو محمد) وهو من إدلب يورد الكرافانات إلى درعا. ويوضح لـ " العين السورية" أن أسعارها تتراوح بين 600 دولار للكرافانات الصغيرة وحتى 5000 أو 6000 دولار للأنواع الكبيرة والمجهزة بالكامل.
ويشرح: بعض الكرافانات مزودة بعازل (فوم للحرارة والبرودة) في حين بدأت بعض المعامل المحلية بإنتاج نماذج جديدة لكنها أقل جودة من المستورد سابقاً. لافتاً إلى أنه يمكن تجهيز الكرافانات حسب طلب الزبون، سواء بغرفة واحدة أو أكثر مع صالون ومرافق صحية، كما يمكن تحويلها لمحل تجاري صغير أو بيت سكني ما يجعلها حلاً مرناً أمام غلاء الأسعار وصعوبة الحصول على عقارات بأسعار مناسبة.
معرض أكشاك مفتوح
حل الكرافانات في بُعده التجاري، اصطدم بالنواظم القانونية والأنظمة المرعية من قبل الوحدات الإدارية.. إذ يلفت نائب رئيس مجلس مدينة درعا جهاد أبو نبوت في تصريح مختصر لـ " العين السورية" إلى أن شوارع المدينة تحولت إلى معارض مفتوحة من الأكشاك العشوائية بعضها مسبق الصنع ومقام دون أي ترخيص والحركة اليومية بين المشاة والسيارات أشبه برياضات التحمل.

وأضاف: إ،ن حركة المارة والطلاب في المنطقة تساعد على استمرار العمل لكنه أعرب عن قلقه من إشعارات الإزالة التي تصدرها البلدية والتي قد تعني فقدان مصدر رزقه دون وجود بديل مناسب.
أما محمد الصلخدي / صاحب محل أحذية فيوضح أن الكرافان وفر له مساحة مناسبة للعرض والبيع، مؤكداً أن هذا الخيار يمثل حلاً عملياً أمام غلاء الإيجارات وعدم القدرة على دفع مبالغ كبيرة مسبقة ويتيح له تأمين مصدر دخل لعائلته.
حل مرن
ماذا عن الكرافانات ومصدرها وميزاتها... بحثت " العين السورية" عن هذه التفاصيل.. لتلتقي بالتاجر زياد دغيم (أبو محمد) وهو من إدلب يورد الكرافانات إلى درعا. ويوضح لـ " العين السورية" أن أسعارها تتراوح بين 600 دولار للكرافانات الصغيرة وحتى 5000 أو 6000 دولار للأنواع الكبيرة والمجهزة بالكامل.
ويشرح: بعض الكرافانات مزودة بعازل (فوم للحرارة والبرودة) في حين بدأت بعض المعامل المحلية بإنتاج نماذج جديدة لكنها أقل جودة من المستورد سابقاً. لافتاً إلى أنه يمكن تجهيز الكرافانات حسب طلب الزبون، سواء بغرفة واحدة أو أكثر مع صالون ومرافق صحية، كما يمكن تحويلها لمحل تجاري صغير أو بيت سكني ما يجعلها حلاً مرناً أمام غلاء الأسعار وصعوبة الحصول على عقارات بأسعار مناسبة.
معرض أكشاك مفتوح
حل الكرافانات في بُعده التجاري، اصطدم بالنواظم القانونية والأنظمة المرعية من قبل الوحدات الإدارية.. إذ يلفت نائب رئيس مجلس مدينة درعا جهاد أبو نبوت في تصريح مختصر لـ " العين السورية" إلى أن شوارع المدينة تحولت إلى معارض مفتوحة من الأكشاك العشوائية بعضها مسبق الصنع ومقام دون أي ترخيص والحركة اليومية بين المشاة والسيارات أشبه برياضات التحمل.

وبيّن أبو نبوت أن المجلس وجه إنذارات إزالة للأكشاك المخالفة، ومنح أصحابها مهلة لترحيلها إلى الأماكن النظامية التي حددها المجلس، مؤكداً أن الهدف هو إعادة النظام إلى المدينة للحفاظ على المظهر الحضاري ومنع أي فوضى تعيق حركة السكان.
مرآة أزمة اقتصادية واجتماعية
تمثل الكرافانات حلاً مؤقتاً ومرناً لكنها تعكس واقعاً اقتصادياً صعباً فرضته سنوات النزوح والدمار وارتفاع الإيجارات.
ويطالب أصحاب الكرافانات بوضع آلية تنظيمية واضحة توازن بين تطبيق القانون ودعم المشاريع الصغيرة خصوصاً أن معظمهم يعتمد على الدخل اليومي للكرافانات لتأمين الاحتياجات الأساسية ويواجهون صعوبة في إيجاد بدائل بأسعار مقبولة في ظل الأسواق المتضررة وغلاء العقارات.
ورغم كونها حلاً مؤقتاً.. فإن الكرافانات أصبحت جزءاً من المشهد العمراني والتجاري في درعا حيث تلبي حاجة ملحة للسكن والعمل، وتكشف عن واقع معيشي واجتماعي يحتاج إلى حلول استراتيجية طويلة الأمد، تضمن استمرار الحياة اليومية لأسر وشباب يسعون للبقاء على قدميهم وسط التحديات الاقتصادية المتصاعدة.


