سوريا - ثقافة
" النويلاتي".. المِهن الدمشقية العريقة وصراعات المال والسلطة
ا
العين السورية
نشر في: ٢٦ مارس ٢٠٢٦، ١٠:٥٦عدل في: ٢٦ مارس ٢٠٢٦، ١٠:٥٦
3 دقيقة
0

انتهى قبل أيام عرض المسلسل الدرامي السوري "النويلاتي" الذي يوثق حرفة صناعة الحرير بمدينة دمشق القديمة، ويمزج بين التراث والصراع الدرامي، ويتناول للمرة الأولى في الدراما حرفة النول التي تُعتبر إرثاً حضارياً عريقاً لأكثر من 3000 عام، والتي تُنتج المنسوجات التقليدية: كالحرير والصوف والأغباني.
يُصنف العمل ضمن إنتاجات الفانتازيا التاريخية، المستوحاة من عمق التراث الدمشقي، ويُعيد إحياء مهنة النول بدقتها وتفاصيلها بدءاً من تربية دودة القز، وصولاً إلى استخلاص خيوط الحرير، ويستحضرها كخلفية زمنية ومحوراً درامياً تتشابك حوله المصالح والطموحات والصراعات على المال والسلطة.
تبدأ الحكاية بمقتل إبراهيم " كبير النويلاتية" طعناً بخنجر على يد ملثمين، مما يقلب سوق الحرير رأساً على عقب، ويفتح صراعاً على من سيخلفه في الزعامة، وذلك بدمج الخيال والحقيقة معاً، وتسليط الضوء على دور شيوخ الكار في هذه المهنة كدرع اجتماعي في مواجهة الأطماع الخارجية. تشتعل الصراعات بين الغواص (سامر المصري) العائد من سجن عُرف "بالمقبرة" بهوية غامضة ليخترق المكان وأسراره ويقلب موازين القوى، وبين صلاح (فادي صبيح) من أجل الزعامة، وسط مؤامرات وغدر وخيانة.
وتظهر خولة (ديما قندلفت) في عمق الأحداث وهي امرأة قوية، نافذة، ذات حضور استثنائي لتقود صراعاً معقداً مع الشخصية الرئيسية "الغواص"، ولتشكل معه ثنائياً محورياً في إطار درامي فانتازي قائم على القصص المعقدة والأطماع الفردية، وفي النهاية تتولى حسنا (نادين تحسين بيك) مشيخة الكار وتصبح المرأة الأقوى في هذا المكان.
في هذا العمل لم يتم تقديم الصراع بشكل مباشر أو عبر خطابات رنانة كما المعتاد، بل تسلل عبر مواقف يومية وتراكمات، ليكشف عن صدام عميق بين جيل يتمسك بالماضي باعتباره هوية لا يمكن التفريط بها، وجيل آخر يرى في التقاليد عبئاً يجب التخلص منه. ولم يتم أيضاً تقديم أبطال مثاليين أو شخصيات شريرة بالمطلق، بل نماذج بشرية من لحم ودم تحمل تناقضات داخلية كبيرة وترتكب الأخطاء وتدفع في النهاية ثمن خياراتها.
لقي "النويلاتي" متابعة واهتماماً من المشاهدين والنقاد، الذين أشادوا باهتمام المخرج بتفاصيل البيئة والمشهد البصري الدقيق لدمشق القديمة، وبقدرته على تقديم تجربة بصرية ودرامية مختلفة، حاولت توثيق المِهن العريقة بلمسة فنية معاصرة.
وأشاروا أيضاً إلى أن نص العمل لا يعتمد على الصراخ والانفعالات المجانية، بل على البناء الداخلي للشخصيات، وهذا ما منح الحكاية بُعداً درامياً صادقاً. وأنه يختلف عن الأعمال الشامية التقليدية. لكن البعض انتقد الإيقاع الدرامي البطيء للمسلسل الذي كان يحتاج إلى تسارع أكبر للكشف عن خطوط الصراع الأساسية، إضافة إلى انتقادهم لتكرار النجوم لأدوارهم المتعلقة بالبيئة الشامية، والاعتماد على قصة مستهلكة كما قالوا.
مرّ صناع هذا المسلسل بظروف صعبة بعد أن تعرضت ديكوراته لحريق كبير طال موقع التصوير وأدى لتدمير الأزقة التراثية والبيوت الدمشقية والمعدات التقنية والفنية ولخسائر مالية بلغت أكثر من مليون ونصف دولار، ورغم ذلك تم بناء ديكورات جديدة تحاكي الأسواق الدمشقية القديمة وورش النول، مع استخدام أدوات وأقمشة مستوحاة من صناعة الحرير بعيداً عن الزخرفة المبالغ بها.
أدى الفنان سامر المصري دوراً محورياً في هذا العمل، وجسد شخصية تتحرك بقوة وحنكة في سوق الحرير، وفيها خيوط درامية غنية، وقد اعتمد على حضور متقن يهتم بالتفاصيل الدقيقة من نبرة الصوت المناسبة إلى عدم المبالغة في الحركة، إلى تجسيد الانفعالات بحرفية عالية. و أكد في تصريح له أن المسلسل نجح جماهيرياً وأن ما يميزه هو الاهتمام بالتفاصيل والديكور والملابس والإضاءة وأسلوب التصوير والروح الجميلة التي سادت بين جميع العاملين فيه.
بينما أعربت ديما قندلفت عن سعادتها الكبيرة بهذه المشاركة، واصفة التجربة بالمتميزة ومشيرة إلى وجود "ديو" ثنائية مخفية بينها وبين الفنان المصري.
أما مخرج العمل يزن هشام شربتجي فقد أشار أيضاً إلى أنه تعلم من هذه التجربة الهامة الكثير، وأنه يعتز بها، ولكنه ليس راضياً عنها بشكل نهائي، وهو يتفهم كل من انتقد العمل.
المسلسل تأليف: عثمان جحا شارك فيه عدد من الفنانين السوريين منهم: محمد حداقي- أمانة والي- طارق مرعشلي- رامز الأسود- غزوان الصفدي و جمال العلي.


