سوريا - محليات
"تنازع" مناهج في جنوب الحسكة.. ضعف الإمكانات تحول دون إقلاع منتظم للعملية التعليمية
ا
العين السورية
نشر في: ١٦ فبراير ٢٠٢٦، ١٣:٤٥عدل في: ١٦ فبراير ٢٠٢٦، ١٣:٤٥
3 دقيقة
0

الحسكة – أحمد العجور
يشهد قطاع التعليم في المناطق الجنوبية من محافظة الحسكة تحديات متصاعدة، منذ فرض مناهج تعليمية جديدة من قبل مليشيات قسد ، بالتزامن مع منع تدريس المنهاج الحكومي المعتمد سابقاً.
وهو تحول أثار جدلاً واسعاً في الأوساط التربوية والشعبية، وترك آثاراً مباشرة على استقرار العملية التعليمية ومستقبل الطلاب.
حظر المنهاج الحكومي
بحسب مصادر تعليمية محلية، جاء اعتماد المناهج الجديدة في إطار سياسة توحيد النظام التعليمي ضمن مناطق الإدارة الحالية، غير أن منع المنهاج الحكومي المعترف به رسمياً خارج المنطقة وضع الطلاب أمام واقع مختلف، خاصة أولئك الراغبين بمتابعة تعليمهم في جامعات أو مناطق تعتمد النظام التعليمي الحكومي.
إمكانات ضعيفة
يُلفت "حسان الحسن " المدرّس مدرسة العطالة، إلى ربط انتصار الجيش العربي السوري، بانتصار افتتاح المدارس بمنهاج الحكومة المعترف به دولياً. فقد تم افتتاح المدارس بالامكانات المتاحة.. وعلى حد قوله: الأهالي متعطشين لمعالجات شافية لملف التعليم.. وتجاوز الكثير من المشكلات ومنها نقص الكتب والارتجال في الشرح.
كما تعاني مدارس جنوب الحسكة من نقص واضح في الكتب المدرسية، ما يدفع المعلمين للاعتماد على نسخ مصورة وملخصات تعليمية بديلة.
هنا يعود مدير مدرسة العطالة "عبد الوهاب السالم في حديثه لـ " العين السورية" إلى أصل المشكلة، موضحاً أنه "بعد دخول "داعش في المنطقة أغلقت المدارس أبوابها، وبعد تحرير المنطقة من هيمنة مليشيات قسد ودخول الدولة السورية تمت إعادة فتح المدرسة بداية الفصل الثاني، لكن غياب الكتاب الرسمي يؤثر على انتظام العملية التعليمية، ويؤدي إلى تفاوت في مستوى الشرح بين مدرسة وأخرى.
ويشدد المعلم في مدرسة العطاله "علي إبراهيم العلي لـ "العين السورية" على أن الطالب يحتاج إلى مرجع ثابت يعود إليه، لكن في ظل غياب الكتب تصبح العملية التعليمية عرضة للاجتهادات الفردية.
تمسّك بالتعليم
رغم التحديات، شهدت بعض المدارس إقبالاً ملحوظاً بعد التحرير. ففي مدرسة العطالة تم تسجيل أكثر من 200 طالب، وفق مصادر محلية.. هذا الإقبال يعكس تمسك الأهالي بتعليم أبنائهم، لكنه في الوقت ذاته زاد من الضغط على المدارس التي تعاني أساساً من نقص في الكوادر والمستلزمات.. كما أن الاكتظاظ داخل الصفوف بات ظاهرة ملحوظة، في ظل محدودية الإمكانات المتاحة.
معاناة الكوادر التعليمية
يواجه المعلمون صعوبات متعددة، أبرزها ضعف الرواتب مقارنة بتكاليف المعيشة، وغياب الاستقرار الإداري، كما أن تعدد المرجعيات التعليمية وتغير السياسات ساهم في زيادة الأعباء المهنية عليهم.
ويؤكد مدرسون في جنوب الحسكة أنهم مستمرون في أداء مهامهم رغم الظروف، انطلاقاً من شعورهم بالمسؤولية تجاه الطلاب.
تداعيات مستقبلية
يشير مختصون إلى أن استمرار هذه التحديات قد يؤدي إلى فجوة تعليمية طويلة الأمد، خاصة في حال عدم معالجة مشكلة الكتب، وتوحيد المعايير التعليمية، وتوفير بيئة مستقرة للمدارس.
في ظل هذا المشهد، يبقى الطالب محور الأزمة، بين تغييرات إدارية متسارعة وإمكانات محدودة، فيما تتزايد الدعوات إلى معالجة شاملة تعيد الاستقرار للقطاع التعليمي، وتضمن حق الطلاب في تعليم منظم ومعترف به.
إعادة بناء
تواصلت " العين السورية" مع رئيس المجمع التربوي في مدينة الشدادي، حمد محمد العبد، وسألته عن الوقائع الصع"تنازع" مناهج في جنوب الحسكة.. ضعف الإمكانات تحول دون إقلاع منتظم للعملية التعليميةبة التي تعانيها المدارس في المنطقة.. وفي إجابته يبيّن العبد، أن العملية التعليمية في ريف الحسكة الجنوبي شهدت انطلاقة جديدة بعد إعادة افتتاح المدارس عقب سنوات من التوقف بسبب ظروف الحرب.
وأضاف: باشرنا العمل فور استقرار الأوضاع، وبدعم من وزارة التربية السورية، لإعادة فتح المدارس وتأمين البيئة التعليمية المناسبة لأبنائنا. وقد لمسنا إقبالاً كبيراً من الطلاب والطالبات، ما يعكس رغبة حقيقية لدى الأهالي في استعادة المسار التعليمي وبناء مستقبل أفضل لأبنائهم."
إلا أن القطاع التعليمي، رغم التحسن الملحوظ، ما يزال يواجه جملة من التحديات، أبرزها نقص الكتب المدرسية والكادر التدريسي، إضافة إلى تضرر بعض الأبنية المدرسية نتيجة الحرب، وافتقار بعضها إلى المرافق الصحية والمستلزمات الأساسية.
ولفت رئيس المجمع التربوي إلى أن العمل يجري ضمن الإمكانات المتاحة، لكن ثمة حاجة إلى دعم إضافي لمعالجة النقص في الكوادر عبر التعاقد بنظام الساعات أو الوكالة، وتأمين المستلزمات التعليمية الضرورية. كما نولي أهمية خاصة لمعالجة ظاهرة التسرب المدرسي، التي تفاقمت خلال سنوات الأزمة.
وختم العبد شهادته بالتأكيد على أن دعم العملية التعليمية في هذه المرحلة يمثل أولوية قصوى لضمان استقرار المنطقة وتمكين أبنائها من متابعة تعليمهم في بيئة آمنة ومستقرة.


