العالم - اقتصاد
خبراء يشخّصون أسباب ارتفاع أسعار الذهب والمعادن الثمينة
ن
ناظم عيد
نشر في: ٢٩ يناير ٢٠٢٦، ١٣:٣٤عدل في: ٢٩ يناير ٢٠٢٦، ١٣:٣٤
3 دقيقة
2

العين السورية:
اتفقت آراء خبراء ومحللين اقتصاديين، على أن الارتفاعات القياسية التي يشهدها الذهب والمعادن الثمينة الأخرى عالميًا خلال الفترة الحالية، ترتبط بمجموعة متداخلة من العوامل السياسية والاقتصادية، على رأسها تصاعد التوترات الجيوسياسية، والحروب التجارية، وتزايد حالة عدم اليقين بالأسواق العالمية.
ويؤكد الخبراء على أن العوامل السابقة مجتمعة، كانت كفيلة بتوجيه أنظار المستثمرين بقوة نحو الذهب كملاذ آمن، مع استمرار الجدل حول مدى استدامة هذه الموجة الصاعدة بقوة.
أرقام غير مسبوقة
هذا وسجلت أسعار الذهب في الأسواق العالمية مستويات تاريخية غير مسبوقة خلال تعاملات اليوم، بعدما قفزت الأوقية إلى ذروة تاريخية قرب 4888 دولارًا، قبل أن تقلص مكاسبها بشكل طفيف لتستقر عند حدود 4865 دولارًا للأوقية، بحسب أحدث بيانات وكالة بلومبرج.
ومنذ عودة التداول بعد العطلة الرسمية ببورصات المعادن العالمية، حققت الأوقية مكاسب بنحو 266 دولاراً، من بداية تعاملات الاثنين الماضي وحتى منتصف تعاملات اليوم.
وذلك بعد تراجعه بنهاية تعاملات الأسبوع الماضي بنسبة 0.43% ليستقر عند مستوى 4596 دولارًا للأوقية قبل عطلة نهاية الأسبوع.
وفي المقابل، قفزت أسعار الذهب عيار 21 في السوق المحلية خلال يومين بنحو 355 جنيهًا، ليسجل الجرام 6530 جنيهًا في منتصف تعاملات اليوم، مقارنة بمستواه في نهاية تعاملات الأحد الماضي.
توترات وعدم يقين
إلا أن القفزات غير المسبوقة بأسعار " المعدن الثمين" خلال الفترة الأخيرة ترتبط بشكل أساسي بتصاعد التوترات السياسية والاقتصادية العالمية، لاسيما الأحداث الأخيرة بين الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا، والخلاف المتعلق بملف جزيرة غرينلاند، أسهمت في إشعال موجة صعود قوية في الأسعار.
ويتخوّف مراقبون من أن استمرار هذه التوترات، إلى جانب تصريحات قادة الدول والتغيرات المتلاحقة في السياسات الاقتصادية، يمثل محركات رئيسية لتحركات الذهب، فالمعدن الأصفر يظل شديد الحساسية لأي تطورات سياسية أو اقتصادية دولية، سواء كانت مباشرة أم غير مباشرة.
فاستمرار هذه الأوضاع يعني استمرار موجة الصعود لفترة أطول، وطالما ظلت التوترات العالمية قائمة، سيظل الذهب محتفظًا بقوته، خاصة مع تزايد النظرة السلبية تجاه الدولار عالميًا.
البنوك المركزية تعدّل بوصلتها
اللافت هنا .. أن عددًا من البنوك المركزية بات ينظر إلى الدولار باعتباره أقل استقرارًا مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما انعكس في تراجع الإقبال على أدوات الدين الأميركية، مقابل زيادة واضحة في الطلب على الذهب كأصل حقيقي داعم للعملات، مشددًا على أن هذا التحول يمثل دعمًا قويًا لاستمرار الطلب العالمي على المعدن الأصفر.
ترامب يؤزّم الموقف
وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد التوترات السياسية عقب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على أوروبا، على خلفية الخلاف القائم بشأن ملف جزيرة غرينلاند، وهو ما أعاد المخاوف إلى الأسواق العالمية.
وكان ترامب قد أعلن، عزمه فرض حزمة جديدة من التعريفات الجمركية على الحلفاء الأوروبيين إلى حين السماح للولايات المتحدة الاستحواذ على جزيرة جرينلاند، ما فجر أزمة جديدة بشأن مستقبل الجزيرة التابعة للدنمارك.
وفي تصعيد إضافي، لوح الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الدول الأوروبية حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن جرينلاند، كما واصل تهديداته بفرض تعريفات بنسبة 200% على بعض المنتجات الفرنسية، في حال رفض باريس الانضمام إلى مجلس السلام في غزة، وهو ما عزز حالة القلق ودعم الطلب على أصول الملاذ الآمن.


