سوريا - محليات
ذاكرة وطن لا تنكسر: الياسمين رمزا للعدالة!
ا
العين السورية
نشر في: ١٨ مارس ٢٠٢٦، ١٢:٢٤عدل في: ١٨ مارس ٢٠٢٦، ١٢:٢٤
3 دقيقة
0

يتناول التقرير الصادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقترحًا لاعتماد زهرة الياسمين رمزا وطنيًا لإحياء ذكرى الشهداء والمفقودين في سوريا، مع تخصيص يوم 18 آذار/مارس لهذه الذكرى، لما يحمله من دلالة تاريخية مرتبطة ببداية الثورة السورية عام 2011.
يركّز التقرير على ربط إحياء الذكرى بمفهوم العدالة الانتقالية، بحيث يكون وسيلة للاعتراف بالضحايا وتعزيز المصالحة المجتمعية. ويقترح طقوسًا رمزية ...
الثامن عشر من آذار، لا يستعيد السوريون تاريخًا فحسب، بل يستحضرون لحظة مفصلية أعادت تعريف علاقتهم بالوطن والكرامة والعدالة. هذا اليوم، الذي ارتبط ببداية الحراك الشعبي عام 2011، لم يعد مجرد تاريخ في الذاكرة، بل بات رمزًا لفقدٍ جماعيٍّ عميق، ونداءً مستمرًا للاعتراف والإنصاف.
دلالة إنسانية
في هذا السياق، يبرز مقترح اعتماد زهرة الياسمين رمزًا وطنيًا لإحياء ذكرى الشهداء والمفقودين بوصفه خطوة تحمل دلالات إنسانية وثقافية عميقة. فالياسمين، المرتبط بالهوية السورية، ليس مجرد زهرة، بل حاملٌ للذاكرة اليومية، ورمزٌ للبساطة والانتماء، قادرٌ على تحويل الحزن إلى طقسٍ جماعي يعيد للضحايا حضورهم في الوعي العام.
في هذا السياق، يبرز مقترح اعتماد زهرة الياسمين رمزًا وطنيًا لإحياء ذكرى الشهداء والمفقودين بوصفه خطوة تحمل دلالات إنسانية وثقافية عميقة. فالياسمين، المرتبط بالهوية السورية، ليس مجرد زهرة، بل حاملٌ للذاكرة اليومية، ورمزٌ للبساطة والانتماء، قادرٌ على تحويل الحزن إلى طقسٍ جماعي يعيد للضحايا حضورهم في الوعي العام.
ممارسة مجتمعية
إن إحياء الذكرى لا ينبغي أن يكون فعلًا عاطفيًا عابرًا، بل ممارسة مجتمعية منظمة ترتبط بمسار العدالة الانتقالية. فدقيقة صمت وطنية، وتوزيع الياسمين الأبيض، ووضعه في أماكن الذاكرة كالمقابر والنصب التذكارية، كلها طقوس قادرة على تحويل الذكرى من شأن فردي إلى مسؤولية جماعية، تعزز الاعتراف وتفتح الباب أمام المصالحة.
غير أن نجاح هذا الإطار التذكاري مرهون بقدرته على تجاوز التحديات، وفي مقدمتها خطر الذاكرة الانتقائية. إذ لا يمكن لأي مشروع وطني أن يحقق العدالة إذا اقتصر على تكريم ضحايا دون غيرهم. العدالة الحقيقية تبدأ حين يُعترف بكل الضحايا، بغض النظر عن هوياتهم أو ظروف فقدهم، وحين يصبح الرمز جامعًا لا مُقصيًا.
إن إحياء الذكرى لا ينبغي أن يكون فعلًا عاطفيًا عابرًا، بل ممارسة مجتمعية منظمة ترتبط بمسار العدالة الانتقالية. فدقيقة صمت وطنية، وتوزيع الياسمين الأبيض، ووضعه في أماكن الذاكرة كالمقابر والنصب التذكارية، كلها طقوس قادرة على تحويل الذكرى من شأن فردي إلى مسؤولية جماعية، تعزز الاعتراف وتفتح الباب أمام المصالحة.
غير أن نجاح هذا الإطار التذكاري مرهون بقدرته على تجاوز التحديات، وفي مقدمتها خطر الذاكرة الانتقائية. إذ لا يمكن لأي مشروع وطني أن يحقق العدالة إذا اقتصر على تكريم ضحايا دون غيرهم. العدالة الحقيقية تبدأ حين يُعترف بكل الضحايا، بغض النظر عن هوياتهم أو ظروف فقدهم، وحين يصبح الرمز جامعًا لا مُقصيًا.
مسار عدالة حقيقي
كما أن التوقيت يلعب دورًا حاسمًا، إذ ينبغي أن يسير إحياء الذكرى بالتوازي مع جهود كشف الحقيقة وتحديد المصير ومحاسبة المسؤولين. فالذاكرة، إن لم تُدعَم بمسارٍ حقيقي للعدالة، قد تتحول إلى شكلٍ فارغ من المعنى.
إن تحويل الياسمين إلى رمز وطني للذكرى ليس هدفًا بحد ذاته، بل وسيلة لبناء سردية جامعة تعيد للضحايا مكانتهم، وللمجتمع قدرته على التماسك. إنه دعوة لأن تصبح الذاكرة جزءًا من المستقبل، لا عبئًا من الماضي، ولأن تتحول طقوس الحزن إلى جسورٍ نحو العدالة والسلام.
في نهاية المطاف، لا تُقاس قوة الشعوب بقدرتها على النسيان، بل بقدرتها على التذكر بإنصاف. وياسمين الذكرى قد يكون بداية الطريق نحو ذاكرة وطنية لا تُقصي أحدًا، وعدالة لا تستثني أحدًا.
كما أن التوقيت يلعب دورًا حاسمًا، إذ ينبغي أن يسير إحياء الذكرى بالتوازي مع جهود كشف الحقيقة وتحديد المصير ومحاسبة المسؤولين. فالذاكرة، إن لم تُدعَم بمسارٍ حقيقي للعدالة، قد تتحول إلى شكلٍ فارغ من المعنى.
إن تحويل الياسمين إلى رمز وطني للذكرى ليس هدفًا بحد ذاته، بل وسيلة لبناء سردية جامعة تعيد للضحايا مكانتهم، وللمجتمع قدرته على التماسك. إنه دعوة لأن تصبح الذاكرة جزءًا من المستقبل، لا عبئًا من الماضي، ولأن تتحول طقوس الحزن إلى جسورٍ نحو العدالة والسلام.
في نهاية المطاف، لا تُقاس قوة الشعوب بقدرتها على النسيان، بل بقدرتها على التذكر بإنصاف. وياسمين الذكرى قد يكون بداية الطريق نحو ذاكرة وطنية لا تُقصي أحدًا، وعدالة لا تستثني أحدًا.


