سوريا - اقتصاد
" شيطان التفاصيل" ينكفئ... رحلة تبسيط الإجراءات بدأت نحو مرونة جاذبة للاستثمار
ا
العين السورية – نورا حربا
نشر في: ٣٠ مارس ٢٠٢٦، ١٣:٤٨عدل في: ٣٠ مارس ٢٠٢٦، ١٣:٤٨
3 دقيقة
0

بدأت مساعٍ حكومية جادة لدعم قطاع الاستثمار، عبر متوالية إجراءات تضمن استعادة بعض المرونة والحد من الروتين والبيروقراطية الإدارية، التي طالما كانت سائدة خاصة فيما يتعلق بآلية الحصول على التراخيص والموافقات اللازمة.
واليوم يتساءل الكثير عن انعكاس هذا التوجه على أرض الواقع فهل كانت النتائج على مستوى الطموح والتوقعات؟
ولو كان من غير الممكن الإحاطة بمختلف آليات الحصول على التراخيص سيما وأنها متنوعة ومتشعبة فمنا الصناعي والتجاري والطبي والسياحي والخدمي، إلا أن ثمة عامل مشترك بين كل هذه الفئات من الممكن اعتباره معياراً لتقييم الآلية برمتها، وهنا نقصد آلية الحصول وتجديد السجل التجاري بمختلف انواعه.
هل أصبحت مثالية
أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة ممثلة بالأمانة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك، تعميماً يقضي بتوحيد إجراءات العمل في دوائر الشركات وامانات السجل التجاري بجميع المحافظات بهدف تبسيط الإجراءات وتنظيم الغايات التجارية.
كما تضمن التعميم السماح بتسجيل خمسة أنشطة غير متجانسة كحد أقصى لكل سجل تجاري سواء كانت رئيسية أو ثانوية أو داعمة وفق دليل التصنيف الصناعي الموحد كما شدد على وجوب تدوين عبارة (استيراد وتصدير) صراحة مع تحديد نوع المواد على ألا تتجاوز خمسة قطاعات واكدت الوزارة انه لا يجوز ادراج عبارة (الدخول في المناقصات والمزايدات) إلا ضمن غاية الشركة.
والمتابع لآلية السجل التجاري يدرك أهمية هذا الإجراء من خلال أن توحيد الإجراءات، يسهل الإجراءات خاصة لمن يريد أن يعمل في محافظة غير التي تم إصدار السجل ضمنها، وهذا أمر لطالما أرّق التجار والمتعاملين من خلال اضطرارهم لمراجعة امانة السجل للتوثيق أو التعديل.
أما موضوع السماح بتسجيل غايات أكثر تصل لخمسة أيضاً، فقد أثلج صدور المتعاملين خاصة وأن التعليمات المعمول بها سابقا كانت تحد من تعدد الغايات في السجل الواحد، الأمر الذي يعني مزيد من التعقيدات والإجراءات، وأيضاً المزيد من الرسوم ولكن هل نستطيع القول إن الحالة أصبحت مثالية ؟
تنسيق
يشير محمد الحلاق عضو إدارة غرفة تجارة دمشق، إلى التوجه الواضح لدى الجهات المعنية في تبسيط الإجراءات والحد من الروتين والبيروقراطية.
ويلفت في حديث لـ " العين السورية" إلى أن الحصول على ترخيص من جهة واحدة اليوم، أصبح ميسراً وأكثر سلاسة وسهولة عما كان عليه سابقاً، والتوجه العام متضامن مع توحيد وتبسيط الإجراءات والحوكمة.. إلا أن المشكلة تكمن في التراخيص التي تحتاج إلى أكثر من جهة لإصدارها حيث ثمة ضعف بالتنسيق بين الجهات العامة.
ويضيف الحلاق: إذا تحدثنا عن المحال في مدينة دمشق سنجد خصوصية لأسواق دمشق القديمة ومثيلها في مناطق دمشق الأخرى، وبالتالي من غير المنطق أن تكون إجراءات منح التراخيص متشابهة بالنسبة لمختلف مناطق مدينة دمشق، وأيضاً لا بد من التمييز بين المحال التي تعمل وتلك التي تريد أن تبدأ بالعمل وتحصل على التراخيص.
نقلة نوعية
ويرى الحلاق أن قانون الاستثمار الذي صدر مؤخراً قد حقق نقلة نوعية فيما يخص تبسيط الإجراءات إلى حد كبير، إلا أن بيئة العمل بحاجة لتناغم أكبر ووضوح وتنسيق بين الجهات المعنية، خاصة فيما يتعلق بتحديد الضرائب والرسوم يجب أن تكون ملائمة وواضحة.
وفيما يتعلق بإجراءات الانضمام إلى غرف التجارة بالنسبة للتجار بمختلف تصنيفاتهم، أكد الحلاق أنها كانت جيدة ومبسطة حتى فرض من جديد شرط تسجيل العمال حسب درجة تصنيف كل تاجر، هذا الأمر أربك قطاع الأعمال الذي مازال متحفظاً، بشأنه لتبدأ مرحلة من التحايل على الشروط أما بتسجيل أفراد العائلة كعمال أو تسجيل أسماء وهمية، وهنا لا بد من استيعاب أن الجزء الأكبر من التجار ربما لا يحتاجون العدد المحدد حسب القرار لإتمام الترخيص، كحاجة فعلية، والبعض الآخر لا يرغب في الاستعانة بعمال خاصة مع بعض الحرف كالصاغة على سبيل المثال، ومما زاد الطين بلة أن السبب الحقيقي وراء إعادة فرض شرط تسجيل العمال للانتساب إلى الغرف تمثل في انخفاض إيرادات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
قبول ورضا
وبالعودة إلى إجراءات منح السجل التجاري بمختلف أنواعه، يشير الحلاق إلى أنها حالياً تحظى بقبول ورضا من مختلف الشرائح، فإجراءات الحصول على السجل الفردي بسيطة وميسرة وفيما يتعلق بالشركات فهي بحاجة لتوكيل محام وتسجيل بالمحكمة، ومن ثم إتمام الإجراءات لدى أمانات السجل التجاري، منوها أن المكاتب المرنة قدمت حلولا جذرية للتحول نحو الحوكمة والمأسسة وهو عين المطلوب.
بالعملة الصعبة
بالعودة إلى السؤال الذي طرحناه مسبقاً حول الواقع الحقيقي لتبسيط الاجراءات وهنا سنتحدث عن محال إصدار السجل التجاري، ومن خلال تجربة عملية تبين انه قد تم إعفاء من يتقدم للحصول على سجل تجاري أو تجديده من رسوم التأمينات، كما أن وزارة الاقتصاد والصناعة ممثلة بالأمانة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك، قد جعلت مقر الوزارة المرجع المحدد لإجراء العملية حيث كانت سابقاً كل مديرية تحتوي على أمانة للسجل التجاري، كما تم اعتماد تطبيق الكتروني يساعد المراجع على إنزال بياناته المطلوبة، ومن ثم تبقي رسالة من التطبيق لمراجعة مديرية السجل في الوزارة لإتمام إجراءات الترخيص.
عملية الحصول على سجل فردي مع وجود ملكية تعتبر أكثر سهولة ويسر أما بالنسبة للشركات فثمة دور مزدحم يمتلئ بتمام الساعة التاسعة صباحاً ومن لا يلحق يتم تأجيله لليوم الثاني.
الواقع وحسب ما أكده بعض المراجعين أنه أفضل وليس مثالياً حتى أن (البراني) وعلى حد تعبيرهم مازال موجوداً الا أنه قد أصبح بالعملة الصعبة....


