سوريا - اقتصاد
توحيد أجور المناقلة يفتح صفحة جديدة بين " المنافذ والجمارك" والتجار..
ا
العين السورية
نشر في: ٤ مارس ٢٠٢٦، ١٣:٤٠عدل في: ٤ مارس ٢٠٢٦، ١٣:٤٠
3 دقيقة
0

لم يعد ملف المناقلة على الحدود شانا إدارياً صرفاً، في زمن تتزايد فيه كلفة النقل وتضيق هوامش الربح أمام ظروف إقليمية استثنائية لا تكاد تغيب حتى تعاود الظهور بشكل أكثر تعقيداً.
وفي مثل هذه المناخات.. يتحوّل ملف المناقلة إلى اختبار حقيقي لمرونة سلاسل التوريد واستقرار السوق. لذا كان اجتماع رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك مع وفد غرف التجارة والصناعة في دمشق وريف دمشق، محاولة جادّة لإعادة ضبط إيقاع القرار واحتواء تداعيات مرحلته الأولى.
إقرار وصراحة
هيئة المنافذ أقرت بأن تطبيق القرار في بدايته لم يكن سلساً بالكامل، إذ أحجم عدد من الشاحنات الأردنية واللبنانية عن العمل وفق الآلية الجديدة، ما تسبب بتأخير محدود في إنجاز بعض العمليات. غير أن الرسالة الرسمية كانت واضحة: المرحلة الانتقالية انتهت، والعمل عاد إلى طبيعته، وعمليات المناقلة تسير اليوم بانسيابية وتنظيم كاملين.
قائمة الاستثناء
من الناحية الاقتصادية ركز الاجتماع على تثبيت قائمة الأصناف المستثناة من المناقلة، والتي تشمل الآلات الثقيلة، والصهاريج المحملة بالسوائل، والمواد المجمدة والأدوية الحساسة لدرجات الحرارة، إضافة إلى الإلكترونيات ومواد “الدوكما” وألواح الزجاج والرخام. خطوة هدفت إلى تقليص مساحة الاجتهاد، ومنح التجار وضوحاً أكبر في التخطيط لشحناتهم.
توحيد الأجور
لكن النقطة الأكثر حساسية كانت في توحيد أجور المناقلة بين جميع المنافذ الحدودية، وهي خطوة اعتبرت محاولة لضبط التفاوت في الكلف ومنع تشكل أعباء غير محسوبة. ومن المنتظر صدور تعميم رسمي ينظم هذه الأجور، بما يعزز الشفافية ويمنح الفاعلين الاقتصاديين قدرة أفضل على احتساب تكاليفهم.
وعن العلاقة بين القرار الإداري وأثره السعري. تبين انه مع كل زيادة في كلفة النقل أو تأخير في التخليص، تتآكل هوامش الربح، ويتقلص هامش المناورة لدى التجار، ما قد يدفع بعضهم إلى الخروج من السوق، وهو ما يعني عملياً تراجع المنافسة واحتمال ارتفاع الأسعار.
كوادر جديدة
الهيئة، من جهتها، أعلنت عن دعم منفذي نصيب وجديدة يابوس بكوادر إضافية وآليات تحميل ورفع، في خطوة تهدف إلى تسريع العمليات ورفع الطاقة الاستيعابية. كما أكد رئيس الهيئة تفهمه لملاحظات التجار حول تسعيرة النقل المعتمدة من قبل وزارة النقل، متعهداً ببحثها للوصول إلى صيغة متوازنة تحافظ على استقرار حركة التجارة.
مكاشفة
في المحصلة، لم يكن الاجتماع مجرد استعراض للإجراءات، بل مواجهة مباشرة مع سؤال جوهري: كيف يمكن تنظيم العمل على الحدود دون تحميل السوق كلفاً إضافية؟ الإجابة، كما بدا من النقاش، لن تكون في القرارات وحدها، بل في استمرارية الحوار وسرعة الاستجابة، لأن استقرار المنافذ اليوم لم يعد مسألة عبور شاحنات فحسب، بل مسألة استقرار أسعار وثقة سوق.
لا وقت للتجريب
وفي تعليق على مجمل الملف وما تم تداوله عن نتائج الاجتماع، أكد عضو غرفة التجارة ياسر اكريم " العين السورية " أن السوق لا يحتمل مراحل تجريب طويلة على الحدود. أي ارتباك أو ارتفاع مفاجئ في الكلف يدفع ثمنه فوراً ليس فقط من التاجر، بل من المستهلك أيضاً وأضاف أن التاجر لا يعارض التنظيم، لكنه يرفض أن يتحول إلى الحلقة الأضعف في معادلة الكلف . محذراً من أن تراكم أجور المناقلة مع تسعيرة النقل والرسوم الأخرى يجعل البضاعة مثقلة قبل أن تصل إلى رفوف السوق.


