سوريا - محليات
فواتير الكهرباء تشعل الغضب وتضع الأسر أمام خيارات معيشية قاسية
ا
العين السورية
نشر في: ٢٤ فبراير ٢٠٢٦، ١٥:٠٠عدل في: ٢٤ فبراير ٢٠٢٦، ١٥:٠٠
3 دقيقة
1

جاءت صدمة السوريين أكبر من المتوقع وهم يتلقّون فواتير الكهرباء وفق التسعيرة الجديدة، بعد رفعها بنسبة 800 في المئة، خصوصاً أن كثيراً من الفواتير التهمت الراتب كاملاً، بل إن بعضها حجز الراتب لأشهر عدة مقبلة، وعلى رغم حالة الغضب والغليان التي اجتاحت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وخرجت وزارة الطاقة لتؤكد إصرارها على التسعيرة الجديدة، وأنه لن يتم إلغاء الزيادات التي أُقرت، وقال متابعون إنه بدلاً من المطالبة بخفض أسعار الكهرباء، ينبغي المطالبة برفع الرواتب.
وخلال الأيام الماضية، التي حلّ فيها منخفض قطبي على سوريا وفرض برده بقسوة، وبينما كانت صور الثلج والمياه المتجمدة بتشكيلاتها الساحرة على الصخور والأشجار تملأ وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، خرجت صور فواتير الكهرباء لتكتسح المشهد، وأصبحت عبارة "ما عاد بدنا كهربا… تعالوا وخذوا العداد" من أكثر العبارات تداولاً.
وخرج كثير من السوريين للحديث عبر صفحاتهم وفي لقاءات مصورة، قائلين "لن ندفع… أصلاً ليس معنا أن ندفع"، وهكذا تحولت الترجمة العملية لقرار رفع تعرفة الكهرباء وصدور الفاتورة الأولى إلى حالة واضحة من الاستعداد للتخلي عن كهرباء الدولة لدى كثير من المواطنين، الذين وضعتهم الفواتير أمام خيار مُرّ بين الكهرباء واللقمة، خصوصاً أولئك الذين يعيشون على رواتب لا تتجاوز 100 دولار شهرياً، بمن فيهم المتقاعدون الذين يعيشون على نحو 800 ألف ليرة شهرياً (قرابة 70 دولاراً)، يوزعونها بين الطعام والأدوية، حيث لا مجال لفتح جبهة فواتير الكهرباء.
إصرار رسمي على أسعار الكهرباء
فيما اعتُبر رداً على غضب الناس من فواتير الكهرباء، كتب وزير الطاقة محمد البشير منشوراً قال فيه "خلونا نستخدم المحروقات في التدفئة، سعر البرميل 200 ليتر 150 دولاراً، وهو سعر مناسب للمواطن ومعقول"، وفي المقابل، لجأت مؤسسة الكهرباء، وأمام غضب الناس، إلى تبني خطاب ترشيدي، إذ دعا مديرها خالد أبو دي في تصريح رسمي المواطنين إلى تشغيل الأجهزة الكهربائية عند الحاجة فحسب، وترشيد الاستهلاك من خلال الاستفادة من الإضاءة الطبيعية خلال النهار، والاعتماد على الإنارة الموفرة للطاقة، والحد من الاستجرار غير المشروع لما له من أثر مباشر في زيادة ساعات التغذية وتعزيز استقرار الشبكة.
كما أعلن البشير عن بدء تركيب العدادات الذكية اعتباراً من آب المقبل، ضمن برنامج يمتد لثلاث سنوات، من دون أن يعير اهتماماً يُذكر لموجة الانتقادات الحادة لارتفاع قيمة الفواتير وتراجع التغذية الكهربائية.
دعوة إلى وقفة احتجاجية
ودفعت فواتير الكهرباء والد الرئيس السوري حسين الشرع، إلى كتابة منشور دعا فيه إلى التروي في قرار رفع الأسعار، مؤكداً أن الملف يجب أن يُدرَس بعناية تامة، لأن غالبية العائلات السورية ذات الدخل المحدود لن تتحمل هذه الأعباء الجديدة، وأضاف أن المواطن لا يفهم المبررات الاقتصادية المعقدة، بل يريد أن تصل الكهرباء إلى بيته وأن يشغّل أجهزته، وهو حقه الطبيعي، وعلى الدولة أن تتحمل مسؤوليتها كاملة من دون تبريرات.
لكن، ومع عودة الأمل بتحسن الخدمة، تفاجأ المواطنون بارتفاع الأسعار بصورة مفاجئة، وهو ما وصفه الدكتور الشرع بأنه "صدمة غير مبررة"، في وقت يحتاج الناس إلى دعم وطمأنينة لا إلى مزيد من الضغط الاقتصادي، وختم بالقول إن فاتورة الكهرباء تحتاج إلى دراسة دقيقة وقرارات متوازنة، محذراً من التسرع، لأن المواطن لم يعد يحتمل مزيداً من الصدمات، ويأتي ذلك في وقت دعا المحامي السوري باسل سعيد مانع إلى وقفة احتجاجية مليونية، للاعتراض على قراري رفع أسعار الكهرباء والاتصالات، يوم الجمعة المقبل.
مأزق وخيارات محدودة
يؤكد إصرار وزارة الطاقة على أسعار الكهرباء أن الحكومة السورية لا تملك خيار التراجع عن القرار، خصوصاً أنها أبرمت عقوداً مع شركات خارجية، وبدأ بعضها فعلياً بالتنفيذ، في المقابل يبدو من الصعب على المواطن التكيف مع التعرفة الجديدة في ظل تراجع متوسط دخل الفرد، في بلد تؤكد تقارير رسمية أن نسبة الفقر فيه لامست عتبة 90 في المئة.
لذلك، تتجه الأنظار إلى الحلول الوسط، وفي مقدمتها زيادة الرواتب، وهو ما جدّد وزير المالية التأكيد عليه، مشيراً إلى وجود زيادة مرتقبة خلال العام الحالي، بينما يطالب آخرون بتأجيل تنفيذ العقود مع الشركات إلى حين تعافي الاقتصاد وتحسن معيشة المواطنين، واللجوء إلى رفع تدرجي لتعرفة الكهرباء على مراحل، خصوصاً أن متخصصون أكدوا إمكانية رفع إنتاج الكهرباء إلى نحو 5000 ميغاواط في الوضع الحالي وبعد تحرير آبار النفط.
الكهرباء… من خدمة إلى رفاهية
تحولت الكهرباء في سوريا إلى رفاهية، وبات التخلي عنها خياراً مطروحاً لدى شريحة واسعة من المواطنين، والأصوات المعترضة على فواتير الكهرباء تعبّر عن ملايين الفقراء الذين لا يعرفون كيف سيواجهون هذه الفواتير، في وقت يخوضون معركة يومية لتأمين الدفء والطعام، ويتساءل كثيرون "إذا كانت الفواتير بهذا الحجم والكهرباء لا تأتي إلا لساعات، فكيف ستكون لو جاءت طوال اليوم؟"، وأعرب مواطنون سوريون لمواقع محلية عن رفضهم لفواتير الكهرباء التي باتت تشكل عبئاً حقيقياً على معيشتهم في ظل دخول متواضعة لا تكاد تكفي لسد رمق العيش، مؤكدين أن الكهرباء تحولت إلى رفاهية لا إلى خدمة أساسية.
وخلال الأيام الماضية، التي حلّ فيها منخفض قطبي على سوريا وفرض برده بقسوة، وبينما كانت صور الثلج والمياه المتجمدة بتشكيلاتها الساحرة على الصخور والأشجار تملأ وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، خرجت صور فواتير الكهرباء لتكتسح المشهد، وأصبحت عبارة "ما عاد بدنا كهربا… تعالوا وخذوا العداد" من أكثر العبارات تداولاً.
وخرج كثير من السوريين للحديث عبر صفحاتهم وفي لقاءات مصورة، قائلين "لن ندفع… أصلاً ليس معنا أن ندفع"، وهكذا تحولت الترجمة العملية لقرار رفع تعرفة الكهرباء وصدور الفاتورة الأولى إلى حالة واضحة من الاستعداد للتخلي عن كهرباء الدولة لدى كثير من المواطنين، الذين وضعتهم الفواتير أمام خيار مُرّ بين الكهرباء واللقمة، خصوصاً أولئك الذين يعيشون على رواتب لا تتجاوز 100 دولار شهرياً، بمن فيهم المتقاعدون الذين يعيشون على نحو 800 ألف ليرة شهرياً (قرابة 70 دولاراً)، يوزعونها بين الطعام والأدوية، حيث لا مجال لفتح جبهة فواتير الكهرباء.
إصرار رسمي على أسعار الكهرباء
فيما اعتُبر رداً على غضب الناس من فواتير الكهرباء، كتب وزير الطاقة محمد البشير منشوراً قال فيه "خلونا نستخدم المحروقات في التدفئة، سعر البرميل 200 ليتر 150 دولاراً، وهو سعر مناسب للمواطن ومعقول"، وفي المقابل، لجأت مؤسسة الكهرباء، وأمام غضب الناس، إلى تبني خطاب ترشيدي، إذ دعا مديرها خالد أبو دي في تصريح رسمي المواطنين إلى تشغيل الأجهزة الكهربائية عند الحاجة فحسب، وترشيد الاستهلاك من خلال الاستفادة من الإضاءة الطبيعية خلال النهار، والاعتماد على الإنارة الموفرة للطاقة، والحد من الاستجرار غير المشروع لما له من أثر مباشر في زيادة ساعات التغذية وتعزيز استقرار الشبكة.
كما أعلن البشير عن بدء تركيب العدادات الذكية اعتباراً من آب المقبل، ضمن برنامج يمتد لثلاث سنوات، من دون أن يعير اهتماماً يُذكر لموجة الانتقادات الحادة لارتفاع قيمة الفواتير وتراجع التغذية الكهربائية.
دعوة إلى وقفة احتجاجية
ودفعت فواتير الكهرباء والد الرئيس السوري حسين الشرع، إلى كتابة منشور دعا فيه إلى التروي في قرار رفع الأسعار، مؤكداً أن الملف يجب أن يُدرَس بعناية تامة، لأن غالبية العائلات السورية ذات الدخل المحدود لن تتحمل هذه الأعباء الجديدة، وأضاف أن المواطن لا يفهم المبررات الاقتصادية المعقدة، بل يريد أن تصل الكهرباء إلى بيته وأن يشغّل أجهزته، وهو حقه الطبيعي، وعلى الدولة أن تتحمل مسؤوليتها كاملة من دون تبريرات.
لكن، ومع عودة الأمل بتحسن الخدمة، تفاجأ المواطنون بارتفاع الأسعار بصورة مفاجئة، وهو ما وصفه الدكتور الشرع بأنه "صدمة غير مبررة"، في وقت يحتاج الناس إلى دعم وطمأنينة لا إلى مزيد من الضغط الاقتصادي، وختم بالقول إن فاتورة الكهرباء تحتاج إلى دراسة دقيقة وقرارات متوازنة، محذراً من التسرع، لأن المواطن لم يعد يحتمل مزيداً من الصدمات، ويأتي ذلك في وقت دعا المحامي السوري باسل سعيد مانع إلى وقفة احتجاجية مليونية، للاعتراض على قراري رفع أسعار الكهرباء والاتصالات، يوم الجمعة المقبل.
مأزق وخيارات محدودة
يؤكد إصرار وزارة الطاقة على أسعار الكهرباء أن الحكومة السورية لا تملك خيار التراجع عن القرار، خصوصاً أنها أبرمت عقوداً مع شركات خارجية، وبدأ بعضها فعلياً بالتنفيذ، في المقابل يبدو من الصعب على المواطن التكيف مع التعرفة الجديدة في ظل تراجع متوسط دخل الفرد، في بلد تؤكد تقارير رسمية أن نسبة الفقر فيه لامست عتبة 90 في المئة.
لذلك، تتجه الأنظار إلى الحلول الوسط، وفي مقدمتها زيادة الرواتب، وهو ما جدّد وزير المالية التأكيد عليه، مشيراً إلى وجود زيادة مرتقبة خلال العام الحالي، بينما يطالب آخرون بتأجيل تنفيذ العقود مع الشركات إلى حين تعافي الاقتصاد وتحسن معيشة المواطنين، واللجوء إلى رفع تدرجي لتعرفة الكهرباء على مراحل، خصوصاً أن متخصصون أكدوا إمكانية رفع إنتاج الكهرباء إلى نحو 5000 ميغاواط في الوضع الحالي وبعد تحرير آبار النفط.
الكهرباء… من خدمة إلى رفاهية
تحولت الكهرباء في سوريا إلى رفاهية، وبات التخلي عنها خياراً مطروحاً لدى شريحة واسعة من المواطنين، والأصوات المعترضة على فواتير الكهرباء تعبّر عن ملايين الفقراء الذين لا يعرفون كيف سيواجهون هذه الفواتير، في وقت يخوضون معركة يومية لتأمين الدفء والطعام، ويتساءل كثيرون "إذا كانت الفواتير بهذا الحجم والكهرباء لا تأتي إلا لساعات، فكيف ستكون لو جاءت طوال اليوم؟"، وأعرب مواطنون سوريون لمواقع محلية عن رفضهم لفواتير الكهرباء التي باتت تشكل عبئاً حقيقياً على معيشتهم في ظل دخول متواضعة لا تكاد تكفي لسد رمق العيش، مؤكدين أن الكهرباء تحولت إلى رفاهية لا إلى خدمة أساسية.


