العالم - ثقافة
كذبة نيسان.. أصل الحكاية وأشهر الأكاذيب
ا
العين السورية
نشر في: ١ أبريل ٢٠٢٦، ٠٩:٤٠عدل في: ١ أبريل ٢٠٢٦، ٠٩:٤٠
3 دقيقة
0

الكذب من أبرز الأمراض الاجتماعية والأخلاقية المنشرة في العالم، بنسب متفاوتة بين مجتمع وآخر، وصفه الحكماء بأنه هادم للثقة ومفسُد للنفوس، ويفتح أبواباً للفوضى، في حين أن الصدق يبني منازل من الثقة والاحترام، وقد قال العرب قديماً "حبل الكذب قصير"، وقال الفيلسوف اليوناني أرسطو الملقب بالمعلم الأول: " إن الموت مع الصدق خير من الحياة مع الكذب". ورغم ذلك كله فأن كذبة نيسان التي تصادف اليوم ما زالت مناسبة تقليدية غير رسمية في عدد من الدول، اعتاد الناس فيها على إطلاق النكات وخداع بعضهم البعض عبر أكاذيب بيضاء اللون ذات أهداف ترفيهية، قد تكون أحياناً مؤذية وخطيرة وينجم عنها مآسٍ وصدمات كبيرة.
لا توجد حقيقة مؤكدة لأصل هذه العادة، والنظرية الأشهر حولها ترجع إلى القرن السادس عشر، عندما قرر الملك شارل التاسع تغيير بداية السنة من 1 أبريل إلى 1 يناير، لكن بعض الناس استمروا بالاحتفال بالتاريخ القديم، وراح الآخرون يسخرون منهم ويرسلون لهم دعوات وهدايا وهمية، وسُمي ضحية هذه الكذبة بـ "سمكة أبريل".
ثم جاء البابا غريغوري الثالث عشر نهاية القرن السادس عشر وعدّل التقويم ليبدأ العام في الأول من يناير، وتبدأ احتفالات الأعياد من 25 ديسمبر، لكن "قصص كانتربري" للكاتب الإنكليزي (جيفري تشوسر) قالت أن هذه الكذبة تعود للقرن الرابع عشر قبل مجيء البابا غريغوري.
ويرى آخرون أن هناك علاقة قوية بين هذه العادة و"عيد ومهرجان هيلاريا"، المعروف في الهند، والذي يحتفل به الهندوس كل عام في 31 مارس، وفيه يقوم بعض الناس بمهام كاذبة لمجرد اللهو والدعاية، ولا يُكشف عن حقيقة أكاذيبهم هذه إلا مساء الأول من أبريل. بينما يؤكد بعض الباحثين أن أصل الحكاية تعود إلى فترة سقوط الأندلس، حيث راح الأوربيون يطلبون من المسلمين التوجه إلى الشاطئ فوراً للنجاة من القتل، بعد أن تم تعبئة سفن ضخمة قادمة من الشرق لاستيعابهم، وعندما توجهوا إلى هناك وجدوا جيشاً كبيراً بانتظارهم، احتل جميع المداخل والمخارج وحاصرهم من جميع الجهات، مما أدى إلى قتل النساء والأطفال والرجال والشيوخ بوحشية ومصادرة أموالهم، وهذا كله حدث في الأول من أبريل فأطلقوا على هذا اليوم اسم "كذبة ابريل"، بينما تقول بعض المصادر أن الحكاية تعود إلى فترة انحسار طوفان (النبي نوح) الذي وقع في منطقة بلاد الرافدين.
ويرى آخرون أن هناك علاقة قوية بين هذه العادة و"عيد ومهرجان هيلاريا"، المعروف في الهند، والذي يحتفل به الهندوس كل عام في 31 مارس، وفيه يقوم بعض الناس بمهام كاذبة لمجرد اللهو والدعاية، ولا يُكشف عن حقيقة أكاذيبهم هذه إلا مساء الأول من أبريل. بينما يؤكد بعض الباحثين أن أصل الحكاية تعود إلى فترة سقوط الأندلس، حيث راح الأوربيون يطلبون من المسلمين التوجه إلى الشاطئ فوراً للنجاة من القتل، بعد أن تم تعبئة سفن ضخمة قادمة من الشرق لاستيعابهم، وعندما توجهوا إلى هناك وجدوا جيشاً كبيراً بانتظارهم، احتل جميع المداخل والمخارج وحاصرهم من جميع الجهات، مما أدى إلى قتل النساء والأطفال والرجال والشيوخ بوحشية ومصادرة أموالهم، وهذا كله حدث في الأول من أبريل فأطلقوا على هذا اليوم اسم "كذبة ابريل"، بينما تقول بعض المصادر أن الحكاية تعود إلى فترة انحسار طوفان (النبي نوح) الذي وقع في منطقة بلاد الرافدين.
انتشرت هذه الكذبة في العديد من البلدان، ولكنها مُنعت في اسبانيا لأن هذا التاريخ مقدس بالنسبة للإسبان، وفي ألمانيا لأنه يوافق عيد ميلاد "بسمارك" الزعيم والسياسي الألماني المعروف. ومُنعت قانونياً في الامارات العربية المتحدة بقرار رسمي مع عقوبة الحبس لمدة عام لمن يروج شائعات كاذبة ويُطلق مقالب تُلحق أضراراً بالمجتمع والمصلحة العامة.
أصبحت كذبة نيسان تقليداً شائعاً في الدول العربية والأجنبية، حيث يتبادل الناس "الأكاذيب البيضاء" والمقالب الطريفة المتنوعة، بين مزحات شخصية وخداع اعلامي. وهناك أمثلة قديمة وجديدة عن أشهر الأكاذيب في العالم بهذا اليوم، منها ما يتعلق بملك رومانيا (كارول) الذي كان يزور أحد متاحف عاصمة بلاده في الأول من أبريل فسبقه رسام شهير ورسم ورقة مالية أثرية من فئة كبيرة على أرضية احدى قاعات هذا المتحف، فلما رآها أمر أحد حراسه بالتقاطها ليكتشف فيما بعد أنها خدعة.
ومن أشهر الأكاذيب التي عرفها الشعب الإنكليزي الكذبة التي جرت عام 1860 عندما حمل البريد إلى المئات من سكان لندن، بطاقات مختومة بأختام مزورة تدعوهم لمشاهدة الحفلة السنوية "لغسل الأسود البيض" في برج لندن، وبعد أن سارعوا بأعداد كبيرة إلى هناك لم يجدوا شيئاً.
ولكن هناك مآسٍ عديدة حدثت بسبب هذه الكذبة في لندن، فقد اشتعلت النيران في مطبخ احدى السيدات هناك فخرجت إلى شرفة المنزل تطلب النجدة، ولكن لم ينجدها أحد لأنهم ظنوا أنها "كذبة ابريل".
وكما هو معروف فإن بعض وسائل الاعلام تقوم بنشر بعض الأخبار الكاذبة احتفاء بهذا اليوم، ومنها الخبر الذي نشرته الصحف الرومانية، وجاء فيه أن سقف احدى محطات السكة الحديدية في العاصمة هوى على مئات من المسافرين وقتل العشرات منهم، إضافة إلى الإصابات مما سبب زعراً بين المواطنين، وطالب المسؤولون آنذاك بمحاسبة الناشر الذي أصدر ملحقاً على الفور كذّب فيه الخبر ودعا القراء للتدقيق في تاريخه الذي صادف يوم "كذبة أبريل"، ومن يومها تنشر الجريدة خبراً مماثلاً بهذا التاريخ. إضافة إلى التقرير الذي بثّه أحد الصحفيين في قناة BBC وتحدث فيه عن حصاد محصول وفير من معكرونة " سباغيتي" من الأشجار في سويسرا، واتصل العديد ببرنامجه سائلين عن التفاصيل. وأيضاً الكاريكاتير الذي نشرته جريدة "الشرق الأوسط" عام 2016 بهذا اليوم يخص علم لبنان ويظهر في أعلاه عبارة "كذبة نيسان" وقد أثار ردود فعل واسعة وغاضبة. وفي عام 2002 أثار مقدمو إحدى الإذاعات في مدينة كانساس الأمريكية، حالة من الزعر بين المستمعين من خلال الإبلاغ عن أن مياه الصنبور المحلية تحتوي على مستويات عالية من أول أوكسيد الهيدروجين وذلك في الأول من ابريل.
في عصرنا الحالي تراجعت هذه العادة عند الكثير من الشعوب، ربما لأن الأكاذيب لم تعد محصورة في يوم أو شهر أو سنة في المجتمع وغالبية وسائل الاعلام والتواصل، وربما أيضاً لأن الصدق هو الذي يُنجي، وهو الذي قد لا يكسبك الكثير من الناس لكنه يُكسبك أصدقهم وأفضلهم. وكما قال المسرحي والشاعر الإنكليزي شكسبير: "لا تكذب أبداً على شخص يثق بك. ولا تثق أبداً بشخص كذب عليك مرة".


