سوريا - اقتصاد
مسار بانياس.. قراءة استباقية لـ "العين السورية" تؤكدها بغداد
ا
العين السورية
نشر في: ١٥ مارس ٢٠٢٦، ١٣:٢٩عدل في: ١٥ مارس ٢٠٢٦، ١٣:٢٩
3 دقيقة
0

في تطور استراتيجي يعيد رسم خارطة طاقة الشرق الأوسط، حسمت بغداد خياراتها الفنية بشأن الربط النفطي مع الساحل السوري. فقد أعلن وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، أن المفاوضات مع دمشق أفضت إلى ترجيح خيار "إعادة بناء خط متكامل" يربط الحقول العراقية بميناء بانياس، بدلاً من الاكتفاء بالترميم الجزئي للخط القديم المتهالك.
ثورة في استراتيجية التصدير
لم يعد التحرك العراقي نحو المتوسط مجرد خطة بديلة، بل تحول إلى ركيزة في استراتيجية "تعدد منافذ التصدير".
وأكد الوزير عبد الغني في تصريحات إعلامية، أن التقييم الفني والميداني لمحطات الضخ والأنبوب القائم أظهر ضرورة التأسيس لخط جديد بمعايير حديثة، يضمن استدامة التدفق بعيداً عن أعطال التقادم التكنولوجي.
البصرة - حديثة: حجر الزاوية
وكشف الوزير أن مشروع أنبوب "البصرة - حديثة" (بطاقة 2.25 مليون برميل يومياً) الجاري تنفيذه حالياً، يمثل المرحلة الأولى من مشروع أضخم. هذا الأنبوب سيعمل كـ "مقسم دولي" للنفط الخام، إذ سيغذي الاتجاهين: شمالاً نحو ميناء جيهان التركي، وغرباً باتجاه ميناء بانياس السوري، مما يمنح القرار التصديري العراقي مرونة فائقة أمام التقلبات السياسية والأمنية.
بانياس مقابل العقبة: حسابات الجدوى
تتفوق الوجهة السورية اقتصادياً على خيارات بديلة مثل خط "البصرة - العقبة" من حيث التكاليف التشغيلية (OPEX) فالمسافة من حقول كركوك إلى بانياس هي الأقصر جغرافياً، ما يعني توفيراً هائلاً في طاقة الضخ وتكاليف الصيانة الدورية. كما أن موانئ الساحل السوري تتميز بعمق طبيعي يسمح باستقبال الناقلات العملاقة (VLCC) عبر منصات التحميل العائمة، وهو ما يخفض كلفة الشحن للبرميل الواحد بشكل ملموس.
أمن طاقوي مشترك
لا تقتصر الفوائد على العراق كجهة مصدرة، بل تمتد لسوريا التي تعاني عجزاً في الطاقة يصل إلى 80%. فـإعادة تشغيل هذا المحور ستؤمن تدفق الخام للمصافي السورية (بانياس وحمص)، وتمنح دمشق رسوم ترانزيت مجزية، مما يحول الجغرافيا السورية من مجرد ممر إلى شريك استراتيجي في نهضة طاقوية إقليمية.
" استشراف دقيق لأزمة "خناق هرمز"
وكانت أفردت "العين السورية" قبل أيام حيزاً لقراءة تحليلية، في تقرير نُشر بتاريخ 12 مارس الجاري تحت عنوان: ("خناق هرمز" يحيي آمال "بانياس".. هل يكسر أنبوب كركوك حصار النفط العراقي عبر الجغرافيا السورية؟)
ورسم التقرير السيناريو الذي تحقق اليوم؛ إذ أشار إلى أن تصاعد التوترات في مضيق هرمز سيجعل من المسار السوري "ضرورة أمن قومي" للعراق. كما توقف التقرير عند التفاصيل الفنية لمحطات الضخ (T1, T2, T3, T4)، مؤكداً عبر خبير نفطي أن الحالة الفنية المتردية للأنابيب القديمة ستدفع بغداد ودمشق نحو خيار الاستثمار الضخم وإعادة البناء، وهو ما أكده الوزير عبد الغني في تصريحه الأخير حول "بناء خط متكامل".
تحدي عام 2026: من الورق إلى الأرض
في المحصلة، وبينما يشتد الخناق على الممرات المائية التقليدية بسبب تداعيات الحرب الإقليمية، تبرز الموانئ السورية كصمام أمان بري يربط العمق الآسيوي بالمتوسط عبر شبكة الطرق الدولية M4 وM5 . وعليه، فإن التحدي القادم يكمن في توفير التمويل والتقنيات اللازمة (سواء عبر استثمارات مشتركة أو دولية) لتحويل بانياس مجدداً إلى منصة عالمية للطاقة.


