سوريا - اقتصاد
نيران "البصرة" تلفح أسواق المنطقة.. هل يدفع السوريون ضريبة تعطل نفط العراق؟
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٨ مارس ٢٠٢٦، ١٢:١٧عدل في: ٨ مارس ٢٠٢٦، ١٢:١٧
3 دقيقة
0

دخل المشهد الطاقي في المنطقة مرحلة شديدة الحساسية عقب التقارير الواردة من واشنطن عبر منصة "الطاقة" المتخصصة، والتي كشفت عن بدء عمليات إجلاء واسعة للكوادر النفطية الأجنبية من جنوب العراق.
هذا التطور الدراماتيكي، الذي جاء مدفوعاً بتصاعد هجمات الطائرات المسيرة على المنشآت الحيوية في سياق الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية، لا يضع الاقتصاد العراقي في مهب الريح فحسب، بل يرسل موجات ارتدادية تصل شظاياها الاقتصادية إلى الداخل السوري، المرتبط عضوياً بتقلبات أسعار الطاقة وسلاسل التوريد الإقليمية.
نزوح الخبرات وتهديد "الرميلة"
تشير المعطيات الميدانية إلى أن أكثر من 100 خبير ومستشار يتبعون لشركة "بي بي" (BP) البريطانية قد غادروا مواقعهم في حقل الرميلة العملاق، متوجهين برّاً نحو منفذ سفوان الحدودي مع الكويت تحت حراسة أمنية مشدّدة. ولم تكن الشركات الصينية بمعزل عن هذا القلق؛ إذ رُصدت مغادرة مجموعات فنية صينية من حقول البصرة إثر تدهور الوضع الأمني. هذا الانسحاب الجماعي للعقول المشغّلة للآبار يضع حقل الرميلة، الذي يضخ قرابة 1.5 مليون برميل يومياً، أمام خطر التوقف الكامل، وهو ما يمثل طعنة في خاصرة الموازنة العراقية التي قد تفقد نحو 2.4 مليار دولار شهرياً في حال استمرار هذا الشلل.
إرباك لوجستي وارتفاع في تكاليف الوقود
وفي تصريح خاص لـ "العين السورية"، أكد الخبير النفطي العراقي حيدر البطاط، أن إجلاء الموظفين الأجانب ليس مجرد إجراء إداري، بل هو رسالة واضحة بأن قطاع الطاقة بات يتأثر مباشرة بتداعيات الصراع الإقليمي، معتبراً إياه مؤشراً على تصعيد أمني خطير قد يوسّع دائرة الصراع.
وحول انعكاس ذلك على دول الجوار ومنها سوريا، أوضح البطاط أن الإرباك الأمني وإجلاء الخبراء يساهم بشكل مباشر في "إبطاء العمليات اللوجستية والتقنية" في قطاع النفط العراقي، ما يؤدي لإرباك خطط الاستثمار والتطوير. وحذر البطاط من تبعات مالية تلامس معيشة السوريين، مشيراً إلى أن "أقساط التأمين على شحنات النفط في المنطقة سترتفع غالباً بسبب المخاطر الأمنية، وهذا ينعكس عادة بزيادة كلفة الوقود على المستهلك النهائي".
المحاذير التقنية وكلفة "العودة الصعبة"
بعيداً عن الأرقام المالية، تبرز معضلة تقنية أشار إليها "فريزر مكاي" من شركة "وود ماكنزي" للبحوث، مؤكداً أن إعادة تشغيل الحقول بعد إغلاقها ليست عملية فورية. فالإغلاق الذي يتجاوز الأسبوعين قد يفرض إجراء أعمال صيانة معقدة لآبار النفط نتيجة تغيرات الضغط والترسبات، مما يعني أن خسائر العراق لن تقتصر على فترة التوقف، بل ستمتد لتشمل تكاليف إعادة التأهيل الباهظة، ما يجعل العراق ساحة ضغط في الصراع الإقليمي نظراً لموقعه الجيوسياسي.
مستقبل الخبرات المحلية في ظل الأزمة
وعن إمكانية سد الفراغ الفني، يرى البطاط في حديثه، أنه "قد تظهر فرصة نسبية للاعتماد على الخبرات العراقية لسد بعض الفراغ"، مستدركاً بالقول: "لكن إذا تصاعد التوتر الأمني بشكل كبير، فإن القطاع كله سوف يتأثر ويتجه نحو التباطؤ"، وهو ما قد يعطل العمليات الفنية التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا الأجنبية.


