العالم - ثقافة
أسبوع المنحوتات الحجرية في حمص.. إحياء التاريخ واستعادة الذاكرة
ا
العين السورية ـ سمر شمه
نشر في: ٦ أغسطس ٢٠٢٦، ٠٧:٥٤
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تحتضن سوريا حوالي ثلاثين متحفاً رئيسياً، تتوزع على مختلف المحافظات، وتخضع لإشراف المديرية العامة للآثار والمتاحف.
تقدم هذه المتاحف عروضاً غنية للتراث التاريخي والحضاري السوري. وتكمن أهميتها في أنها تحافظ على ذاكرة أقدم الحضارات الإنسانية، وتوثق تاريخ آلاف السنين، وتُبرز الهوية الوطنية الغنية، ومن أبرزها: المتحف الوطني بدمشق ومتحف قصر العظم والمتحف الحربي ومتاحف حلب- حماه- تدمر- إدلب- اللاذقية- درعا وغيرها، إضافة إلى متحف حمص الوطني الذي يعود تأسيسه إلى عام 1922م، وتم افتتاحه مؤخراً بعد توقف وإغلاق تام دام خمسة عشر عاماً في بداية الثورة السورية نتيجة الأضرار الكبيرة التي تعرض لها من القصف والاشتباكات التي شهدتها حمص.
أسبوع المنحوتات الحجرية
أُطلق بحفل الافتتاح الجزئي للمتحف معرض حمل عنوان "أسبوع المنحوتات الحجرية"، ضم مقتنيات أثرية تتراوح مواصفاتها بين أدوات بدائية تعود لنحو /14000/ عام، وتماثيل ونقوش تشكلت في القرن الثامن ق.م، وتمتد حتى العصور الإسلامية عمرها ما بين ثلاثة إلى أربعة آلاف سنة. تتنوع بين قطع نحتية ثلاثية الأبعاد بارزة وشواهد حجرية مسطحة وتماثيل كاملة للأجداد والآلهة نُحتت بتفاصيل دقيقة لملامح الوجوه وأظهرت شكل العينين اللوزيتين وتعبيرات الوجه الصارمة الوقورة وثنايا الملابس والعباءات وأنماط الزينة في تلك العصور. وتنتمي هذه التماثيل لأثار مملكة قطنا القديمة، ولمواقع المدينة الأثرية تعود لـ (العصر البرونزي الأوسط) ويبلغ عمرها 3900 عام وهي منحوتة من البازلت أو الحجر الجيري ومصممة بأسلوب المنحوتات الجنائزية التي كانت تُدفن داخل المدافن الملكية والقبورتكريماًلأرواح الموتى، وهي تمثل أشخاصاً بمفردهم أو عائلات بأكملها، وتتميز بمواصفات فنية وتاريخية فريدة.
معرض تفاعلي ..
ضم المعرض أيضاً لوحات فسيفسائية فنية وتراثية تعكس عراقة الفن السوري القديم، ونماذج من الأبجديات السورية والعملات القديمة ولوحات جنائزية تعود للقرن الأول والثاني والثالث الميلادي. والجديد فيه أنه لم يقتصر على عرض القطع الأثرية فقط بل ضم عناصر وأركاناً تفاعلية تقرب الزائر من عالم الآثار وطرق دراسة اللقى من خلال لوحات تعريفية ونماذج أثرية، و ركناً خاصاً للتعرف على أنواع الحجارة عبر اللمس، وتجربة جديدة تتيح للزائر كتابة اسمه باستخدام الأبجديات القديمة.
استعادة ذاكرة وتاريخ
يروي "أسبوع المنحوتات الحجرية" جانباً من تاريخ الحضارات التي ازدهرت في سوريا عبر آلاف السنين، ويسلط الضوء على القيمة التاريخية للمنحوتات المعروضة، كما يساعد على "ترميم الذاكرة" وتعزيز ارتباط المجتمع بإرثه الثقافي، وهو خطوة تمهيدية تُعيد لمتحف حمص جانباً من دوره في المشهد الثقافي
السوري.
كنوز منطقة العاصي وريفها
الجدير ذكره أن المتحف تأسس عام 1974م في بلدية حمص، ثم انتقل عام 1994م إلى مكانه الحالي في شارع شكري القوتلي، يتميز بطرازه المعماري الفرنسي، ويضم مجموعة من اللقى الأثرية الفريدة التي توثق التسلسل الحضاري للمنطقة من عصور ما قبل التاريخ مروراً بالعصور البرونزية والحديدية والفترة الكلاسيكية والعصرين الروماني و البيزنطي وصولاً إلى مختلف العصور الإسلامية. فيه لوحات فسيفسائية تزيّنها لوحة تمثل نهر العاصي، وأواني فخارية وبرونزية أتت من تلال بحيرة قطينة وتل الشعيرات، ومقتنيات من العاج والخشب والزجاج ومنحوتات حجرية يمثل المعرض نموذجاً منها. وقد حفظ هذا المتحف كنوز منطقة العاصي السورية وريفها الغني بالآثار.
جدير ذكره أن المعرض سيكون تمهيداً لافتتاح المتحف بشكل كامل ونهائي لكافة قاعاته لاحقاً، بعد استكمال أعمال التأهيل التي تتطلب مشروعاً متكاملاً يشمل إعداد دراسة متحفية حديثة وتصنيع خزائن عرض وفق أحدث المعايير العالمية إضافة لأنظمة دقيقة للتحكم بدرجات الحرارة والرطوبة، ورفد المتحف بالكوادر المتخصصة اللازمة لإدارة هذه المنظومة، ليعود إلى الواجهة كإرث حضاري شكّل جزءاً أصيلاً من هوية المدينة وتاريخها العريق.


