سوريا - اقتصاد
سكن " حلو ورخيص" للسوريين.. فكرة مبادرة مجتمعية للخروج من أزمة الإسكان
ا
العين السورية
نشر في: ٣ مارس ٢٠٢٦، ١٤:٣٥عدل في: ٣ مارس ٢٠٢٦، ١٤:٣٥
3 دقيقة
0

تطفو على السطح في المشهد السوري الراهن، مشكلة مزمنة طالما كانت معقدة منذ عقود، وتتعقد أكثر هذه الأيام مع تورّم استحقاق إسكان السوريين العائدين إلى البلد بعد سنوات طويلة من التهجير والشتات.
مشكلة الإسكان تقدم قوامها المركب حالياً عبر أزمة الإيجارات والطلب الكبير على السكن المؤقت، التي تعدت ـ الأزمة ـ مجرد "الإيواء" وغاصت في مستنقع "البزنس الانتهازي" الذي بدا تقليداً في سورية، فاستثمار الأزمات ليس حالة طارئة في بلد ألِفَ أهله الأزمات والاختناقات حزماً لا فرادا منذ عقود طويلة.
أولوية لا تسمح بتجاهلها
مهما طال الانتظار والتأجيل سنكون أمام حتمية التعجيل بالحل. والحل هنا يبدو في عمق مشروع سوريا الأهم والأولوية رقم واحد... إعادة الإعمار.
وأياً يكن المعني بالمهمة في جانبها المتعلق بالإسكان، تبقى الحكومة المعني الأبرز بالإنجاز، على الأقل في الجانب الإداري والتنظيمي.. لأن تنظيم سوق العقارات والتطوير العقاري لا يمكن ولا يجوز أن تُترك لمتعهدي البناء أو لسماسرة المكاتب العقارية..
فأي دور تنظيمي يمكن أن تلعبه الحكومة ـ الدولة في سياق تلبية الاستحقاق الصعب.. استحقاق الإسكان وحل مشكلة تلفح معظم السوريين العائدين إلى مدنهم وأحيائهم المدمرة؟
فكرة سكن اقتصادي رخيص
على الأرجح لن يكون ممكناً حل مشكلة الإسكان بالأدوات والذهنيات ذاتها التي أوصلتنا إليها. ولا بد من تغيير جذري في أدبيات التعاطي مع قطاع الإسكان، إن لجهة إدارته وتنظيمه " التخطيط"، أو لجهة المزاج العام والذائقة السورية وتقاليد اختيار المسكن.. التي تبدو فريدة في هذا العالم.
هنا يطرح رجل الأعمال السوري المهندس ياسر أسعد " مهندس مدني " تصوراً عملياً يمكن تنفيذه بسرعة، يقوم على توفير سكن اقتصادي بمستوى خدمات أساسي يلبّي الاحتياجات الضرورية.
ويلفت المهندس أسعد في حديثه إلى " العين السورية"، إلى أن الفكرة تعتمد على إنشاء قرى سكنية نموذجية منخفضة التكلفة ومستدامة، باستخدام وحدات بسيطة يسهل تنفيذها خلال فترة لا تتجاوز 120 يوماً.
وتشمل هذه القرى الاعتماد على الطاقة الشمسية وبنية تحتية اقتصادية تركّز على توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة للأسر التي فقدت الاستقرار السكني.
كما يمكن الاستفادة من أراضي الدولة السورية القريبة من القرى والبلدات والمناطق الصناعية لتنفيذ هذه المشاريع.
قرية نموذجية
ويقترح أسعد نموذجاً عملياً لقرية تضم 100 وحدة سكنية، مساحة كل منزل نحو 70 متراً مربعاً مع حديقة خاصة تصل مساحتها إلى 500 متر مربع.
وتبلغ تكلفة المنزل الواحد حوالي 15 ألف دولار، بما يمنح الأسرة حداً معقولاً من الاستقرار والكرامة. أما الكلفة الإجمالية للقرية فتُقدّر بنحو 1.5 مليون دولار، من دون احتساب البنية التحتية، في حين يمكن تزويد كل منزل بالطاقة الشمسية بتكلفة لا تتجاوز 2000 دولار.
على الأرجح لن يكون ممكناً حل مشكلة الإسكان بالأدوات والذهنيات ذاتها التي أوصلتنا إليها. ولا بد من تغيير جذري في أدبيات التعاطي مع قطاع الإسكان، إن لجهة إدارته وتنظيمه " التخطيط"، أو لجهة المزاج العام والذائقة السورية وتقاليد اختيار المسكن.. التي تبدو فريدة في هذا العالم.
هنا يطرح رجل الأعمال السوري المهندس ياسر أسعد " مهندس مدني " تصوراً عملياً يمكن تنفيذه بسرعة، يقوم على توفير سكن اقتصادي بمستوى خدمات أساسي يلبّي الاحتياجات الضرورية.
ويلفت المهندس أسعد في حديثه إلى " العين السورية"، إلى أن الفكرة تعتمد على إنشاء قرى سكنية نموذجية منخفضة التكلفة ومستدامة، باستخدام وحدات بسيطة يسهل تنفيذها خلال فترة لا تتجاوز 120 يوماً.
وتشمل هذه القرى الاعتماد على الطاقة الشمسية وبنية تحتية اقتصادية تركّز على توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة للأسر التي فقدت الاستقرار السكني.
كما يمكن الاستفادة من أراضي الدولة السورية القريبة من القرى والبلدات والمناطق الصناعية لتنفيذ هذه المشاريع.
قرية نموذجية
ويقترح أسعد نموذجاً عملياً لقرية تضم 100 وحدة سكنية، مساحة كل منزل نحو 70 متراً مربعاً مع حديقة خاصة تصل مساحتها إلى 500 متر مربع.
وتبلغ تكلفة المنزل الواحد حوالي 15 ألف دولار، بما يمنح الأسرة حداً معقولاً من الاستقرار والكرامة. أما الكلفة الإجمالية للقرية فتُقدّر بنحو 1.5 مليون دولار، من دون احتساب البنية التحتية، في حين يمكن تزويد كل منزل بالطاقة الشمسية بتكلفة لا تتجاوز 2000 دولار.
طرق بأقل التكاليف
بالنسبة للطرق الداخلية، يمكن تنفيذها باستخدام مادة إسفلت متوافرة في موقع كفريا بمحافظة اللاذقية، وهي مادة منخفضة التكلفة ومستدامة ومناسبة للطرق التي لا تمر بها آليات ثقيلة، وتقدّر كلفة رصف الطرق الداخلية بحوالي 350 ألف دولار.
ولأن السكن الملائم لا يكتمل دون خدمات أساسية، يُعد إنشاء محطة صغيرة لمعالجة مياه الصرف الصحي ضرورة لخدمة القرية.
ويمكن إعادة استخدام المياه المعالجة في ري الأشجار أو المحاصيل العلفية، وتبلغ تكلفة المحطة قرابة 300 ألف دولار وفق تقنيات حديثة قليلة التشغيل ومدعومة بالطاقة الشمسية، مع نظام تجميع للمخلفات عبر خزانات أرضية تُنقل محتوياتها بصهاريج إلى المحطة، وهو أسلوب مطبّق في عدة دول خليجية.
أما إنارة الشوارع الداخلية، فتعتمد أيضًا على الطاقة الشمسية، وتُقدّر كلفتها بحوالي 50 ألف دولار لتغطية الطرق الرئيسية والساحات العامة.
مبادرة مجتمعية
يؤكد أسعد أن الفكرة فكرة مبادرة لا برنامجاً حكومياً.. ومثل هذه المبادرات المجتمعية لا تهدف إلى استبدال دور الدولة، بل يمكن أن تكون مؤشراً على استعدادها لاحتضان حلول تنبع من المجتمع نفسه. فعندما يُمنح الناس فرصة البناء والإدارة والاستقرار، يصبحون أكثر قدرة على رسم مستقبلهم بدل البقاء في موقع المتلقي فقط.
كما يمكن لهذه المشاريع أن تكشف مدى جدية الجهات المانحة التي أعلنت سابقًا استعدادها للدعم ولم تفِ بالتزاماتها لأسباب غير مقنعة.
ضرورة
بالنسبة للطرق الداخلية، يمكن تنفيذها باستخدام مادة إسفلت متوافرة في موقع كفريا بمحافظة اللاذقية، وهي مادة منخفضة التكلفة ومستدامة ومناسبة للطرق التي لا تمر بها آليات ثقيلة، وتقدّر كلفة رصف الطرق الداخلية بحوالي 350 ألف دولار.
ولأن السكن الملائم لا يكتمل دون خدمات أساسية، يُعد إنشاء محطة صغيرة لمعالجة مياه الصرف الصحي ضرورة لخدمة القرية.
ويمكن إعادة استخدام المياه المعالجة في ري الأشجار أو المحاصيل العلفية، وتبلغ تكلفة المحطة قرابة 300 ألف دولار وفق تقنيات حديثة قليلة التشغيل ومدعومة بالطاقة الشمسية، مع نظام تجميع للمخلفات عبر خزانات أرضية تُنقل محتوياتها بصهاريج إلى المحطة، وهو أسلوب مطبّق في عدة دول خليجية.
أما إنارة الشوارع الداخلية، فتعتمد أيضًا على الطاقة الشمسية، وتُقدّر كلفتها بحوالي 50 ألف دولار لتغطية الطرق الرئيسية والساحات العامة.
مبادرة مجتمعية
يؤكد أسعد أن الفكرة فكرة مبادرة لا برنامجاً حكومياً.. ومثل هذه المبادرات المجتمعية لا تهدف إلى استبدال دور الدولة، بل يمكن أن تكون مؤشراً على استعدادها لاحتضان حلول تنبع من المجتمع نفسه. فعندما يُمنح الناس فرصة البناء والإدارة والاستقرار، يصبحون أكثر قدرة على رسم مستقبلهم بدل البقاء في موقع المتلقي فقط.
كما يمكن لهذه المشاريع أن تكشف مدى جدية الجهات المانحة التي أعلنت سابقًا استعدادها للدعم ولم تفِ بالتزاماتها لأسباب غير مقنعة.
ضرورة
لا بد من مبادرات و " فعل أي شيء ممكن"، لأنه من غير المقبول استمرار الاعتماد على المخيمات يعني ضمناً قبول بقاء بعض الفئات خارج معايير السكن اللائق لفترات طويلة، وكأن هذا الوضع قابل للتطبيع مع الزمن.
في المقابل، دعم مشاريع الإسكان المجتمعي يمثل خطوة نحو إعادة التأكيد على مبدأ بسيط: لا ينبغي أن تكون المعاناة قدرًا دائمًا لفئة دون أخرى، والحلول المستدامة يجب أن تبقى متاحة لمن تحمّلوا أعباء تفوق طاقتهم.


